تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٩
هذا كلّه في هبة الأعيان أو المنافع لو قيل بصحّة هبتها.
أمّا هبة الديون فلا إشكال في صحّة هبة المجهول منها.
فلو كان له دين على إنسان لا يعلم مقداره صحّت هبته؛ لأنّه بمنزلة الإبراء، بل لو وهبه لآخر صحّ بعد قبضه إن كان المديون يعرف قدره، و إلاّ صالحه عليه و صار بمنزلة الحوالة.
و هذا كلّه سهل لا عقدة فيه، إنّما الإشكال و العقدة عند الفقهاء من الفريقين في هبة المشاع، فمنع بعضهم منه؛ لعدم إمكان القبض حتّى مع إذن الواهب؛ لمكان مزاحمة الشريك، فلا يتمكّن المتّهب من الاستيلاء التامّ عليه، و لا قبض بدونه ١ .
و تحرير المقام-بحيث تتضح الأقسام و يتميّز موضع الإشكال منها من غيره-: أنّ الهبة في المشاع إمّا أن تكون لحصّة مشاعة أو للحصّة المشاعة، و الأوّل إمّا أن تكون العين في يد الموهوب له بإجارة أو عارية أو نحوهما،
[١] قال الشيخ الطوسي: (هبة المشاع جائزة سواء كان ذلك ممّا يمكن قسمته أو لا يمكن.
و به قال مالك و الشافعي و أحمد و إسحاق و أبو ثور و داود و سائر الفقهاء.
و قال أبو حنيفة: هبة المشاع في ما لا يمكن قسمته-مثل: الحيوان و الجواهر و الحمامات و الرحا و غيرها-يصحّ، فأمّا ما ينقسم فلا يجوز هبته) . (الخلاف ٣: ٥٥٧) .
و لا حظ: النتف في الفتاوى ١: ٥١٢-٥١٣، تهذيب المسالك ٥: ٥٥٥، بداية المجتهد ٢:
٣٢٧، المغني ٦: ٢٥٣-٢٥٤، المجموع ١٥: ٣٧٤ و ٣٧٥، تبيين الحقائق ٥: ٩٣، تكملة شرح فتح القدير ٧: ٤٨٨، اللباب ٢: ١٧٢.
كما أنّه قد ادّعي الإجماع على عدم صحّة هبة المشاع في نهج الحقّ ٥١٠، و ادّعي عدم الخلاف في الرياض ١٠: ٢١٣.
و لا يخفى أنّ العقدة في كيفية الإقباض دون نفسه، فلاحظ.