تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٢
الظرف الأخير إن تعلّق بالفعل كان المعنى: أنّ المشتري له أن يهب ما اشتراه للبائع قبل قبضه منه.
و هذا صحيح نافذ؛ فإنّ المعتبر قبض الموهوب له، و هو حاصل للواهب الذي اشترى و لم يقبض.
و توهّم بعضهم: أنّ هذا يرجع إلى الإقالة ١ واضح الفساد؛ إذ هي حلّ لعقد المبيع، و لذا يرجع بالثمن، و الهبة هنا تؤكّد البيع و ليست حلا له، و لذا لا يرجع بالثمن.
و إن تعلّق الظرف بالمصدر كان معناه: أنّ المشتري له أن يهب للغير ما اشتراه قبل قبضه من بائعه، فيكون أعمّ من الأوّل، يعني: له أن يهبه للبائع أو لغيره.
و هذا أيضا صحيح؛ لما عرفت من عدم اعتبار قبض الواهب، بل تتوقّف على قبض الموهوب له.
و عليه تتفرّع:
(مادّة: ٨٤٦) من وهب ماله الذي هو في يد آخر تتمّ الهبة، و لا حاجة إلى القبض و التسليم مرّة أخرى ٢ .
ق (للمشتري قبل قبضه المبيع من البائع أن يهبه من آخر) .
راجع الفتاوى الهندية ٤: ٣٧٧.
[١] كعلي حيدر في درر الحكّام ٢: ٣٦٢.
[٢] ورد: (من رجل و هو في يد ذلك الرجل) بدل: (الذي هو في يد آخر) ، و وردت زيادة:
(بقول الموهوب له: قبلت، أو: أنهيت) بعد كلمة: (الهبة) في شرح المجلّة لسليم اللبناني