تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٤
ألا ترى أنّ الهبة-مثلا-يترتّب عليها أثرها المهمّ-و هو التمليك-بغير إيجاب و قبول، كما لو أنشأ الهبة بالإعطاء مع القبض، فإنّها تفيد الملكية، كما تفيدها المعاطاة في البيع على المشهور ١ ، بخلاف ما لو حصل الإيجاب و القبول بدون قبض، فإنّه لا أثر لهما أصلا.
فركنية القبض في هذه العقود أهمّ من ركنية الإيجاب و القبول.
بل ينسب إلى بعض عدم الحاجة إلى القبول، و كفاية الإيجاب وحده ٢ ، فتكون عنده من الإيقاعات.
و هو شاذّ.
أمّا اعتبار القبض في مطلق العقود المجّانية و خصوص الهبة فالظاهر أنّه موضع اتّفاق المسلمين و عند عامّة المذاهب ٣ ، و أخبار الفريقين به متظافرة ٤ .
و في النبوي المشهور: «لا تجوز الهبة إلاّ مقبوضة» ٥ .
[١] راجع الجزء الأوّل من هذا الكتاب ص ٣٥٧ و ٣٦١.
[٢] لا حظ ما نقله الشهيد الثاني عن العلاّمة الحلّي في المسالك ٦: ١٠ و ١١.
و انظر بدائع الصنائع ٨: ٨٤.
[٣] تقدّم الكلام حول المسألة و مصادرها في الهامش الأوّل من ص ٤٣.
و راجع بالإضافة إلى ما تقدّم: الخلاف ٣: ٥٥٥، حلية العلماء ٦: ٤٨، المجموع ١٥: ٣٧٠ و ٣٨١، المسالك ٦: ١٧، الحدائق ٢٢: ٣٠٩، الجواهر ٢٨: ١٦٨.
[٤] لا حظ: السنن الكبرى للبيهقي ٦: ١٦٩-١٧٠، كنز العمّال ١٦: ٦٥٠-٦٥١، الوسائل الهبات ٤ (١٩: ٢٣٢-٢٣٤) .
[٥] المصنّف لعبد الرزّاق ٩: ١٠٧، نصب الراية ٤: ١٢١، بأدنى تفاوت.