تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٠
هذا يوشك أن يكون تهافتا مع المادّة التي قبلها الظاهرة في أنّ له الرجوع في المؤقّتة مطلقا، غايته أنّه يضمن التفاوت.
ثمّ إنّ العارية إذا كانت مؤقّتة إلى شهر-مثلا-و تأخّر وقت الحصاد بعده إلى شهر و اثنين، ثمّ رجع المعير، فاللازم على المستعير إمّا أن يقلع الزرع و يجعله قصيلا، أو يعطي أجرة المدّة الباقية إلى الحصاد.
و كذا لو كانت غير مؤقّتة؛ فإنّ عدم التوقيت لا يجعلها لازمة على المعير، بل له الرجوع متى شاء على أصل قاعدة العارية المطلقة.
ق-المثل، فينتفي ضرره بذلك، و يبقي الزرع في الأرض حتّى يحصد، و في ذلك مصلحة المستعير فلا يضرّ بالقلع قبل الحصاد.
و هذا هو الأصحّ عند الشافعيّة في الإعارة المطلقة إن نقص الزرع بالقلع؛ لأنّه محترم و له أمد ينتهي اليه، و تبقى بأجر المثل.
و مذهب الشافعيّة في الصحيح عندهم: ألاّ أجرة على المستعير، بل تبقى الأرض في يده حتّى الحصاد بلا أجر؛ لأنّ منفعة الأرض إلى الحصاد.
و لهم مذهب آخر أيضا، و هو: أنّ للمعير القلع؛ لانقطاع الإباحة.
و مذهب الحنابلة كمذهب الحنفيّة في عدم جواز الرجوع، و لكنّهم قالوا: إن كان الزرع ممّا يحصد قصيلا فله الرجوع في وقت إمكان حصاده.
و لم يتعرّض الحنفيّة ظاهرا لهذا النوع من الزرع، كالبرسيم و الشعير الأخضر.
أمّا المالكيّة فلهم ثلاثة آراء في الإعارة المطلقة:
أوّلها: ما هو مذهب الحنفيّة و القول الأصحّ عند الشافعيّة، و قد ذكر سلفا.
و ثانيها: أنّ الأرض تبقى في يد المستعير المدّة التي تراد الأرض لمثلها عادة.
و ثالثها: أنّ الأرض لا تبقى في يد المستعير. و هو قول أشهب.
أمّا في الإعارة المقيّدة بعمل أو أجل فلا يرجع قبل انقضاء العمل أو الأجل.
قارن: بدائع الصنائع ٨: ٣٧٧-٣٧٨، المغني ٥: ٣٦٥-٣٦٨، تبيين الحقائق ٥: ٨٨، شرح الكنز للعيني ٢: ١٤٣، مجمع الأنهر ٢: ٣٥٠، نهاية المحتاج ٥: ١٣٦-١٣٩، الشرح الصغير للدردير ٣: ٥٧٧، حاشية الصاوي على الشرح الصغير ٣: ٥٧٧، حاشية ردّ المحتار ٥: ٦٨٢.