تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٩١
ق-لا حظ بدائع الصنائع ٦: ١٢٨.
و شرط طلب المواثبة أن يكون من فور العلم بالبيع إذا كان قادرا عليه حتّى لو علم بالبيع و سكت عن الطلب مع القدرة عليه بطل حقّ الشفعة في رواية الأصل.
و روي عن محمّد: أنّه على المجلس كخيار المخيّرة و خيار القبول ما لم يقم عن المجلس أو يتشاغل عن الطلب بعمل آخر لا تبطل شفعته و له أن يطلب.
و ذكر الكرخي: أنّ هذا أصحّ الروايتين.
و وجه هذه الرواية: أنّ حقّ الشفعة ثبت نظرا للشفيع دفعا للضرر عنه، فيحتاج إلى التأمّل أنّ هذه الدار هل تصلح بمثل هذا الثمن، و أنّه هل يتضرّر بجوار هذا المشتري فيأخذ بالشفعة، أو لا يتضرّر به فيترك. و هذا لا يصحّ بدون العلم بالبيع، و الحاجة إلى التأمّل شرط المجلس في جانب المخيّرة و القبول كذا هاهنا.
و وجه رواية الأصل: ما روي أنّ الرسول صلّى اللّه عليه و آله قال: «الشفعة كحلّ العقال» . (سنن ابن ماجة ٢: ٨٣٥) .
و لأنّه حقّ يثبت على خلاف القياس؛ إذ الأخذ بالشفعة تملّك مال معصوم بغير إذن مالكه لخوف ضرر يحتمل الوجود و العدم، فلا يستقرّ إلاّ بالطلب على المواثبة.
راجع: بدائع الصنائع ٦: ١٢٨ و ١٤٦، تبيين الحقائق ٥: ٢٤٢، حاشية ردّ المحتار ٦: ٢٢٤.
و استثنى الحنفية القائلون بوجوب المواثبة حالات يعذر فيها بالتأخير، كما إذا سمع بالبيع في حال سماعه خطبة الجمعة أو سلّم على المشتري قبل طلب الشفعة و نحو ذلك.
انظر حاشية ردّ المحتار ٦: ٢٢٤-٢٢٥.
و كذلك إذا كان هناك حائل-بأن كان بينهما نهر مخوف أو أرض مسبعة أو غير ذلك من الموانع-لا تبطل شفعته بترك المواثبة إلى أن يزول الحائل.
قارن بدائع الصنائع ٦: ١٣١.
و ذهب المالكية إلى: أنّ الشفعة ليست على الفور، بل وقت وجوبها متّسع.
و اختلف قول مالك في هذا الوقت هل هو محدود أو لا، فمرّة قال: هو غير محدود و إنّها لا تنقطع أبدا، إلاّ أن يحدث المبتاع بناء أو تغييرا كثيرا بمعرفته و هو حاضر عالم ساكت، و مرّة حدّد هذا الوقت بسنة، و هو الأشهر كما يقول ابن رشد، و قيل: أكثر من السنة، و قد قيل عنه: -