تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٣
باختلاف المستعملين، و لا يعتبر في إعارة الأشياء التي لا تختلف به.
إلاّ أنّه إن كان المعير نهى المستعير عن أن يعطيه لغيره فليس للمستعير أن يعيره لآخر يستعمله.
مثلا: لو قال المعير للمستعير: أعرتك هذا الفرس لتركبه أنت، فليس له أن يركّبه خادمه، و أمّا لو قال له: أعرتك هذا البيت لتسكنه أنت، كان للمستعير أن يسكنه و أن يسكن فيه غيره، لكن إذا قال له أيضا: لا تسكن فيه غيرك، فليس له حينئذ أن يسكّن فيه غيره ١ .
و مجال النظر فيها من وجهين:
الأوّل: أنّ اعتبار تعيين المنتفع في إعارة الأشياء التي تختلف باختلاف المستعملين ممنوع، بل غايته أنّ المعير إن عيّن شخصا تعيّن، و إن أطلق انصرف إلى المستعير بنفسه، و لا يجوز أن يتجاوز إلى غيره.
و الثاني: أنّ جعل الفرس ممّا يختلف و البيت ممّا لا يختلف أيضا محلّ منع، فإنّ الساكنين أيضا يختلفون باستعمال البيوت، فلو قال له:
أعرتك البيت، فظاهر هذا اختصاص العارية به، فلا يجوز أن يسكنها صديقه أو قريبه، إلاّ بإجازة صريحة خاصّة أو عامّة.
[١] ورد: (إذا كان) بدل: (إن كان) ، و: (إعطائه) بدل: (أن يعطيه) ، و: (ليستعمله) بدل:
(يستعمله) في شرح المجلّة لسليم اللبناني ١: ٤٥٥.
و ورد التغيير الأخير، و كذلك ورد: (يركّب خادمه إيّاه) بدل: (يركّبه خادمه) في درر الحكّام ٢: ٣٢٢.
قارن: تبيين الحقائق ٥: ٨٦، مجمع الأنهر ٢: ٣٤٨-٣٤٩، الفتاوى الهندية ٤: ٣٦٤.