تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩٧
و لعلّ إليه نظر النبوّي المشهور: «جرح العجماء جبار» ١ ، فالحيوان إذا كان صاحبه معه و أحدث ضررا كان صاحبه ضامنا.
ق-حنيفة.
و الذي أفتوا به هو: الضمان بعد الإشلاء كالحائط المائل في النفس و المال كما في الإغراء.
و علّل الضمان بالإشلاء بأنّه بالإغراء يصير الكلب آلة لعقره، فكأنّه ضربه بحدّ سيفه.
و في مذهب مالك تفصيل ذكره الدسوقي، و هو: إذا اتّخذ الكلب العقور بقصد قتل إنسان معيّن و قتله فالقود سواء أنذر عن اتّخاذه أم لا.
و إن قتل غير المعيّن فالدية، و كذلك إن اتّخذه لقتل غير المعيّن و قتل شخصا فالدية، أنذر أم لا.
و إن اتّخذه لوجه جائز فالدية إن تقدّم له إنذار قبل القتل، و إلا فلا شيء عليه.
و إن اتّخذه لا لوجه جائز ضمن ما أتلف سواء تقدّم له فيه إنذار أم لا، حيث عرف أنّه عقور، و إلاّ لم يضمن؛ لأنّ فعله حينئذ كفعل العجماء.
و ذهب الحنابلة إلى: أنّ الحيوان الخطر ينبغي أن يربط و يكفّ شرّه، كالكلب العقور أو السنّور، فعقر إنسانا أو أتلف طعاما أو ثوبا ليلا أو نهارا، ضمن ما أتلفه؛ لأنّه مفرّط باقتنائه و إطلاقه، إلاّ إذا دخل داره إنسان بغير إذنه فعقره فلا ضمان عليه؛ لأنّه متعدّ بالدخول متسبّب بعدم الاستئذان لعقر الكلب له، فإن دخل بإذن المالك فعليه ضمانه؛ لأنّه تسبّب بإتلافه.
و كذلك إذا اقتنى سنّورا يأكل أفراخ الناس ضمن ما أتلفه، كالكلب العقور.
و هذا هو الأصحّ عند الشافعية كلّما عهد ذلك منه ليلا أو نهارا؛ لأنّ هذه الحيوانات ينبغي أن تربط و يكفّ شرّها.
أمّا ما يتلفه الكلب العقور لغير العقر-كما لو ولغ في إناء أو بال-فلا يضمن؛ لأنّ هذا لا يختصّ به الكلب العقور.
راجع: المبسوط للسرخسي ٢٧: ٥، المغني ٥: ٤٥٥، تكملة شرح فتح القدير ٩: ٢٦٤، كشّاف القناع ٤: ١٢٥، مجمع الأنهر ٢: ٦٥٩، تكملة البحر الرائق ٨: ٣٥٧ و ٣٦٢، حاشية البجيرمي على شرح المنهج ٤: ٢٤٤، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٤: ٢٤٤ و ٣٥٧، حاشية ردّ المحتار ٦: ٦٠٣ و ٦٠٨ و ٦١٢، جواهر الإكليل ٢: ٢٥٧.
[١] صحيح مسلم ٣: ١٣٣٤ و ١٣٣٥، سنن الترمذي ٣: ٦٦١، كنز العمّال ١٥: ١٥ و ١٦ و ١٧، بأدنى تفاوت.
ـ