تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩٤
ق-و الشافعية لا يفرّقون في الضمان بين أن يأذن الإمام في الإشراع أو لا؛ لأنّ الانتفاع بالشارع مشروط بسلامة العاقبة بأن لا يضرّ بالمارّة، و ما تولّد منه مضمون و إن كان إشراعا جائزا.
لكن ما تولّد من الجناح في درب منسدّ بغير إذن أهله مضمون، و بإذنهم لا ضمان فيه.
و قال الحنابلة: إذا بنى في ملكه حائطا مائلا إلى الطريق أو إلى ملك غيره فتلف به شيء أو سقط على شيء فأتلفه ضمنه؛ لأنّه متعدّ بذلك، فإنّه ليس له الانتفاع بالبناء في هواء ملك غيره أو هواء مشترك، و لأنّه يعرّضه للوقوع على غيره في غير ملكه، فأشبه ما لو نصب فيه منجلا يصيد به.
انظر: الشرح الكبير ٥: ٤٥٠-٤٥١، حاشية القليوبي على شرح المنهاج ٤: ١٤٨-١٤٩، حاشية الشرقاوي على التحفة ٢: ٤٤٨.
الحالة الثانية: الخلل الطارىء في البناء:
إذا أنشىء البناء مستقيما ثمّ مال، أو سليما ثمّ تشقّق و وقع، و حدث بسبب وقوعه تلف، فقد ذهب جمهور الحنفية استحسانا و المالكية-و هو المختار عند الحنابلة و المروي عن علي عليه السّلام و شريح و النخعي و الشعبي و غيرهم-إلى: أنّه يضمن ما تلف به من نفس أو حيوان أو مال، و ذلك إذا طولب صاحبه بالنقض و أشهد عليه و مضت مدّة يقدر على النقض خلالها و لم يفعل.
و هذا قول عند الشافعية، فقد قالوا: إن أمكنه هدمه أو إصلاحه ضمن؛ لتقصيره بترك النقض و الإصلاح.
راجع: المبسوط للسرخسي ٢٧: ٥ و ٩، الشرح الكبير ٥: ٤٥٠، تبيين الحقائق ٦: ١٤٧، حاشية القليوبي على شرح المنهاج ٤: ١٤٨، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٤: ٣٥٦.
و القياس عند الحنفية: عدم الضمان؛ لأنّه لم يوجد من المالك صنع هو تعدّ؛ لأنّ البناء كان في ملكه مستقيما، و الميلان و شغل الهواء ليس من فعله، فلا يضمن، كما إذا لم يشهد عليه، و لما قالوه في هذه المسألة: و من قتله الحجر بغير فعل البشر فهو بالإجماع هدر.
و وجه الاستحسان: ما روي عن بعض الصحابة و التابعين المذكورين، و أنّ الحائط لمّا مال فقد شغل هواء الطريق بملكه، و رفعه بقدرة صاحبه، فإذا تقدّم إليه و طولب بتفريغه لزمه-