تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦٨
الإقرار بعد البيع يشبه أن يكون إقرارا في حقّ الغير أو في مال الغير، فيلغو و يحتاج إلى البيّنة.
أمّا قول (المجلّة) : و إن كان القلع مضرّا ضررا فاحشا فللمغصوب منه أن يعطي قيمة مستحقّ القلع و يضبطه.
ففيه: أنّ فاحش الضرر ليس له هنا أثر؛ فإنّ المغصوب منه يجوز له دفع قيمة الغرس أو البناء سواء كان في قلعها ضرر أم لا، و سواء كان الضرر فاحشا أو غير فاحش، و لكن برضا الغاصب، فإن تراضيا فهو، و إلاّ فلا حقّ لأحدهما أن يجبر الآخر على أخذ القيمة من ماله، فتدبّره.
و حيث اتّضح أنّ سبب الضمان في الغصب هو قاعدة اليد و هي لا تناط بعلم و لا جهل و إنّما أثر العلم هو الحرمة التكليفية لا غير، إذا فلا وجه لقول (المجلّة) هنا: و لكن لو كانت الأشجار أو البناء أزيد من قيمة الأرض... إلى الآخر.
فإنّ زعم السبب الشرعي و تخيّل أنّ الأرض له أو لمورّثه لا يغيّر الحكم الواقعي، و الأحكام الوضعية ثابتة في عامّة الأحوال.
فلو قطع إنسان بأنّ هذا الثوب ملكه فلبسه حتّى أبلاه ثمّ ظهر أنّه لغيره ضمنه، كما لو كان عالما.
و لو بنى في عرصة الغير أو غرس غرسا يلزم عليه قلعه و تسليم العرصة لصاحبها خالية كما كانت، سواء كان الغرس أزيد من قيمة الأرض أو أقلّ، إلاّ أن يتراضيا.
أمّا إلزام الباني غاصبا كان أو مشتبها، أي: عالما كان أو جاهلا لصاحب