تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦٥
و لكن حكى بعض الشرّاح عن الشيخين، و أحسبه يعني: أبا حنيفة و أبا يوسف: عدم جريان الغصب فيه ١ ، و صار عندهم من القواعد المقرّرة: أنّ العقار لا يغصب؛ لأنّه لا ينقل و لا يحوّل من مكانه، فلا تزال اليد فيه كالأعيان التي تؤخذ من صاحبها بفعل يحدثه الفاعل في العين.
أمّا العقارات فتؤخذ من صاحبها بفعل يحدثه الفاعل في الملك.
إلى أن قال: (لذلك إذا أبعد رجل آخر من داره أو منعه من دخولها و تلفت لا يضمن.
و كأنّ (المجلّة) جرت على ذلك بقولها:
و إذا طرأ على قيمة ذلك العقار نقصان بصنع الغاصب و فعله يضمن[نقصان]قيمته ٢ .
فإنّ التقييد بفعل الغاصب إشارة إلى أنّ الضمان ضمان إتلاف لا ضمان يد و غصب، فلو تلفت تلفا سماويا لم يضمن) ٣ .
و لا أظنّ أنّ وهن هذا الكلام يخفى على ذي مسكة ٤ !
و ليت شعري من الذي اشترط في حقيقة الغصب النقل و التحويل؟!
[١] لا حظ: شرح المجلّة لسليم اللبناني ١: ٥٠٠-٥٠١، درر الحكّام ٢: ٥٠٩.
[٢] و ذلك في: (مادّة: ٩٠٥) .
[٣] لم نعثر-فيما بأيدينا من شروح (المجلّة) على هكذا نصّ، و لكن قريب منه ما في شرح المجلّة السليم اللبناني ١: ٥٠١.
[٤] المسكة: العقل. (لسان العرب ١٣: ١٠٨) .