تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤٧
و أنت خبير بضعف هذا التعليل بل فساده، فإنّ المبادلة لو كانت اختيارية لا حتاجت إلى رضا الطرفين. أمّا لو كانت قهرية بحكم الشارع و مصادقة العرف فلا حاجة إلى الرضا.
و توضيحه: أنّ الشارع لمّا جعل المثل أو القيمة بدلا عن العين التالفة لزم أن يترتّب على البدل جميع آثار المبدل، فكما أنّ الغاصب لو دفع العين خرج من عهدة الضمان قهرا على المالك رضى أو لم يرض، فكذلك لو دفع البدل الذي جعله الشرع و العرف بمنزلة العين.
و ببيان آخر: أنّ الوضع قدّام المالك إن كان من مصاديق الردّ عرفا فهو يكفي في القيمة كما يكفي في العين، و إن لم يكن منها فلا يكفي في المقامين. فالتفصيل لا وجه له أصلا.
و هذا هو الوجه في:
(مادّة: ٨٩٤) لو سلّم الغاصب فإن دفعه في محلّ مخوف لا يتحقّق معه الاستيلاء التامّ، فلا يتحقّق الردّ المسقط للضمان ١ .
نعم، لو قبضه و رضي فقد أسقط حقّه.
و هذا مطرّد في جميع الحقوق التي في الذمم و الأعيان من الدين و السلف و الكفالة و غيرها.
[١] وردت المادّة بالصيغة التالية في مجلّة الأحكام العدلية ١٠٢:
(لو سلّم الغاصب عين المغصوب إلى صاحبه في محلّ مخوف فله حقّ في عدم قبوله. و لا يبرأ الغاصب من الضمان بهذه الصورة) .
قارن الفتاوى الهندية ٥: ١٢٧.
ـ