تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤١
و لكن هذا لا يقتضي التبادل في الملكية، بل كلّ مال من البدل و المبدل باق على ملك صاحبه، و إنّما دفع لك البدل بدلا عن حيلولته بينك و بين الانتفاع بمالك، و لذا سمّوه: (بدل الحيلولة) .
و بعبارة أجلى: أنّ مالية البدل لك إمّا عينه و ذاته، فهي لصاحبها الضامن، كما أنّ المبدل المفقود ذاته لك.
أمّا ماليته فقد ذهبت عليك و تداركها الغاصب بدفع البدل، فلو ظهر البدل المفقود رجع إلى مالكه المغصوب منه؛ لأنّه ملكه.
أمّا بدله فإن كان موجودا عنده أرجعه إلى الغاصب؛ لأنّه ملكه، و قد ارتفعت الحيلولة الموجبة لتسلّط المغصوب منه عليه.
و أمّا لو كان تالفا تلفا حقيقيا أو حكيما-كما لو وقفه أو أعتقه-فلا رجوع عليه، لا بغرامة و لا غيرها؛ لأنّ الشارع أسقط ضمانه بسوء اختيار الغاصب حيث ارتكب الغصب. و هذا معنى ذهابه من مال الغاصب، كما لو تلفت العين المغصوبة تلفا حقيقيا، أليس يغرمها الغاصب و تذهب من ماله؟!فكذلك هنا، و يكون إتلاف المغصوب منه للبدل ليس لأنّه مالك له حتّى يلزم الجمع بين العوض و المعوّض، بل هو ملك الغاصب، و لكنّه مأذون شرعا بإتلافه حقيقة أو حكما بوقف و نحوه، مثل: الإذن بأكل مال الغير في مخمصة ١ و نحوها، سوى أنّ هذا بضمان، و ما نحن فيه بغير ضمان؛ لأنّه غاصب.
أمّا لو باعها فالأقرب أن البيع يقع متزلزلا و مراعى، فإن رجع
[١] المخمصة: المجاعة. (صحاح اللغة ٣: ١٠٣٨) .