تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣٥
عدم اختلاف قيمة البغل في مدّة خمسة عشر يوما، و يكون السرّ في التعبير بيوم المخالفة دفع ما ربّما يتوهّمه أمثال صاحب البغل من العوام من أنّ العبرة بقيمة ما اشترى به البغل... ) ١ إلى آخره.
و هذا من الغرابة بمكان؛ فإنّ الحكم الواقعي لو كان هو اعتبار قيمة يوم التلف لكان اللازم بيانه، و ببيانه يحصل دفع توهّم العوام، و لا وجه للتعبير بخلاف الواقع و أنّ العبرة بيوم المخالفة لدفع ذلك التوهّم، مع ما فيه من الإغراء بالجهل.
و بالجملة: فالعدول عن بيان الواقع إلى خلافه بذكر يوم المخالفة تارة و يوم الاكتراء أخرى-مع أنّ العبرة بيوم التلف واقعا-لم يظهر له وجه أصلا، بل غير جائز قطعا.
و من جميع ذلك ظهر أنّ الرواية بمعزل عن تعيين قيمة أيّ يوم من الأيام المحتملة، بل جلّ الغرض منها بيان أصل ضمان المنافع كضمان العين دفعا لشبهة أبي حنيفة التي تقدّم توضيحها و الجواب عنها غير مرّة، و بعد أن خلت القضية عن النصّ في تعيين قيمة يوم الغصب أو يوم التلف فاللازم الرجوع إلى مقتضى القاعدة، و هو اعتبار قيمة يوم التلف؛ لأنّه يوم انتقال الحقّ من العين إلى القيمة و اشتغال الذمّة بها، كما ذهب إليه أكثر فقهائنا ٢ .
[١] المكاسب ٣: ٢٥٠.
[٢] نسبه للأكثر الشهيد الأوّل في الدروس ٣: ١١٣، و قوّاه الشهيد الثاني في المسالك ١٢: ١٨٦، و اختاره النجفي في الجواهر ٣٧: ١٠٥.
و انظر: المهذّب ١: ٤٣٦-٤٣٧، المختلف ٦: ٨١، التنقيح الرائع ٤: ٧٠، مجمع الفائدة ١٠: ٥٢٨.