تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣٠
ضمان قيمته يوم الغصب ١ ، و هو ظاهر إطلاق (المجلّة) .
و نسب إلى أكثر فقهائنا: اعتبار يوم التلف؛ لأنّه يوم الانتقال من وجوب ردّ العين إلى القيمة؛ ضرورة أنّ العين لمّا كانت موجودة عند الغاصب كان الواجب عليه ردّها عينا، فلمّا تلفت انتقل الحقّ من العين إلى القيمة ٢ .
و لكن يشكل هذا: بأنّه مخالف لرواية صحيحة في هذا الباب ظاهرها اعتبار قيمة يوم الغصب، و حيث إنّ هذه الصحيحة تشتمل على كثير من أحكام الضمانات و ضمان منافع العين المغصوبة و هي غزيرة الفائدة عظيمة البركة، فاللازم هنا نقلها بنصّها، ثمّ النظر فيما يستفاد منها:
روى الشيخ الطوسي رحمه اللّه في الصحيح عن أبي ولاّد ٣ : قال: اكتريت بغلا إلى قصر بني هبيرة ذاهبا و جائيا بكذا و كذا، و خرجت في طلب غريم لي، فلمّا صرت قرب قنطرة الكوفة خبّرت أنّ صاحبي توجّه إلى النيل، فتوجّهت إلى نحو النيل، فلمّا أتيت النيل خبّرت أنّه توجّه إلى بغداد، فاتّبعته و ظفرت به و فرغت ممّا بيني و بينه، و رجعت إلى الكوفة، و كان ذهابي و مجيئي خمسة عشر يوما، فأخبرت صاحب البغل بعذري و أردت أن اتحلّل منه فيما صنعت و أرضيه، فبذلت له خمسة عشر درهما، فأبى أن
[١] نقله النووي في المجموع ١٤: ٢٩٥.
هذا و المنقول عن أبي حنيفة ضمان قيمة يوم الخصومة، و عن محمّد ضمان قيمة يوم الانقطاع، و عن أبي يوسف ضمان قيمة يوم الغصب.
هذا إن لم يقدر على المثل، و أمّا ما لا مثل له فيضمن بقيمته يوم الغصب بإجماع الحنفية.
لا حظ: المبسوط للسرخسي ١١: ٥٠، تبيين الحقائق ٥: ٢٢٣، الفتاوى الهندية ٥: ١١٩.
[٢] نسب هذا القول للأكثر في: الدروس ٣: ١١٣، الروضة البهيّة ٧: ٤١.
[٣] تقدّمت ترجمته في ج ١ ص ١٩٧ (الهامش الثاني) .