تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١٩
و الحياة.. إلى كثير من نظائرها، فإنّ نسبة الموت إلى زيد في قولك: مات زيد، ليس لأنّ الموت صدر منه، بل لأنّه حلّ به و قام فيه، و هكذا القول في أمثاله.
و نسبة هذه الأحداث إلى الموضوعات القائمة بها إنّما بضرب من التوسّع، و إلاّ فحقيقة النسبة تقتضي صدور الفعل من الفاعل لا حلوله فيه، و ليست تلك الأحداث الفاعلية من أفعالنا، بل لها أسباب و علل خاصّة توجد بوجودها. إنّما أفعالنا حقيقة هي القسم الثاني، و هي:
الصدورية، أي: التي تصدر من الشخص حقيقة و تسند إليه بلا عناية، مثل: القتل و الأكل و الشرب و أضرابها.
و هي أيضا نوعان:
توليدية: و هي التي يوجد الفاعل أسبابها، فيسند إليه مسبّباتها، مثل:
الإحراق حيث يقال: فلان أحرق البيت، يعني: أنّه ألقى النار عليه أو ألقاه فيها فاحترق، و أكثر أفعال البشر من هذا القبيل.
و غير توليدية: و هي التي يوجد الفاعل المسبّب بلا واسطة، بل يكون السبب صرف إرادته، و هو قليل، مثل: الكلام و القيام و أضرابهما.
و كلا النوعين هي من أفعالنا مباشرة، فالفاعل المباشر هو موجد الشيء رأسا بإرادته أو موجد سببه.
و حيث إنّ تأثير الأسباب في الغالب لا يكون إلاّ بانضمام الشروط و سبق المعدّات، فربّما يوجد السبب بفعل شخص و يوجد غيره الشرط أو المعدّ، فموجد السبب هو المباشر، و موجد الشرط أو المعدّ اصطلحوا عليه اصطلاحا خاصّا في هذا الباب أنّه المسبّب مع أنّ فاعل السبب غيره.