تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١٥
ففي (المجلّة) هو: الأخذ، و في جملة من متون فقهائنا هو: الاستقلال بإثبات اليد على مال الغير عدوانا ١ .
و هذا التعبير أقربها إلى الحقيقة و إن كان لا يخلو من خدشة.
و هناك تعبيرات أخرى كلّها قاصرة، و تعريف (المجلّة) أشدها قصورا؛ إذ لا يعتبر في الغصب الأخذ، بل لو استولى على المال و هو في يد صاحبه كان غصبا، كما لو سكن الدار معه و صيّره مأمورا بأمره.
و كذا التعبير بالاستقلال؛ فإنّ وضع اليد على الشيء مع يد المالك- كما لو ركب الدابّة معه-غصب و إن لم يكن هناك استقلال.
و مثله: التعبير عنه: بإزالة اليد المحقّقة و وضع اليد المبطلة ٢ .
و كيف كان، فقد ظهر لك أنّ أحسن ما يمكن التعبير عنه بالمعنى العامّ:
أنّه-أي: الغصب-الاستيلاء على مال الغير بغير حقّ، و بالمعنى الخاصّ- و هو المحرّم عقلا و شرعا-الاستيلاء على مال الغير عدوانا.
و الفرق بينهما واضح.
و من الغريب أنّ (المجلّة) جعلت الآخذ هو الغاصب ثمّ غفلت عن جعل المأخوذ مغصوبا و المأخوذ منه مغصوبا منه، و يشبه أن يكون هذا من قبيل ما يسمّونه في البديع: بالإطاعة و العصيان.
[١] لا حظ: الشرائع ٢: ٧٦١، إرشاد الأذهان ١: ٤٤٥، قواعد الأحكام ٢: ٢٢١، الدروس ٣: ١٠٥، اللمعة الدمشقيّة ٢٢١، التنقيح الرائع ٤: ٦٤.
و نسب الشهيد الثاني هذا التعريف للأكثر في المسالك ١٢: ١٤٨.
[٢] انظر: مواهب الجليل ٥: ٢٧٤، تكملة البحر الرائق ٨: ١٠٨.