تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٨
أمّا لو تميّز أحدهم ببعض المرجّحات فقد يستحبّ الترجيح، بل قد يجب مع الأمن من المفسدة، كما لو كان أحدهم فقيرا، أو مريضا، أو عاجزا عن الكسب، أو مشغولا بطلب العلم، أو نحو ذلك من المميّزات.
و هذا باب واسع، و له أغلاق و أقفال كثيرة، مفاتيحها العقل و العدل و الوجدان.
هذا كلّه في الهبة للوارث.
(أمّا لو وهب و سلّم لغير الورثة، فإن كان ثلث ماله مساعدا وافيا بتمام الموهوب تصحّ، و إن لم يكن وافيا و لم تجز الورثة الهبة تصحّ في المقدار الوافي، و يكون الموهوب له مجبورا على ردّ الباقي) .
و قد عرفت أنّه لا فرق في ذلك بين الهبة للوارث و غيره.
و يلحق بالهبة جميع معاملاته المحاباتية، كما لو باع أو آجر أو صالح بأقلّ من ثمن المثل، فإنّها جميعا تتوقّف على إجازة الورثة؛ لأنّها تزاحم حقوقهم في الثلثين.
أمّا ما كان بثمن المثل أو أزيد فينفذ من حينه بلا توقّف.
و كذا الكلام في حقّ الغرماء في ما لو كانت الديون تستغرق التركة، فإنّ تصرّفات مرض الموت المحاباتية لا تنفذ إلاّ بإجازة الغرماء.
فلو وهب بغير عوض مساو كان لهم ردّ الهبة و استرداد الموهوب.
و لو كانت الديون تقابل نصف أمواله أو ثلثيها لو حظت النسبة، فإن كانت الهبة أقلّ من النصف توقّفت عن إجازة الورثة فقط، و إن كانت أزيد