تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٤
الهبة في مرض الموت كالهبة في غيره لا تخرج عن حقيقة الهبة، و لا ترجع إلى الوصية، كما توهمّه بعض الشرّاح ١ ؛ فإنّ الهبة تمليك منجّز، و الوصية تمليك معلّق على الموت، فأين هذا من ذاك؟!
نعم، الفرق بين الهبتين: أنّ التي تقع في حال الصحّة تصحّ بعد القبض، و لا سلطة إلاّ للواهب على حلّها إن كانت جائزة، و التي تقع في مرض الموت يراعى فيها قضية الثلث عند أرباب هذا القول، فإن ساوت أو قصرت نفذت من حينها، و إن زادت فإن كان هناك وارث غير الإمام فأجاز جازت، و إلاّ بطلت في الزائد، و إن لم يكن سوى الإمام فالأمر إليه إن شاء أنفذها في الجميع و إن شاء أبطلها في الزائد.
و كذا الكلام في نائبه العامّ و الخاصّ.
و كذلك هبة كلّ من الزوجين للآخر حيث لا وارث سواه غير الإمام، فإنّ المال كلّه للآخر منهما على كلّ حال؛ إمّا هبة أو ميراثا فرضا أو ردّا على القول: بأنّ الزوجة يردّ عليها ٢ .
أمّا لو كان وارث غير الموهوب له فالمدار في الزائد على إجازته، كما عرفت.
و عليه:
[١] كعلي حيدر في درر الحكّام ٢: ٤٣٠.
[٢] هذا مروي عند الإماميّة، و لم يأخذ به بعضهم على الظاهر.
لا حظ المختلف ٩: ٥٧ و ما بعدها.
و قال السرخسي: (قال عثمان بن عفّان: يردّ على الزوج و الزوجة أيضا، كما يردّ على غيرهم من أصحاب الفرائض. و هو قول جابر بن يزيد) . (المبسوط للسرخسي ٢٩: ١٩٢) .