تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٢ - المطلب الرابع في أحكام الأبنية و المساكن و المساجد
و يجوز له الإذن للمصلحة بعوض و غير عوض مع الحاجة، كنقل الميرة و أداء الرسالة.
و لو كان تاجرا لا يحتاج المسلمون إلى تجارته كالعطر و شبهه، لم يأذن له إلّا بعوض يراه مصلحة، سواء كان عشر أموالهم أو لم يكن، و لو أذن بغير عوض لمصلحة جاز.
و لو أطلق الإذن و لم يشترط العوض و لا عدمه ففي العوض إشكال.
و قوّى الشيخ عدمه [١] فإن شرط الإمام شرطا دائما بأن يأخذ منهم العشر كلّ سنة أو أقلّ أو أكثر أخذ منهم، و إلّا أخذ ما يراه مصلحة.
و لو دخل الحربيّ بغير أمان و قال: أتيت برسالة، قبل قوله، و لو قال: أمّنني مسلم، لم يقبل إلّا بالبينة، و لو لم يدّع شيئا كان للإمام قتله و استرقاقه و أخذ ماله.
٢٨٨٢. الثاني: لا يجوز لمشرك ذمّي أو حربي سكنى الحجاز،
و نعني بالحجاز مكّة و المدينة و اليمامة و خيبر و ينبع و فدك و مخاليفها يسمى حجازا لحجزه بين نجد و تهامة، قال الأصمعي [٢] و أبو عبيدة [٣]: جزيرة العرب ما بين عدن إلى ريف العراق طولا، و من جدّة و السواحل إلى أطراف الشام عرضا، و قد تطلق جزيرة العرب على الحجاز.
و يجوز لهم دخول الحجاز بإذن الإمام للتجارة، و يجوز للإمام أن يأذن لهم
[١]. المبسوط: ٢/ ٤٩.
[٢]. عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع البصري اللغوي النحوي صاحب النوادر، مات حدود سنة ٢١٦ ه«لاحظ الكنى و الألقاب: ٢/ ٣٢».
[٣]. أبو عبيدة معمر بن المثنى اللغوي البصري، مولى بني تميم، أخذ عنه أبو حاتم و المازني و غيرهم، مات سنة (٢١١ ه). لاحظ وفيات الأعيان: ٥/ ٢٣٥.