تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٠ - المطلب الثالث فيما يشترط على أهل الذمة
مشترطا نقضوا العهد، و إلّا فلا، و قوبلوا بما تقتضيه الجناية. و قال الشيخ: لا يكون نقضا للعهد و ان شرط عليهم [١].
[السادس:] أن يتميّزوا عن المسلمين، و ينبغي للإمام أن يشترط عليهم في عقد الهدنة التميز في لباسهم و شعورهم و ركوبهم و كناهم، فيلبسوا ما يخالف لونه سائر ألوان الثياب، و يأخذهم بشدّ الزنار [٢] في وسطهم إن كانوا نصارى، و إلّا فبعلامة كخرقة يجعلها فوق عمامة.
و ينبغي أن يختم في رقبته خاتم رصاص أو نحاس أو حديد أو يضع فيه جلجلا [٣] أو جرسا ليمتاز به [٤]، و كذا يأمر نساءهم بلبس شيء يفرق بينهنّ و بين المسلمات، بأن يشددن الزنّار و تغيّر أحد الخفّين بأن يكون أحدهما أحمر و الآخر أبيض.
و لا يمنعوا من فاخر الثياب. و لا يفرقون شعورهم، و لا يركبون الخيل بل ما عداها بغير سروج، و يركبون عرضا رجلاه إلى جانب و ظهره إلى آخر، و يمنعون تقليد السيوف و حمل السلاح و اتّخاذه، و لا يكنّوا بكنى المسلمين كأبي القاسم و أبي عبد اللّه و أبي محمد، و لا يمنعون من الكنى بالكليّة.
٢٨٧٧. الثالث: المستأمن- و هو المعاهد- هو الّذي يكون له أمان بغير ذمّة،
فيجوز للإمام أن يؤمّنه دون الحول بعوض و غيره، و لو أراد أن يقيم حولا وجب عليه العوض، فإذا عقد له الأمان، فإن خاف الإمام الخيانة، نبذ
[١]. المبسوط: ٢/ ٤٤.
[٢]. الزنّار- كتفّاح- شيء يكون على وسط النصارى و اليهود، و الجمع زنانير. مجمع البحرين.
[٣]. الجلجل: الجرس الصغير يعلّق في أعناق الدواب و غيرها. مجمع البحرين.
[٤]. في «ب»: ليمتازوا به.