تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٢ - الفصل الثالث في عقد الأمان
فإن كان ذلك كرها له لم يلزمه الوفاء لهم برجوع و لا فدية، و إن كان مختارا لم يجب الوفاء بالمال و لا يعود [١] إليهم مع المكنة على المال و العجز، سواء في ذلك المرأة و الرجل.
٢٧٢١. الثالث عشر: إذا طلب المشركون الأمان جاز للإمام أمنهم مع المصلحة،
فإن طلبوا أمانا لأنفسهم ففعل الإمام، كانوا آمنين على أنفسهم، و إن طلبوه لأهلهم خاصّة، فهم فيء و أهلهم آمنون.
و لو أمنوهم على ذريّتهم فهم آمنون و أولادهم و أولاد أولادهم و إن نزلوا، و الوجه دخول أولاد البنات، و لو أمنوهم على إخوتهم، دخل الذكور و الاناث، و كذا الأبناء يدخل فيهم الذكور و الاناث، أمّا البنات و الاخوات فتختص بالاناث.
و لو أمنوا آبائهم دخل الآباء و الأمّهات، و الأقرب دخول الأجداد، و لو أمنوا أبناءهم دخل أبناء الأبناء.
٢٧٢٢. الرابع عشر: ينبغي للأمير إذا أراد انفاذ رسول أن يختار العدل العارف بمواقع الأشياء،
فلو دخل الرسول بكتاب أمان، و شهد جماعة من المسلمين بصحّته، ثمّ فتح المشركون الباب و دخل المسلمون، لم يجز لهم السبي إذا كان الكتاب باطلا [٢].
[١]. في «أ»: و لا بعود.
[٢]. قال في التذكرة: إذا أرسل الأمير رسولا مسلما، فذهب الرسول إلى أمير المشركين فبلّغه الرسالة، ثمّ قال له: إنّي أرسل على لساني إليك الأمان و لأهل ملّتك فافتح الباب، ثمّ ناوله كتابا صنعه على لسان الأمير و قرأه بمحضر من المسلمين، فلمّا فتحوا و دخل المسلمون و شرعوا في السبي، فقال لهم أمير المشركين: إنّ رسولكم أخبرنا أنّ أميركم أمّننا، و شهد أولئك المسلمون على مقالته، كانوا آمنين و لم يجز سبيهم لعسر التمييز بين الحقّ و الاحتيال في حقّ المبعوث إليه، إذا الاعتماد على خبره فيجعل كأنّه صدق بعد ما تثبت رسالته لئلّا يؤدّي إلى الغرور في حقّهم و هو حرام. تذكرة الفقهاء: ١/ ٤٢١- الطبعة الحجرية-.