تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٧٢ - حمل حمل
سَفَرٍ الى رجُلٍ فيقُولُ: احْمِلْنِي أي أَعْطِني ظَهْراً أَرْكَبُه، و إذا قالَ الرجُلُ: أَحْمِلْنِي بقَطْعِ الأَلفِ فمعْنَاهُ أَعِنِّي على حَمْلِ ما أَحْمِلَهُ .
و الحِمَالَةُ : كسَحابةٍ الدِّيَةُ أو الغَرَامَةُ التي يَحْمِلُها قومٌ عن قومٍ و منه ١٦- الحدِيثُ : لا تَحِلُّ المسْأَلةُ إلاَّ لثَلاثَةٍ، و رجُلٌ تَحَمَّل حَمَالَةً بَيْن قومٍ. و هو أَنْ تَقَعَ حَرْبٌ بَيْن قومٍ و تُسْفَكُ دماءٌ فيَتَحَمَّلُ رُجلٌ الدِّيَات ليُصْلِحَ بَيْنهم، كالحِمَالِ بالكسرِ ج حُمُلٌ ككُتُبٍ ، و ظاهِرُ سِيَاقِ المُحْكَمِ و التَّهْذِيبِ يدلُ على أَنَّه بالفتحِ، فإنَّه بعْدَ ما ذَكَرَ الحَمَالَة قالَ: و قَدْ تُطْرَحُ منها الهاءُ.
و الحِمَالَةُ : ككِتابَةٍ أَفْراسٌ منها: فَرَسٌ كان لِبَنِي سُلَيْمٍ. قالَ العباسُ بنُ مِرْدَاس السَلميُّ رَضِيَ اللََّه عنه:
بَيْنَ الحِمَالَة و القُرَيْظ فقَدْ # أَنْجَبْت مِن أُمٍّ و من فَحْلِ [١]
و القُرَيْظُ أَيْضاً لِبني سُلَيْمٍ و هي غَيْرُ التي في كنْدَةَ و قد تقدَّمَ.
و أَيْضاً فَرَسٌ لعامِرِ بنِ الطُّفَيْلِ كانتْ في الأَصْلِ للطُّفَيْلِ بنِ مالِكٍ و فيه يقُولُ سلمة بنُ عَوْف النصريّ:
نحوتُ بنصلِ السَّيفِ لا غمدَ فَوَقَه # و سرجٌ على ظهرِ الحِمَالَةِ فاترُ
و أيْضاً فَرَسٌ لمُطَيْرٍ بنِ الأَشْيَمِ: و أَيضاً لعَبْايَةَ بنِ شَكْسٍ. و الحَمَّالُ كشَدَّادٍ فَرَسُ أوْفىََ بنِ مَطَرٍ المَازِنيّ و أَيْضاً لَقَبُ رَافِعِ بنِ نَصْرٍ الفَقِيهِ. و حُمَيْلٌ كزُبَيْرٍ اسم منهم جرو [٢] بنُ حُمَيلٍ رَوَى عن أَبيهِ عن عُمَرَ، و عنه زَيْدُ بنُ جُبَيْرٍ، و حُمَيلُ بنُ شبيبٍ [٣] القُضَاعِيُّ و ابْنُه سَعِيدٍ [٤] كانَ من خدَّامِ مُعَاوِيةٍ و جَارِيةُ [٥] بنُ حُمَيْلِ بنِ نُشْبَةَ الأَشْجَعِيّ له صحْبَةٌ، و عَزَّةُ بنتُ حُمَيْلٍ الغَفَارِيَّةصاحِبَةُ كُثَيِّرٍ، و حُمَيْلُ بنُ حَسَّان جَدُّ المُسَيِّبِ بنِ زُهَيْرٍ الضَّبِّيّ.
و حُمَيْلُ أَيْضاً لَقَبُ أَبي نَضْرَةَ [٦] ، هكذا في النسخِ، و في أُخْرَى: أَبي نَصْرٍ، و كِلاَهُما غَلَطٌ صوابُه أَبي بَصْرَةَ بالمُوحَّدَةِ و الصَّادِ المُهْمَلَةِ كما قيَّدَه الحافِظُ، و هو حُمَيْلُ بنُ بَصْرَةَ بنِ وقَّاص بنِ غَفَارٍ الغِفَارِيِ ، فحُمَيْل اسْمُه لا لَقَبُه، و هو صَحَابيٌّ رَوَى عنه أَبو تَمِيم الجَيْشَانيّ و مَرْثَد أَبُو الخَيْرِ كذا في الكَاشِفِ للذَّهَبيِّ و الكنى للبَرْزَالِي و العُبَابِ للصَّاغَانِيّ، زَادَ ابنُ فهدٍ: و يقالُ حَمِيلٌ بالفتحِ، و يقالُ بالجيمِ أَيْضاً، ففي كلامِ المصنِّفِ نَظَرٌ من وُجُوهٍ فتأَمَّل.
و حُمَيْلٌ : فَرَسٌ لبَنِي عِجْلٍ من نَسْلِ الحَرونِ و فيه يقُولُ العجليُّ:
أَغرّ من خَيْلِ بني ميمونْ # بين الحُمَيْلِيّاتِ و الحرونْ
قالَهُ ابنُ الكَلْبي في أَنْسابِ الخَيْلِ؛ و قالَ الحافِظُ:
نُسِبَتْ إِلى حُمَيْلِ بنِ شبيبٍ بنِ اسَاف القُضَاعيّ كذا قالَهُ ابنُ السمْعَانيّ.
و الحوامِلُ الأَرْجُلُ لأَنَّها تَحْمِلُ الإِنْسانَ.
و الحوامِلُ من القَدَمِ و الذِّراعِ عَصَبُها و رَوَاهِشُها الواحِدَةُ حامِلَةٌ . و مَحَامِل الذَّكَرِ و حَمائِلُهُ عُروقٌ في أَصْلِهِ و جِلْدُهُ ، كلُّ ذلِكَ في المُحْكَمِ.
و حَمَلَ به يَحْمِلُ حَمالَةً كفَلَ فهو حَمِيلٌ أَي كَفِيلٌ.
و حَمَلَ الغَضَبَ أَظْهَرَه يَحْمِلُه حَمْلاً ، و هو مجازٌ؛ قيلَ:
و منه ١٦- الحدِيثُ : «إِذا بَلَغَ الماءُ قُلَّتَيْن لم يَحْمِلْ خَبَثاً » . أَي لم يَظْهَرْ فيه الخَبَثُ ، كذا في العُبَابِ، و هذا على ما اخْتَارَه الإِمامُ الشافِعيُّ رَضِيَ اللََّه عنه و من تَبِعَه أَي فلا يُنَجَّسُ، و قالَ الإِمامُ أَبُو حَنِيفَةَ و غَيْرُه من أَهْلِ العِرَاقِ: لضعْفِه يُنَجَّسُ، قالَ شيْخُنا: و رَجَّحَ الجلالُ في شرحِ بَدِيعِيَّتِه مَذْهَبَه، و للأَصُوليِّين فيه كلامٌ و اسْتَعْمَلُوه في قلبِ الدَّليل.
و احْتُمِلَ لَوْنُهُ مَبْنياً للمَفْعول أَي تَغَيَّرَ، و ذلِكَ إِذا غَضِبَ و مِثْلُه امْتُقِعَ لَوْنُهُ، و ليسَ في المحْكَمِ و العُبَابِ،
[١] اللسان.
[٢] في التبصير ١/٢٦٤: «جَرْوَة» .
[٣] التبصير: شبث.
[٤] التبصير: «سعد» و في ص ٣٥٥ «سعيد» كالأصل.
[٥] التبصير: «حارثة» و بهامشه عن نسخة «جارية» كالأصل.
[٦] في القاموس: «أبي بَصْرة» و مثله في التبصير ١/٢٦٤.