تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٢ - بلل بلل
غَضْبَانُ لم تُؤْدَمْ له البَكِيلة [١]
و قال الكلابي: البَكِيلَة الأَقِطُ المَطْحونُ تَبْكلُه بالماءِ فتَشْربه [٢] به كأَنَّكَ تُريدُ أَنْ تَعْجِنَه و قَوْلُ الرَّاجزِ:
ليس بغَشٍّ هَمُّه فيمَا أَكَل # و أَزْمةٌ وَزْمتُه من البَكَل [٣]
إِنما أَرَادَ البَكْلِ فحرَّكَه للضَّرورَةِ. و التَّبْكِيلُ التَّخْلِيطُ، و البَكِيلَةُ كسَفِينَةٍ الضَّأنُ و المَعَزُ يَخْتَلِطُ يقالُ: ظَلَّت الغَنَم بَكِيْلةً واحِدَةً و عَبِيْثَة واحِدَةً إذا اخْتَلَطَ بعضُها ببعضِ.
و البَكِيلَةُ : الغَنَمُ إذا أَلْقَيْتَ عليها غَنَماً أُخْرَى فاخْتَلَط بعضَها ببعضٍ. و البَكِيلَةُ : الغَنيمَةُ و البِكْلَةُ بالكسرِ الطَّبيعَةُ و الخُلُقُ كالبَكِيلَةِ و البِكْلَةُ : الهَيْئَةُ و الزِيُّ و أَيْضاً الحالُ و الخِلْقَةُ حَكَاه ثَعْلَب و أَنْشَدَ:
لَسْتُ إذاً لِزَعْبَله # إنْ لم أُغَيِّرْ بِكْلَتَي
إنْ لم أُسَاوَ بالطُّوَلْ [٤]
قال ابنُ بَرِّيّ: هذا البَيْت من مُسَدَّس الرَّجَز جاءَ على التَّمام.
و بَنُو بِكالٍ ككِتابٍ بَطْنٌ من حِمْيَرَ و هم بَنُو بِكالِ بن دعمي بن غَوْث بن سَعْد، منهم نَوْفُ بنُ فُضالَةَ أَبُو يَزِيد أَبُو أَبي عَمْرٍو أَو أَبُو رشيد الحِمْيَري البِكَالِيُّ التَّابِعِيُ هكذا ضَبَطَه المحدِّثونَ بالكسرِ، و منهم من ضَبَطَه كشَدَّادٍ و أُمّه كانت امْرَأَةَ كَعْب يَرْوِي القصَصَ، رَوَى عنه أَبُو عُمْران الجونيّ و الناس. و بَكِيلُ : كأَميرٍ حَيٌّ من هَمْدانَ و هو بَكِيلُ بنُ جُشَم بن خيران بن نَوْف بن هَمدان قالَ الكُمَيْتُ:
يقُولُونَ لم يُورَثْ و لولا تُرَاثُه # لقد شركَتْ فيهم بَكِيلٌ و أَرْحَبُ [٥]
و التَّبَكُّلُ مُعارَضَةُ شيءٍ بشيءٍ كالبَعيرِ بالأَدَمِ و يقالُ:
رجُلٌ جَمِيلٌ بَكيلٌ أي مُتَنَوِّقٌ في لُبْسِهِ و مَشْيِهِ و ذو بَكْلانَ كسَحْبانَ بنُ ثابِتٍ بن زَيْد بن رُعَيْن الرُّعَيْنِي من اذواء رُعَيْنٍ و تَبَكَّلَهُ و تَبَكَّلَ عليه إذا عَلاهُ بالشَّتْمِ و الضَّرْبِ و القَهْرِ و تَبَكَّلَ في الكَلامِ خَلَّطَ و تَبكلَ في مِشْيَتِهِ اخْتالَ. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
الابْتِكَال : الاغْتِنَامُ و شاهِدُه قَوْل أَبي المثلم الهُذَلِيّ الذي تقدَّمَ.
و بَكَلَ علينا حدِيْثَه و أَمْرَه: جاءَ به على غَيرِ وَجْهِه، و الاسمُ البَكِيلَةُ .
و بَكَّلَه تَبْكِيلاً نَحَّاه قَبْلَه كائِناً ما كان.
بلل [بلل]:
البَلَلُ محرَّكةً و البِلَّةُ و البِلالُ بكسْرِهما و البُلالَةُ بالضمِ النُّدْوَةُ.
و قَدْ بَلَّهُ بالماءِ يَبُلُّه بَلاًّ بالفتحِ و بِلَّةً بالكسرِ و بَلَّلَهُ أي نَدَّاه و التَّشْديد للمُبَالغةِ قالَ أَبُو صخْرٍ الهُذَليُّ:
إذا ذُكِرَتْ يرتاحُ قلبي لذِكْرِها # كما انْتَقَضَ العصفورُ بَلَّلَه القَطْرُ [٦]
و صدرُ البَيْتِ في الحماسةِ:
و اني لتعروني لذِكْرَاكَ نفضةٌ
و الرِّواية ما ذُكِرَت.
فابْتَلَّ و تَبَلَّلَ [قال] [٧] ذُو الرُّمَّةِ:
و ما شَنَّتَا خَرْقاءَ واهِيَة الكُلَى # سَقَى بهما سَاقٍ و لم تَتَبَلَّلا
بأضيعَ من عَيْنَيْك للدَّمْعِ كلما # توهمتُ ربعاً أو تَذَكْرتُ منزلاً [٨]
و البِلاَلُ ككِتابٍ الماءُ و يُثَلَّثُ يقالُ: ما في سِقائِهِ بِلالُ و كلُّ ما يُبَلُّ به الحَلْقُ من ماءٍ أو لَبَنٍ فهو بِلالٌ قالَ أَوْسُ بنُ حَجَر:
كأَنِّي حَلَوْتُ الشِّعْرَ حين مَدَحْتُه # ململمة غبراء يبساً بِلالُها [٩]
[١] اللسان و قبله فيه:
هذا غلام شرث النقيلة
و الصحاح و المقاييس ١/٢٨٣.
[٢] في اللسان: فتُثَرّيه كأنك.
[٣] اللسان.
[٤] اللسان و المقاييس ١/٢٨٤.
[٥] اللسان و عجزه في الصحاح.
[٦] شرح أشعار الهذليين ٢/٩٥٧.
[٧] زيادة اقتضاها السياق.
[٨] الأول في اللسان برواية: لمّا تَبَلّلا.
[٩] ديوانه ط بيروت ص ١٠٠ و عجزه فيه:
صفا صخرةٍ صماءَ يبسٍ بِلالُها
و الصحاح و اللسان.
ـ