تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١١٨ - جمل جمل
دِقَّ و لا جِلُّ أي لا دقيقٌ و لا جَلِيلٌ و لا جَليلةٌ و لا دقيقَةٌ أي ناقَةٌ و لا شاةٌ.
و قالَ الرَّاغِبُ: قيلَ للبَعِيرِ جَليلٌ و للشَّاةِ دَقيقٌ لاعْتِبارِ أَحَدهما بالآخَرِ، فقيلَ ما له دَقيقٌ و لا جَلِيلٌ . و ما أَجَلَّنِي و لا أَدَقَّنِي أي ما أَعْطَاني بعيراً و لا شاةً، ثم جُعِلَ مَثَلاً في كلِّ كَبير و صَغيرٍ.
و في العُبَابِ: لقيْتُ فلاناً فما أَجَلَّنِي و لا أَحْشَانِي أَي ما أَعْطاني جَلِيلةً و لا حاشِيَةً و قَوْل المرار الفَقْعَسِيُّ يصِفُ عَيْنه:
لجوجٍ إذا سَحَّتْ سَحُوحٍ إذا بكّتْ # بَكَتْ فأَدَقَّتْ في البُكاء و أَجَلَّتِ [١]
أَي أَتَتْ بقَليلِ البُكَاءِ و كثيرِه. و ١٦- في الحَدِيثِ : « أَجلُّوا اللّه يَغْفِر لَكُم» . أَي قُولُوا: يا ذَا الجَلالِ و الإِكْرَامِ و آمِنُوا بعَظَمَتِه و جَلالِه ، و يُرْوَى بالحاءِ أَيْضاً. و يُؤيِّدُ الرِّوايةَ الأُولَى ١٦- الحدِيثُ الآخَرُ : «أَلِظُّوا بيَا ذا الجَلالِ و الإِكْرامِ» .
و أَجَلَّ فَرَسَه فرقاً من ذُرَةٍ أي عَلَفَها عَلَفاً جَلِيلاً .
و جَلَّلَ الشيءُ تَجْلِيلاً عَمَّ.
و سَحَابٌ مُجَلِّلٌ يُجَلِّلُ الأَرْضَ بالمطر أَي يعمُّ. و في الأَسَاسِ راعِدٌ مطَبِّقٌ بالمطرِ. و في المُفْرداتِ: كأَنَّه يُجَلِّلُ الأَرْضَ بالماءِ و النَّباتِ.
و الجَلْجَلَةُ : صَوْتُ الجَرَسِ.
و تَجَالَّتِ المرْأَةُ أسَنَّتْ.
و ذو الجَلِيل : كأَمِير وادٍ قُرْبَ أَجَأْ قالَهُ نَصْر، و ضَبَطَه بعضٌ بالتَّصْغيرِ مع التَّشْديدِ، و لا يثْبّتُ. و أَيْضاً وادٍ قُرْبَ مَكَّةَ.
و الجِلِّيّ بالكسرِ نِسْبَةُ جماعَةٍ من المُحَدِّثِين منهم أَبُو إسْحََق إِبْرَاهيمُ بنُ محمَّدٍ بن الفتحِ المصِيْصِيّ عن محمَّدِ بن سُفْيان الصفَّار و مَاتَ سنة ٣٨٥، و عُمَرُ بنُ محمّدِ بنِ أَبي زَيدٍ حدَّثَ عنه نظام الملكِ [٢] ، و أَبُو الفتحِعَبْدُ اللّه بنُ إسْمََعيل الجِلِّيّ رَوَى عنه أَبُو الحَسَنِ عليُّ بنُ عَبْدِ اللّه بن أبِي جَرادة العُقَيْليُّ الجِليُّون ، و أَحْمدُ بنُ إسْمََعيل الجُلِّيّ بالضمِ نِسْبَةً إلى اَلجُلِّ كانَ يبيعُ جِلالَ الدوابِ و هو أَحَدُ عُلَماء الشَّيْعَةِ كانَ في زمنِ سَيْفِ الدَّولة بن حمْدَان و له تَصَانيفُ، و عَبْدُ الرَّحِيم بنُ محمَّدٍ اللواتي الجلاّلي بالتّشديدِ حَكَى عنه السلفيُّ و عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الرَّحمنِ بنِ مُهَذّب يُعْرَفُ بابنِ أَبي الجَلِيلِ كأَمِيرٍ اللُّغَويُّ كان على رَأْسِ الأرْبعمائة بِمصْرَ صَنَّفَ كتابَ السَّببِ لحصْرِ كَلامِ العَرَبِ في سِتِّين سِفْراً ضَبَطَه محمَّدُ بنُ الزكيّ المُنْذِريّ و نَقَلَه [٣]
الحافِظُ من خطِّه.
و الجَلالُ كسَحَابٍ لَقَبُ قَيْسِ بنِ عاصِمٍ النَّهْدِيِّ جاهِلِيّ و فيه يقُولُ الشاعِرُ:
و إِنّي لداعيك الجَلاَل و عاصماً # أَبَاك و عند اللّه علم المغيب [٤]
و جلجوليا : قَرْيةٌ بفِلِسْطين.
و أَبُو بَكْرٍ محمَّدُ بنُ زَكَريا الرَّازِي الطَّبيبُ المَعْرُوفُ بابنِ جِلْجِل كزِبْرِجٍ توفي سَنَة ٣١١.
جمل [جمل]:
الجَمَلُ محرَّكةً و يُسَكَّنُ مِيْمُه قالَ شيْخُنا: و في تَعْبِيرِه خُرُوجٌ عن اصْطِلاحِه و لو قالَ: مُحرَّكة و يُفْتَحُ لكانَ أَخْصَر ثم إنَّ التسْكِينَ لغَةٌ قَلِيلةٌ بل حَمَلَه بعضٌ على الضَّرُورَةِ إذ لم يرد في كلامٍ فَصحِيح انْتَهَى.
قلْتُ: و هي لغَةٌ صَحِيحةٌ و به قَرَأَ أَبُو الشَّمَّال حتى يَلِجَ الجَمْلُ [٥] بسكونِ الميمِ م مَعْرُوفٌ و هو ذَكَرُ الإِبِلِ. و قالَ الفرَّاءُ زَوْجُ الناقَةِ.
و قالَ شَمِرٌ: البَكْر و البَكْرةُ بمنزلَةِ الغُلامِ و الجارِيَةِ، و الجَمَلُ و الناقَةُ بمنزلَةِ الرجُلِ و المرْأَةِ و شَذّ للأُنْثَى فقيلَ شَرِبْتُ لَبَنَ جَمَلي أَي ناقَتِي. قالَ ابنُ سِيْدَه: و هذا نادِرٌ و لا أُحِقَّه. أو هو جَمَلٌ إذا أَرْبَعَ أَو أَجْذَعَ أَو بَزَلَ أَو أَنْثَى أَقْوالٌ ذَكَرَها ابنُ سِيْدَه ج أَجْمَالٌ كَأَجْبالٍ، و يَجُوزُ أَنْ يكونَ جَمْع جَمَلٍ بالفتحِ كزند و أَزْنادٍ و جامِلٌ و أَنْكَرَه بعضُهم كما سَيَأْتي
[١] اللسان عجزه، و تمامه في المقاييس ١/٤١٨ و فيها «هموع» بدل «سحوح» .
[٢] كذا بالأصل وثمة سقط في العبارة، و في التبصير ١/٣٤١: و عمر بن محمد بن أبي زيد الجلّي عن أحمد بن سليمان الرُّهاوي و عنه ابن المقرىء، و أبو الفتح أحمد بن الجلّي حدث عنه نظام الملك.
[٣] التبصير ٢/٥٣٦-٥٣٧.
[٤] التبصير ٢/٥٥٢.
[٥] الأعراف الآية ٤٠.