تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٧٥ - رحل رحل
و أَرْحَلَها صاحِبُها: رَاضَها و ذَلَّلَها فصارَتْ راحِلَةً ، و كذلِكَ أَمْهَرَها إِمْهاراً إِذا جَعَلَها الرَّائِضُ مَهْريَّةً.
و قالَ أَبُو زَيْدٍ: أَرْحَلَ البعيرَ فهو رجُلٌ مُرْحلٌ إِذا أَخَذَ بعيراً صَعْباً فجَعَلَه راحِلَةً . و المُرَحَّلُ : كمُعَظَّمٍ بُرْدٌ فيه تَصاويرُ رَحْلٍ و ما ضَاهَاهُ، كما في التَّهْذِيبِ، و تَفْسيرُ الجَوْهَرِيِّ إِيَّاهُ بإِزارِ خَزٍّ فيه عَلَمٌ غيرُ جَيِّدٍ و إِنما [١] ذلِكَ تفسيرُ المُرَجَّلِ بالجيمِ. قالَ شيْخُنا: و قد يقالُ لا مُنَافَاة بَيْنهما إِذ يجوزُ أَنْ يكونَ العَلَمُ مُصَوَّراً بصورَةِ الرَّحْلِ ا هـ.
و قَوْلُ امْرِىءِ القَيْسِ:
فقُمْتُ بها أَمْشِي تَجُرُّ وَرَاءَنا # على إِثْرِنا أَذْيال مِرْطٍ مُرَحَّلِ [٢]
يُرْوَى بالحاءِ و بالجيمِ أَي مُعَلَّم و يُجْمَعُ على المُرَحَّلات و المَرَاحِلُ ، و منه ١٦- الحدِيثُ : «كانَ يصلِّي و عليه من هذه المُرحَّلات » . يعْنِي المُرُوطَ المُرَحَّلة . و ١٦- في آخَر : «حتى يَبْنيَ الناسُ بيوتاً يُوَشُّونها وَشْيَ المَرَاحِلِ » . :
و المِرْحَلُ كمِنْبَرٍ: القَوْيُّ من الجِمالِ على السَّيْرِ، قالَهُ الفرَّاءُ.
و بعيرٌ ذو رِحْلَةٍ بالكسرِ و الضمِ أَي قَوِيُ على السَّيرِ، قالَهُ الفرَّاءُ أَيْضاً كما في العُبَابِ.
و الذي في التَّهْذِيبِ: بعيرٌ مُرْحِلٌ و رَحِيلٌ إِذا كانَ قَوِيّاً، هكذا ضَبَطَه كمُحْسِنٍ [٣] فتأَمَّلْ.
و قالَ أَبُو الغَوْثِ: شاةٌ رَحْلاءُ سوْداءُ و ظَهْرُها أَبْيضُ أَو عَكْسُهُ بأَنْ كانَتْ بَيْضاءَ و ظَهْرها أَسْود.
و قالَ غيرُه: شاةٌ رَحْلاءُ سَوْداءُ بَيْضاءُ مَوْضع مَرْكَب الرَّاكِبِ من مَآخِير كَتِفِيها، و إِن ابْيَضِّت و اسْوَدَّ ظَهْرها فهي أَيْضاً رَحْلاءُ . زَادَ الأَزْهَرِيُّ: فإِن ابْيَضِّتْ إِحْدَى رِجْلَيها فهي رَجْلاءُ و هو مجازٌ.
قالَ أَبُو الغَوْثِ: و فرسٌ أَرْحَلُ : أَبْيضُ الظَّهْر فقط لأَنَّه مَوْضِعُ الرَّحْلِ أَي لم يَصِل البَيَاضُ إِلى البَطْنِ و لا إِلى العَجُزِ و لا إِلى العُنُقِ و هو مجازٌ. و بعيرٌ ذو رِحْلَةٍ ، بالكسرِ، أَي قُوَّة على السَّيرِ.
و جَمَلٌ رَحيلٌ ، كأَميرٍ، قَوِيُّ على السَّيرِ ، أَو على أَنْ يرحلَ ، و كذلِكَ ناقَةٌ رَحيلٌ . و منه ١٧- حدِيثُ الجعديّ : أَنَّ الزُّبَيْر [٤] أَمَرَ له برَاحِلَةٍ رَحيلٍ . قالَ المبرِّدُ رَاحِلَةٌ رَحِيلٌ قَويُّ على الرِّحْلةِ و الإِرْتِحَالِ . كما يقالُ: فَحْلٌ فَحِيلٌ ذو فِحْلَةٍ، و قد تقدَّمَ قَوْلُه بعيرٌ ذُو رِحْلةٍ و ضَبَطَه بالوَجْهَيْن قَرِيباً فإعَادَتُه ثانياً تِكْرارٌ.
و مِنَ المجازِ: تَرَحَّلَهُ إِذا ركِبَهُ بمَكْروهٍ. و ارْتَحَلَ البعيرُ رِحْله : سارَ و مَضَى، و قَدْ جَرَى ذلِكَ في المنْطِقِ حتى قيلَ: ارْتَحَلَ القومُ عن المكانِ ارْتِحَالاً إِذا انْتَقَلُوا كترَحَّلُوا ، و الاسمُ الرُّحْلَةُ بالضمِ و الكسرِ ، يقالُ:
إِنَّه لذو رُحْلة إِلى المُلوكِ و رِحْلَة ، حَكَاه اللّحْيانيّ، أَي ارْتِحَالٌ .
أَو الرِّحْلَةُ بالكسرِ الارْتِحَالُ للمَسِيرِ، يقالُ: دَنَت رِحْلَتنا ، و منه قَوْلُه تعالَى: رِحْلَةَ اَلشِّتََاءِ وَ اَلصَّيْفِ [٥] .
و بالضمِ الوَجْهُ الذي تَقْصِدُه و تُريدُه و تَأْخذُ فيه. يقالُ:
أَنْتم رُحْلتِي أَي الذين أَرْتَحِلُ إِليهم، قالَهُ أَبُو عَمْرٍو.
و يقالُ: مَكَّة رُحْلتِي أَي وَجْهِي الذي أُريدُ أَنْ أَرْتَحلَ إِليه.
و من هنا أُطْلِق على الشَّرِيفِ أَو العالِمِ الكَبيرِ الذي يُرْحَلُ إِليه لجاهِهِ أَو عِلْمِه.
قالَ شيْخُنا: و فعلة في المَفْعولِ ادَّعَى أَقْوامٌ فيه القِياسَ.
و الرُّحْلَةُ أَيْضاً: السَّفْرَةُ الواحدةُ ، عن ابنِ سِيْدَه.
و الرَّحِيلُ كأَميرٍ اسمُ ارْتِحَالِ القومِ من رَحَلَ يَرْحَلُ يَرْحَل ، قالَ الرَّاعِي:
ما بالُ دَفِّكٍ بالفراشِ مَدِيلاً # أَقَذًى بعينِكَ أَمْ أَرَدْتَ رَحيلاً [٦]
و الرّحِيلُ : مَنْزِلٌ بين مكةَ و البَصْرَةِ ، كما في اللِّسَانِ.
و رَاحِيلُ : اسمُ أُمِ [٧] سَيِّدنا يوسفَ الصدِّيقِ عليه السلامُ ، هكذا ضَبَطَه الصَّاغانيُّ و غيرُه، و أَغَربَ الشَّاميّ حيثُ ضَبَطَه
[١] في القاموس: «إنما» بدون واو.
[٢] تقدم في «رجل» انظره مع تعليقنا عليه.
[٣] ضبط بالقلم في التهذيب بكسر الميم و سكون الراء و فتح الحاء.
[٤] في اللسان: أن ابن الزبير.
[٥] قريش الآية ٢.
[٦] ديوانه ط بيروت ص ٢١٣ و الضبط عنه، و فيه: «مذيلاً» بدل «مديلاً» و انظر تخريجه فيه.
[٧] ضبطت في القاموس بالضم، و تصرف الشارح بالعبارة فاقتضى الجرّ.