تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٧ - أيل أيل
جماعَةٌ من الأَعْرابِ فما أَنْكَرُوا قَوْلَه، قال: و يُحَقِّق ذلك قَوْلُه تَعَالَى: هُوَ أَهْلُ اَلتَّقْوىََ وَ أَهْلُ اَلْمَغْفِرَةِ [١] انْتَهَى.
قلْتُ: و سَمِعْتُ أَيْضاً هكذا من فصحاءِ أَعْرَابِ الصَّفْراء يقُولُ واحدٌ للآخَرِ: أَنتَ تَسْتأْهِلُ يا فلان الخيْرَ و كذا سَمِعْتُ أَيْضاً من فصحاءِ أَعْرَابِ اليَمَنِ قالَ ابنُ بَرِّي ذَكَرَ أَبُو القاسِمِ الزجاجي في أَمَالِيه لأَبي الهَيْثَمِ خالد الكَاتبِ يُخَاطِبُ إِبْرَاهيم بن المَهْدِي لمَّا بُويع له بالخِلافةِ:
كُنْ أَنْت للرَّحْمَة مُسْتأْهِلاً # إِن لم أَكُنْ منك بِمُسْتَأْهِل
أَ لَيْسَ من آفةِ هذا الهَوى # بُكاءُ مقتولٍ على قاتِل؟ [٢]
قالَ الزجاجي: مُسْتَأْهِل ليس من فصيحِ الكلامِ، و قَوْلُ خالدٍ ليس بحجّة لأَنَّه مولَّدٌ و اسْتَأهَلَ فلانٌ أَخَذَ الإِهالَة أَو أَكَلَها قالَ عَمْرُو بنُ أَسوى من عَبْدِ القَيْسِ:
لا بَلْ كُلِي ياميّ و اسْتَأْهِلي # إِن الذي أَنْفَقْتُ من مالِيَه [٣]
و يقالُ اسْتَأْهِلي إِهالَتِي و أَحْسِني إِيالَتِي. و الإِهالَةُ اسمٌ لِلشَّحْمِ و الوَدَكِ أو ما أُذِيبَ منه أو من الزَّيْتِ و كلِّ ما ائْتُدِمَ به من الأَدْهانِ كزُبْدٍ و شَحْمٍ و دُهْنٍ سمْسِمِ. و في المَثَلِ: سَرْعانَ ذا إِهالَةٍ و يُرْوى وَشْكانَ ذُكِرَ في حرفِ العَيْنِ في «س ر ع» و أشَرْنا اليه في و ش ك أَيْضاً و آلُ اللّه و رسولِه أَولياؤهُ و أَنْصارهُ و منه قَوْلُ عَبْدِ المطَّلِبِ جَدّ النبيِّ صلّى اللّه عليه و سلّم، في قصةِ الفيلِ:
و انصر على آل الصليـ # ب و عابديه اليوم آلك [٤]
و أَصْلُهُ أَهْلٌ قيلَ: مَقْلُوبٌ منه و تَقَدَّمَ قَرِيباً في أَوَلَ و كانوا يسَمّون القرَّاءَ أَهْلُ اللّه. و الإِهالة ككِتابةٍ ع و قال ابنُ عَبَّادٍ: يقولون إِنَّهم لأَهْلُ أَهِلَةٍ كفَرِحَةٍ أي مالٍ و الأَهْلُ : الحُلُول.
و أُهَيْلُ كزُبَيْرٍ [٥] ع نَقَلَهُ الصَّاغانيُّ.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
يقُولُون: هو أَهْلة لكلِّ خيرٍ بالهاءِ عن ابن عبَّادٍ.
و الأَهْلة أَيْضاً لغةٌ في أَهْلِ الدَّارِ و الرَّجلِ قالَ أَبُو الطَّمَحانِ القِيْني:
و أَهْلةِ وُدٍّ قد تَبَرَّيتُ وُدَّهم # و أَبْلَيْتُهم في الجهد بَذْلي و نَائِلي [٦]
أي رُبّ من هو أَهْلٌ للودِّ قد تَعَرّضْتُ له و بَذَلْتُ له في ذلك طاقتِي من نائِلٍ نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ. و قالَ يونُسُ: هم أَهْلُ أَهْلَة و أَهِلَه أَي هم أَهْلُ الخاصَّةِ. و قالَ أَبُو زَيْدٍ: يقالُ آهَلَكَ اللّه في الجنّة أي أَدْخَلكَها و زَوَّجَك فيها، و قالَ غيرُه: أَي جَعَلَ لك فيها أَهْلاً يَجْمَعُك و إِيَّاهم.
و في الأَسَاسِ: ثَرِيْدَة مَأْهُولَةٌ أي كثيرةُ الإِهَالَةِ . و في المُفْرَدَاتِ: أَهْلُ الكِتابِ قرَّاءُ التَوْراةِ و الإِنْجِيل، و الأَهْل أَصْحابُ الأَمْلاكِ و الأَمْوَالِ و به فسِّر قَوْلُه تَعَالَى: إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا اَلْأَمََانََاتِ إِلىََ أَهْلِهََا [٧] . و الأَهْلِيَّة عبارَةٌ عن الصَّلاحِيَّةِ لوجوبِ الحقوقِ الشرعيَّةِ له أو عليه. و أَهْلُ الأَهْواءِ هم أَهْلُ القبْلَةِ الذين مُعْتَقَدهم غير مُعْتَقدِ أَهْلِ السُّنَّةِ.
و أَمْسَتْ نيرانُهم آهِلَةً أي كَثِيرَةَ الأَهْلِ .
و سويد الاهِلي بكسرِ الهاءِ الأَشْعَرِيّ صَحَابيّ ذَكَرَه ابنُ السَّكَنِ.
أيل [أيل]:
إِيلٌ بالكسرِ: اسمُ اللّه تعالى قالَ الأَصْمَعِي في معْنَى جبرل جبريل و مكأل مِيْكَائِيل معْنَى إِيْل الرُّبُوبيَّة فأُضِيْف جَبْر و مِيْكا إليه فكانَ معْنَاه عَبْد إيْل و رَجُل إِيْلِ . و قالَ اللَّيْثُ: هو بالعِبْرَانيَّة، و هو اسمٌ من أَسْمَاءِ اللّه تعَالَى. قالَ الأَزْهَرِيُّ:
و جائِزٌ أَنْ يكونَ أُعْرِب فقيلَ ألل إِلٌّ . و ١٦- قالَ السهيليّ في الرُّوْضِ : اسمُ جبرل جبريل عَلَيه السلام سُرْيانيّ و مَعْناه عَبْد الرَّحْمََن أَو عَبْد العَزِيزِ هكذا جاءَ عن ابنِ عباسٍ رَضِيَ اللّه تعَالَى عنهما مَوْقوفاً و مَرْفوعاً و الوَقْفُ أَصَح قالَ: و أَكْثَرُ
[١] سورة المدثر الآية ٥٦.
[٢] اللسان.
[٣] التهذيب و اللسان.
[٤] الروض للسهيلي، من أبيات ذكرها في سيرة ابن هشام و قد سقط منها البيت الشاهد:
لا همّ إن العبد يمنع رحله فامنع حلالك # لا يغلبن صليبهم و محالهم غدواً محالك
إن كنت تاركهم و قبلتنا فأمر ما بدا لك.
[٥] قيدها ياقوت بالنص بالفتح ثم السكون و ياء مفتوحة.
[٦] اللسان.
[٧] سورة النساء الآية ٥٨.