تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦ - أبل أبل
قِيل: أُرِيدَ أَبيلِي فلمَّا اضْطَرَّ قَدَّمَ الياءَ كما قالوا أنِيقٌ و الأَصْلُ أُنوقُ ج آبالٌ بالمدَّ كشَهِيدٍ و أشْهادٍ و أُبْلٌ بالضمِ و الإبالَةُ ككِتابَةٍ لُغَةٌ في المُشَدَّدِ الحُزْمَةُ من الحَشيشِ. و في العُبَابِ و التَهْذِيبِ من الحَطَبِ كالأَبيلَةِ كسَفِينَةٍ و الإِبَّالَةُ كإِجَّانةٍ نَقَلَهُ الأَزْهَرِيُّ سماعاً من العَرَبِ و كذَا الجَوْهَرِيّ، و به رُوِي: ضِغْثٌ على إِبَّالَةٍ أي بَلِيَّةٌ أُخْرَى كانت قَبْلَها.
و الإِيبالَةِ بقَلْبِ إحْدَى الباءَيْنِ ياءً نَقَلَهُ الأَزْهَرِيُّ و هكذا روى المَثَلُ. و الوَبيلَةِ بالواوِ وَ مَحَلُّ ذِكْرِهِ في «و ب ل» و من المُخَفَّفِ قَوْلُ أسْمَاءَ بن خارِجَة:
لي كُلَّ يومٍ من ذُؤَالَهِ # ضِغْثٌ يُزِيدُ على إبَالِهْ [١]
و في العُبَابِ و الصِّحاحِ: و لا تَقُل إيبالَةً لأَنَّ الاسمَ إذا كان على فِعالَة بالهاءِ لا يُبْدَلُ من أحَدِ حَرْفي تَضْعِيفِهِ[ياءً] مِثْل صِنَّارَة و دِنَّامَة. و إنَّما يُبْدَلُ إذا كان بِلا هاءٍ مِثْل دِينارٍ و قِيراطٍ. و في سِياقِ المُصَنِّفِ نَظَرٌ لا يَخْفَى عِنْدَ التَّأمُّلِ.
و يُرِيدونَ بأَبيلِ الأَبِيلَينِ عيسى صَلواتُ اللَّه و سلامُه عليه و على نَبيِّنا. قال عَمْرُو بنُ عَبْدِ الحَقِ [٢] :
و ما سَبَّحَ الرُّهْبَانُ في كُلِّ بَيْعَةٍ # أبِيلِ الأَبِيلَينِ المَسِيحُ ابنَ مَرْيَمَا [٣]
و يُرْوَى على النَّسَبِ:
أَبيلَ الأَبِيلَيينِ عيسى ابن مَرْيَمَا [٤]
و الإِبالَةُ ككِتابَةٍ السياسَةُ ، أو حُسْنُ القِيامِ بالمَالِ و قد تَقَدَّمَ و الأَبِلَةُ كَفَرِحَةٍ الطَّلِبَةُ يُقَالُ: لي قِبله أبِلَةٌ أي طَلِبَةٌ قال الطرِمَّاحُ:
و جَاءَتْ لِتَقْضِيَ الحِقْدَ من بلاتها # فَثَنَت لها حَظان حِقْداً على حِقْدِ [٥]
أي جَاءَتْ تَمِيمٌ لِتَقْضِيَ الحِقْدَ أي لِتُدْرِكَهُ أي الحِقْدَ الذي من طَلِبَاتِ تَمِيمٍ فَصَيَّرَتْ قَحْطَانُ حِقْدَها اثْنَيْنِ أي زَادَتْهَا حِقْداً على حِقْدٍ[إذا]لم تَحْفَظ حَرِيمهَا. و الأبِلَةُ أيضاً الحاجةُ عن ابنِ بُزُرْجِ. يُقَال: ما لي إليك أبِلَةٌ أي حاجةٌ. و الأَبِلَةُ الناقَةُ المُبَارَكَةُ من الوَلَدِ و نَصُّ المُحِيطِ: في الوَلَدِ و سَيَأتي للمُصَنِّفِ قَرِيباً. و يُقال: إنَّه لا يأتَبِلُ و في العُبَابِ لا يَتَأَبَّلُ أي لا يَثْبُتُ على رِعْيَةِ الإِبِلِ و لا يُحْسِنُ مِهْنَتَها و خدْمَتَها. و قال أبو عُبَيْد لا يَقُومُ علَيها فِيمَا يُصْلِحُها أو لا يَثْبُتُ علَيها رَاكِباً أي إذا رَكِبَها، و به فَسَّرَ الأَصْمَعِيُّ حدِيث المُعْتَمِرِ بنِ سُلَيْمَانَ: رَأيتُ رجُلاً من أهْلِ عُمَانَ و مَعَهُ أبٌ كبيرٌ يَمْشِي فقُلْتُ له احْمِلْهُ. فقال: لا يَأْتَبِلُ .
و تَأْبِيلُ الإِبِلِ تَسْمِينُها و صَنْعَتُها حكَاهُ أبو حَنِيْفَةَ عن أبي زِيادٍ الكِلابِيِ و رجُلٌ آبِلٌ و أبِلٌ ككَتِفٍ و هذِه عن الفَرَّاءِ، و أنْكَرَ آبِلٌ على فاعِلٍ و إِبِليٌ بكَسْرَتَيْنِ و بفتحتينِ الصَّوابُ بكَسْرٍ ففتحٍ كما هو نَصٌّ العَبَابِ قال: إِنَّما يَفْتَحُونَ الباءَ اسْتِيحَاشاً لِتَوَالي الكَسْرَاتِ أي ذو إِبِلٍ . و شاهِدُ المَمْدُودِ قال ابنُ هَاجِكٍ أنْشَدَني أبو عُبَيْدَةَ للرَّاعِي:
يَسُنُّها آبِلٌ ما إِنْ يُجَزِّئُها # جُزْأً شَدِيداً و ما إِنْ تَرْتَوي كَرَعا [٦]
و أبَّالُ كشَدَّادٍ يَرْعَاها بحُسْن القِيامِ علَيها و الإِبْلَةُ بالكَسْر العَدَاوَةُ عن كِرَاعٍ و بالضمِ العاهَةُ و الآفَةُ و منه ١٦- الحَدِيثُ «لا تَبِعِ التَّمْرَ حتى تأمَنَ عليه الإِبْلَةَ . هكذا ضَبَطَهُ ابنُ الأَثِيْرِ، و هو قَوْلُ أبي مُوسَى. و رَأيتُ في حاشِيَةِ النِّهَايَةِ و هذا وَهَمٌ و الصوابُ أبَلَتُهُ بالتَّحْرِيكِ و الأَبْلَةُ بالفتحِ أو بالتَّحْرِيكِ الثِّقَلُ و الوَخامَهُ من الطَّعَامِ كالأَبَلِ محرَّكةً. و الأَبَلَةُ بالتَّحْرِيكِ الإِثْمُ و به فُسِّرَ ١٦- حدِيثُ يَحْيَى بنُ يَعْمُرٍ «أيُّ مالٍ أدَّيْتَ زَكَاتَهُ فَقَدْ ذَهَبَتْ أبْلَتُهُ . أي وَبَالُهُ و مَأْثَمُهُ. و هَمْزَتُها عن واوٍ[من] الكَلَأِ الوَبِيلِ فأُبْدِلَ من الواوِ هَمْزَة كقَوْلِهِم أحَدٌ في وَحَدٍ و الأُبُلَّةُ كعُتُلَّةٍ و يُفْتَحُ أوَّلُهُ أيضاً كما سَمِعَهُ الحَسَنُ بنُ عليَّ بنُ قُتَيْبَةَ الرَّازِيّ عن أبي بَكْرٍ صالِحُ بنُ شُعَيْبٍ القارِيءُ كذا وُجِدَ بخَطِّ بَدِيعِ بنِ عَبْدِ اللّه الأَدِيبِ الهَمَدانِيِّ في كتابِ قِرَاءَةً على ابنِ فَارِسٍ اللُّغَوِيِ تَمْرٌ يُرَضُّ بين حَجَرَيْنِ و يُحْلَبُ عليه لَبَنٌ و قالَ أبو بَكْرٍ القارِىءُ: هو المَجِيْعُ، و المَجِيْعُ التَمْرُ باللَّبَنِ. قال أبو المُثَلَّمِ الهُذَلِيُّ يذكُرُ امْرَأَتَهُ أُمَيْمَةَ:
[١] اللسان و الصحاح و بعده في اللسان:
فلأحشأنّك مشقصاً # أوساً أويس من الهباله.
[٢] في اللسان: «قال ابن عبد الجن» و أشار مصححه إلى عبارة الشارح.
[٣] اللسان.
[٤] هذه الرواية أيضا في اللسان.
[٥] ديوانه ص ١٨٣ و اللسان و التكملة. و في المصادر: أبلاتها، قال ابن فارس: أبلاتها: طلباتها.
[٦] ملحق ديوانه ط بيروت ص ٣٠٧ و اللسان.
ـ