تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧ - أبل أبل
فَتَأَّكُلُ ما رُضَّ من زَادِهَا # و تَأبَى الْأُبُلَّةُ لم تُرْضَضِ [١]
و قال أبو بَكْرِ بن الأَنْبَارِيّ إنَّ الأُبُلَّةَ عِنْدَهُمْ الجُلَّةُ مِنَ التَّمْرِ و أَنْشَدَ الشِّعْرَ المَذْكُورَ و قال أبو القاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ الأُبُلَّةُ الفِدْرَةُ من التَّمْرِ و ليسَتْ الجُلَّةُ كما زَعَمَهُ ابنُ الأَنْبَارِيِّ. و الأُبُلَّةُ ع بالبَصْرَةِ الأُولى مَدِينَةٌ بالبَصْرَةِ فإنَّ مِثْلَ هذِه لا يُطْلَقُ عليها اسمُ المَوْضِعِ، ففي العُبَابِ مَدِينَةٌ إلى جَنْبِ البَصْرَةِ. و في مُعْجَمِ يَاقُوت بَلْدَةٌ على شاطِىءِ دِجْلَةِ البَصْرَةِ العُظْمَى في زَاوِيَةِ الخَلِيج الذي يدخُلُ منه إلى مَدِينَةِ البَصْرَةِ و هي أقْدَمُ من البَصْرَةِ لأنَّ البَصْرَةَ مُصِّرَتْ في أيَّامِ عُمَرِ بنِ الخَطَّابِ رضي اللّه تعالى عنه و كانَتْ الأُبُلَّةُ حِينَئِذٍ مَدِينَةً فيها مسالِحُ من قِبَلِ كِسْرَى، و قائِدٌ قال ياقُوتُ: قال أبو علِيٍّ: الأُبُلَّةُ اسمُ البَلَدِ، الهَمْزَةُ فيه فاءٌ و فُعُلَّةٌ قَدْ جاءَ اسْماً و صِفَةً نَحْوَ خُصُمَّةٌ و غُلُبَّةٌ و قالوا: قُمُدٌّ، فَلَو قالَ قَائِلٌ:
إِنَّه أُفْعُلَّةٌ و الهَمْزَةُ زائِدَةٌ مثل أُبْلُمَّهٌ و أسْنَمِةٌ لكانَ قَوْلاً. و ذَهَبَ أبو بَكْرٍ في ذلك إلى الوَجْهِ الأوَّلِ كأنَّه لمَّا رَأَى فُعُلة أكْثَر من أُفْعُلة كانَ عِنْدَهُ أوْلَى من الحُكْمِ بزِيادَةِ الهَمْزَةِ لِقِلَّةِ أُفْعُلة و لِمَنْ ذَهَبَ إلى الوَجْهِ الآخَرِ أَنْ يَحْتَجَّ بكَثْرَةِ زِيَادَةِ الهَمْزَةِ أوَّلاً. و يُقَالُ للفِدْرَةِ من التَّمْرِ أُبْلَّةٌ فهذا أيضاً فُعُلَّةٌ من قولهم طَيْرٌ أَبَابِيلٌ فَسَّرَهُ أبو عُبَيْدَةَ جَماعاتٌ في تَفْرِقَةٍ فكما أنَّ أبابيلَ فَعَاعِيلَ و ليسَتْ بأَفَاعِيلَ كذلك الأُبُلَّةُ فُعُلَّةٌ و ليسَتْ بأَفْعُلَّة أَحَدُ جِنانِ الدُّنْيا و الذي قالَهُ الأصْمَعِيُّ جِنانُ الدُّنْيا ثَلاثٌ: غُوطَهُ دِمَشْقَ، و نَهْرُ بَلَخَ و نَهْرُ الأُبُلَّةِ ، و حَشُوشُ الدُّنْيا ثَلاثَةٌ [٢] الأُبُلَّةُ و سِيْرَافُ و عُمَانُ. و قِيلَ عُمَانُ و أرْدَبِيلُ و هِيْت.
و نَهْرُ الأُبُلَّةِ هذا هو الضارِبُ إلى البَصْرَةِ حَفَرَهُ زِيادٌ و كانَ خالدُ بنُ صَفْوانَ يقولُ: ما رَأيْنَا أرضاً مِثْل الأُبُلَّةِ مَسَافَةً و لا أغْذَى نُطْفَةً و لا أوْطَأُ مَطِيَّةً و لا أرْبَحُ لِتَاجِر و لا أخْفَى [٣] بعَابِدٍ منها شَيْبانُ بنُ فَرُّوخٍ الأُبُلِّيُ شَيْخُ مُسْلِمٍ و مُحَمَّدُ بنُ سُفْيَان بنِ أبي الوَرْدِ الأَبُلِّيِّ شَيْخُ أبي دَاوُدٍ، و حِفْصُ بنُ عُمَرَ بنِ اسْمََعِيلَ الأُبُلِّيُّ رَوَى عن الثَّوْرِيِّ و مالِكَ و مِسْعَرَو أبو هاشِمٍ كَثيرُ بنُ سَليم الأُبُلِّيُّ كانَ يَضَعُ الحدِيثَ على أنَسٍ و غَيْرِهِم و أُبَيْلَى بالضمِ و فتحِ الباءِ مَقْصُوراً عَلَمُ امْرَأة قالَ رُؤْبَةُ:
و ضَحِكَتْ مِنِّي أُبَيْلَى عَجَباً # لمَّا رَأتْنِي بَعْدَ لِيْنٍ جَأبَا [٤]
و تَأبيلُ المَيِّتِ مِثْلُ تَأْبِينِهِ و هو أنْ تَثْنِيَ عليه بَعْدَ وفاتِهِ قالَهُ اللِّحْيَانِيُّ و نَقَلَهُ ابنُ جِنِّي أيضاً و المُؤَبَّلُ كمُعَظَّم لَقَبُ ابراهيمَ بن إدْرِيسٍ العَلَويِ الأنْدَلُسِيِّ الشَّاعِرِ كانَ في الدَّوْلَةِ العامِرِيَةِ نَقَلَهُ الحافِظُ [٥] و الأَبْلُ بالفتحِ الرَّطْبُ أو اليَبِيسُ و يُضَمُّ و أُبْلٌ بالضمِ ع و انشدَ أبو بكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ السَّرِّيّ السَّرَّاجِ:
سَرَى مِثْلَ نَبْضِ العِرْقِ و اللَّيْلُ دُوْنَهُ # و أعْلامُ أُبْلٍ كلُّها فالأَصَالِقُ [٦]
و يُرْوَى و أعْلام أُبْلِي و الأُبُلُ بضَمَّتَيْنِ الخِلْفَةُ من الكَلاَءِ اليابسِ يَنْبُتُ بعدَ عامٍ يَسْمَنُ عليها المالُ و يُقَال: جاءَ فُلانٌ في إِبالتِهِ بالكسر و أُبُلَّتِهِ بضَمَّتَيْنِ مُشَدَّدَةً و على الأَخِيرِ اقْتَصَرَ الصَّاغَانِيُّ أي في أصْحابِهِ و قَبيلَتِهِ. و نصُّ نَوادِرِ الأَعْرَابِ:
جاءَ فُلانٌ في أُبُلِّهِ و إبالتِهِ أي في قبيلَتِهِ. يُقَال: هو من إِبِلَّة سُوْءٍ مُشَدَّدَةً بكَسْرَتَيْنِ و يُرْوَى أيضاً بضَمَّتَيْنِ أي مَعَ التَّشْدِيدِ أي طَلِبَةٍ و كذا من إبْلاتِهِ و إبالَتِهِ بِكَسرِهِما و في المَثَلِ:
ضِغْثٌ على إِبَّالَةٍ يُرْوَى كإِجَّانَةٍ نَقَلَهُ الأزْهرِيُّ و الجَوْهَرِيُّ و يُخَفَّفُ و هو الأَكْثَرُ. و تَقَدَّمَ قَوْلُ أسْمَاء بنُ خارِجَةَ شاهِداً له أي بَلِيَّةٌ على أُخْرَى كانَتْ قَبْلَها كما في العُبَابِ أو خِصْبُ على خِصْبٍ و كأَنَّهُ ضِدٌ و قالَ الجَوْهَرِيُّ: و لا تَقُلْ إِيبالَةَ ، و أجَازَهُ الأزظهَرِيُّ و قَدْ تَقَدَّمَ و آبِلُ كصاحِبٍ اسمُ أرْبَعِ مَوَاضِعٍ: الأوَّلُ ة بِحِمْصَ من جِهَةِ القِبْلَةِ بينَها و بَيْنَ حِمْصَ نَحْوَ مِيلَيْنِ. و الثاني ة بِدِمَشْقَ في غُوطَتِها من ناحِيَةِ الوَادِي و هي آبِلُ السوقِ منها ابو طَاهِرٍ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ بنُ الحُسَيْنِ بنِ عامِرٍ بنِ أحْمَدَ يُعْرَفُ بابنِ حراشة [٧] الأنْصَارِيِّ الخَزْرَجِيِ المُقْرِىءُ الآبِليُّ إمَامُ جامِعِ دِمَشْقَ قَرَأ القُرْآنَ علَى أبي المُظَفَّرِ الفَتْحُ بنُ بُرْهانَ الأَصْبَهَانِيُّ و أقْرَانِهِ و رَوَى
[١] شرح أشعار الهذليين ١/٣٠٦ برواية
فيأكل ما رضّ من تمرها # و يأبى الأُبُلّة لم ترضضِ
و اللسان و الصحاح و معجم البلدان «الأُبُلّة» .
[٢] في معجم البلدان: «خمسة» و زاد على الثلاثة المذكورة: و أردبيل و هيت.
[٣] عن معجم البلدان و بالأصل «أحفى» .
[٤] ديوانه ص ١٢ و التكملة.
[٥] التبصير ٤/١٣٣٠.
[٦] اللسان.
[٧] في معجم البلدان «آبل» : ابن خُراشة.