تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٦٣ - رجل رجل
أخشى رُكَيْباً و رُجَيْلاً عاديا [١]
و قيلَ: إنَّما هو فَوْقَ الغُلامِ و ذلِكَ إذا احْتَلَمَ و شَبَّ، أَو هو رَجُلٌ ساعَةَ يُولَدُ إلى ما بعْدَ. ذلِكَ، تصغيرُه رُجَيْلٌ على القِياسِ، و رُوَيْجِلٌ على غيرِ قِياسٍ كأَنَّه تَصْغيرُ رَاجِلٍ ، و منه ١٦- الحدِيثُ : «أَفْلَحَ الرُّوَيْجلُ إنْ صَدَقَ» .
و الرجُلُ في كَلامِ العَرَبِ من أَهْلِ اليمنِ: الكثيرُ الجِماعِ ، حُكِي ذلِكَ عن خالِ الفَرَزْدقِ قالَ: سَمِعْتُ الفَرَزْدقَ يقولُ ذلِكَ؛ قالَ: و زَعَمَ أنَّ من العَرَبِ من يُسَمِّيه العُصْفُورِيَّ؛ و أَنْشَدَ:
رَجُلاً كنتُ في زمانِ غُرورِي # و أَنا اليومَ جافرٌ مَلْهودُ [٢]
نَقَلَه الأزْهَرِيُّ و الصَّاغانيُّ.
و الرَّجُلُ أَيْضاً: الرَّاجِلُ ؛ و أَيْضاً: الكامِلُ ، يقال هذا رَجُلٌ ، أي رَاجِلٌ ، و هذا رَجُلٌ ، أي كامِلٌ كما في العَيْن.
و قالَ الأَزْهَرِيُّ: الرجلُ جماعَةُ الرَّاجِل و هم الرّجَّالَة .
و في المُحْكَمِ: و قد يكونُ الرجُلُ صِفَةً يعْنِي به الشدَّةَ و الكَمَالَ، و عليه أَجَازَ سِيْبَوَيْه الجَرَّ في قَوْلِهم: مَرَرْت برَجُلٍ رَجُلٍ أَبُوه، و الأَكْثَرُ الرفْعُ؛ و قالَ في موضِعٍ: و إذا قُلْت هو الرَّجُل فقد يجوزُ أنْ تعْنِي كما لَهُ و أَنْ تُريدَ كلَّ رَجُل تكلَّمَ و مَشَى على رِجْلَيْن ، فهو رَجُل ، لا تُريدُ غيرَ ذلِكَ المعْنَى، ج رِجالٌ و رِجالاتٌ بكسْرِهِما مِثْلُ جِمَالٍ و جِمَالات؛ و قيلَ:
رجَالاَت جَمْعُ الجَمْعِ. و في التَّنْزِيلِ شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجََالِكُمْ [٣] ؛ أي من أَهْلِ مِلَّتِكم.
و قالَ سِيْبَوَيْه: لم يُكْسَر على بناءٍ من أَبْنيةِ أَدْنى العدَدِ يعْنِي أَنْهم لم يقُولُوا أَرْجَال ، و قالُوا، ثَلاثةُ رَجْلَةٍ [٤] ، جَعَلُوه بَدَلاً من أَرْجالٍ ، و نظيرُه ثلاثَةُ أَشْياءٍ جَعَلُوا لَفْعَاء بَدَلاً من أَفْعالٍ، و حَكَى أَبُو زَيْدٍ في جَمْعِه رَجِلَةٌ ، و هو أَيْضاً اسمٌ للجَمْعِ لأَنَّ فَعِلَةٌ لَيْسَتْ من أَبْنِيةِ الجموعِ.
و ذَهَبَ أَبو العَبَّاسِ إلى أنَّ رَجْلَة مُخَفَّف عنه. و قالَ الكِسَائيُّ: جَمَعُوا رجلاً رِجَلَةٌ كعِنَبَةٍ. و قالَ ابنُ جني: جَمْعُ رَجل مَرْجَلٌ ، زَادَ الكِسَائي و أَراجِلُ ، قالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ الهُذَليُّ:
أَهَمَّ بَنِيهِ صَيْفُهُم و شِتاؤُهم # و قالوا تَعَدَّ وَاغْزُ وَسْطَ الأَراجِلِ [٥]
يقولُ: أَهَمَّتهم نفقةُ صَيْفِهم و شِتائِهم و قالُوا لأَبيهِم:
تَعَدَّأَي انْصَرِفْ عنَّا. و هي رَجْلَةٌ [٦] قالَ:
كلُّ جار ظَلَّ مُغْتَبِطاً # غيرَ جيران بنِي جَبَله
خَرَقُوا جَيْبَ فَتاتِهم # لم يُبالوا حُرْمَة الرَّجُله [٧]
كَنَّى بالجَيْبِ عن الفَرْجِ، و قَيَّدَه الرَّاغِبُ فقالَ: و يقالُ للمَرْأَةِ رَجُلَة إذا كانَتْ مُتَشَبّهةً بالرَّجُلِ في بعضِ أَحْوالِها.
قلْتُ: و يُؤَيَّدُه ١٧- الحدِيثُ : «إنَّ عائِشَة رَضِيَ اللََّهُ عنها كانَتْ رَجُلَة الرَّأْي» . أَي كانَ رَأْيُها رَأْيَ الرِّجَالِ .
و تَرَجَّلَتِ المَرْأَةُ: صارَتْ كالرَّجُلِ في بعضِ أَحْوالِها.
و رَجُلٌ بَيِّنُ الرُّجولِيَّةِ و الرُّجْلَةِ و الرُّجْلِيَّةِ بضمهنَ ، الأُوْلَى عن ابنِ الأَعْرَابيِّ، و الرَّجولِيَّةِ بالفتحِ ، و هذه عن الكِسَائيّ كما في التَّهْذِيبِ، قال ابنُ سِيْدَه: و هي من المَصَادِرِ التي لا أَفْعالَ لَها.
و قالَ الرَّاغِبُ: قَوْلُه تعالَى: وَ جََاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى اَلْمَدِينَةِ يَسْعىََ [٨] ؛ و قَوْلُه تعالَى: وَ قََالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ [٩] ، فالأوْلَى به الرّجولِيَّةِ و الجَلادَة.
و هو أَرْجَلُ الرَّجُلَيْنِ أي أَشَدُّهُما. و في التَّهْذِيبِ: فيه رُجْلِيَّة ليْسَتْ في الآخَرِ؛ و قالَ ابنُ سِيْدَه: و أُرَاه من بابِ أَحْنَك الشَّاتَيْن أي أَنَّه لا فِعْل له، و إنَّما جَاءَ فِعْل التَّعَجُّبِ من غيرِ فِعْلٍ.
[١] اللسان و قبله:
بنيتُه بعُصْبةٍ من ماليا.
[٢] التهذيب و اللسان و التكملة بدون نسبة.
[٣] البقرة الآية ٢٨٢.
[٤] ضبطت في القاموس بالضم منونة.
[٥] ديوان الهذليين ١/٨٣ و اللسان و الصحاح.
[٦] في اللسان و الصحاح و التهذيب ضبطت بالقلم بضم الجيم. و المثبت عن القاموس و المفردات.
[٧] اللسان و الثاني في الصحاح، و عجز الثاني في المفردات برواية: لم ينالوا، و ضبط بالقلم «الرَجْلة» بفتح الراء و سكون الجيم.
[٨] القصص الآية ٢٠.
[٩] غافر الآية ٢٨.