تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٦٩ - حمل حمل
و الحِمْلُ بالكسرِ ما حُمِلَ ج أَحْمالٌ و حَمَلَه على الدَّابةِ يَحْمِلُه حَملاً .
و الحُملانُ بالضمِ ما يُحْمَلُ عليه من الدَّوابِّ في الهِبَةِ خاصَّةً كذا في المُحْكَمِ و العُبَابِ.
قالَ اللَّيْثُ: و يكونُ الحُملانُ أَجْراً لِمَا يُحْمَل ، زَادَ الصَّاغَانيُّ: و حُمْلانُ الدَّراهِمِ في اصْطِلاحِ الصَّاغَةِ ، جَمْعُ صائِغٍ، ما يُحْمَلُ على الدَّراهِمِ من الغِشِ تَسْمِيةً بالمَصْدَرِ و هو مجازٌ.
و حَمَلَهُ على الأَمرِ يَحْمِلُهُ فانْحَمَلَ أَغْراهُ به عن ابنِ سِيْدَه.
و الحَمْلَةُ الكَرَّةُ في الحَربِ يقالُ: حَمَلَ عَلَيه مُنْكَرةً و شَدَّ شدَّةً مُنْكَرَةً نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ.
و الحُمْلة بالكسرِ و الضمِ الاِحْتِمالُ من دَارٍ إِلى دَارٍ. و حَمَّلَهُ الأَمْرَ تَحْميلاً و حِمَّالاً ككِذَّاب فَتَحَمَّلَهُ تَحَمُّلاً و تِحِمَّالاً على تفعال كما هو مَضْبُوطٌ في المُحْكَمِ.
و في نسخِ القاموسِ بكَسْرَتَيْن مع تَشْدِيدِ الميمِ، و قَوْلُه تعالَى: فَإِنَّمََا عَلَيْهِ مََا حُمِّلَ وَ عَلَيْكُمْ مََا حُمِّلْتُمْ [١] ، أَي على النبيِّ صلى اللََّه عليه و سلم، ما أَوحيَ إِليه و كُلَّفَ أَنْ يُبَيِّنَهُ و عليكمُ أَنْتم الاتِّباع.
و قولُهُ تعالى : فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهََا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهََا وَ حَمَلَهَا اَلْإِنْسََانُ [٢] أَي يَخُنَّها و خانَها الانْسانُ و نَصّ الأَزْهَرِيَّ عَرَّفَنا تعالَى أَنَّها لم تَحْمِلْها أَي أَدَّتْها، و كلُّ من خانَ الأَمانَة فقد حَمَلَها ، و كلُّ من حَمَلَ الإِثْم فقَدْ أَثِمَ، و منه وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقََالَهُمْ وَ أَثْقََالاً مَعَ أَثْقََالِهِمْ [٣] فأَعْلَم تعالَى أَنَّ من باءَ بالإِثْمِ سُّمِّي حَامِلاً له و السمواتُ و الأَرْض أَبَيْن حَمْلَ الأَمَانَة و أَدَّيْنها، و أَدَاؤُها طاعَة اللََّهِ فيمَا أَمَرَها به و العَمَل به و تَرْكُ المَعْصِيَةِ.
و قالَ الحَسَنُ: الإِنْسانُ هنا الكافرُ و المُنافِقُ أَي خَانَا و لم يُطِيعا، و هكذا نَصّ العُبَاب بعَيْنِه و عَزَاه إِلى الزَّجَّاج. فقَوْلُ شيْخِنا هو مخالِفٌ لِمَا في التَّفَاسِيرِ غَيْر وَجيهٍ فتأَمَّل. و احْتَمَلَ الصَّنيعَةَ تَقَلَّدَها و شَكَرَها و كُلّه من الحَمْلِ قالَهُ ابنُ سِيْدَه، قالَ: و تَحامَلَ في الأَمرِ و تَحامَلَ به تَكَلَّفَه على مَشَقَّةٍ و إِعْياءٍ كما في المُحْكَمِ و مِثْلُ ذلِكَ تَحامَلْتُ على نفسي كما في العُبَابِ. و تَحامَلَ عليه كَلَّفَهُ ما لا يُطيقُ كما في المُحْكَمِ و العُبَابِ. و اسْتَحْمَلَهُ نَفْسَه حَمَّلَهُ حَوائِجَهُ و أُمورَهُ كما في المُحْكَمِ و المُحِيطِ قالَ زُهَيْر:
و من لا يَزَلْ يَسْتَحْمِلُ الناسَ نَفْسَه # و لا يُغْنِها يَوْماً من الدَّهْرِ يُسْأَم [٤]
و قَوْلُ يَزِيد بن الأَعْورِ:
مُسْتَحْمِلاً أَعْرَفَ قد تَبَيَّنا [٥]
يريدُ مُسْتَحْمِلاً سَناماً أَعْرَف عظيماً.
و من المجازِ شَهْرٌ مُسْتَحْمِلٌ يَحْمِلُ أَهْلَهُ في مَشَقَّةٍ لا يكونُ كما يَنْبَغي أَنْ يكونَ. تقوُلُ العَرَبُ: إِذا نَحَرَ هِلال شمالاً كان شهراً مُسْتَحْمِلاً .
و من المجازِ حَمَلَ عنه أَي حَلُمَ فهو حَمولٌ كصَبُور ذو حِلْمٍ كما في المُحْكَم: قالَ: و الحَمْلُ ما يُحْمَلُ في البَطْنِ من الوَلَدِ ، و في المُحْكَم: من الأَوْلادِ في جَمِيعِ الحَيَوانِ، ج حِمالٌ بالكسر و أَحْمالٌ ، و منه قَوْلُه تعالَى: وَ أُولاََتُ اَلْأَحْمََالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [٦] .
و حَمْلٌ بِلالامٍ ة باليمن. و حُمْلانُ كعُثْمانَ قَرْيةٌ أُخْرَى بها. و حَمَلَتِ المرأَةُ تَحْمِلُ حَمْلاً عَلِقَتْ ، قالَ الرَّاغِبُ:
و الأَصْلُ في ذلِكَ الحَمْلُ على الظَّهْرِ فاسْتُعِير للحَبَلِ بدلالَةِ قَوْلِهم: و سَقَتِ الناقَةُ إِذا حَمَلَتْ ، و أَصْلُ الوَسْقِ الحَمْلُ المَحْمُولُ على ظَهْرِ البَعيرِ، و لا يقالُ حَمَلَتْ به أَو قليلٌ قالَ ابنُ جنيّ: حَمَلَتْه و لا يقالُ حَمَلَتْ به إِلاَّ أَنَّه حَمَلَتِ المرأَةُ بوَلَدِها و أَنْشَدَ:
حَمَلَتْ به في ليلةٍ مَزْؤُدةً # كَرْهاً و عَقْدُ نِطاقِها لم يُحْلَلِ [٧]
[١] سورة النور الآية ٥٤.
[٢] سورة الأحزاب الآية ٧٢.
[٣] سورة العنكبوت الآية ١٣.
[٤] اللسان، و لم أجده في ديوانه.
[٥] اللسان و فيه: قد تبنّى.
[٦] الطلاق الآية ٤.
[٧] البيت في اللسان و نسبه لأبي كبير الهذلي و هو في شعره في ديوان الهذليين ٢/٩٢.