تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٤ - أكل أكل
و آكالُ المُلُوكِ مآكِلُهُمْ و طُعْمُهم و هو مجازٌ. و الآكَالُ من الجُنْدِ أَطْماعُهُم قالَ الأَعْشَى:
جُنْدُك الطارِفُ التليدُ من السَّا # داتِ أَهْل الهِبات و الآكَال [١]
و من المجازِ: الآكِلَةُ الرَّاعِيةُ يقالُ: كَثُرَت الآكِلَةُ في بلادِ بنِي فلانٍ. و من المجازِ: آكِلَةُ اللَّحْمِ السِّكِّينُ و أَكْلُها اللَّحْمَ قَطْعُها إياه، يقالُ جَرَحَه بآكِلَةِ اللَّحمِ و كذلك العَصا المُحَدَّدَةُ على التَّشْبِيهِ، و قيلَ آكِلَةُ اللَّحمِ: النارُ و قيلَ:
السِّياطُ و هذا عن شَمِرٍ لإِحْرَاقِها الجلدِ، و بجَمِيْعِ ذلِكَ فُسِّرَ ١٧- قَوْل عُمَرَ رَضِيَ اللّه عنه : «اللّه ليَضْرِبَنَّ أَحدُكُم أَخَاه بمثلِ آكِلَةِ اللحمِ ثم يَرَى أَني لا أُقِيدُه منه و اللّه لأُقِيدَنَّهُ منه» .
و المِئْكَلَةُ بالكسرِ القَصْعَةُ الصغيرةُ التي تُشْبِعُ الثَّلاثةَ و قيلَ:
هي الصحْفَةُ التي يَسْتَخِفُّ الحيُّ أَن يَطْبِخُوا فيها اللحمَ و العَصِيدَةَ، و قيلَ: هي البُرْمَةُ الصغيرةُ و قيلَ: كلُّ ما أُكِلَ فيه فهي مِئْكَلةٌ عن اللّحْيانيِّ. و أُكِلَ العُضْوُ و العُودُ كفرِحَ أَكلاً و ائْتَكَلَ و تأكَّلَ أكَلَ بعضُه بعضاً و هو مجازٌ، و الاسمُ الأُكالُ كغُرَابِ و كِتابٍ و الأَكِلَةُ كفرِحَةٍ داءٌ في العُضْوِ يَأْتَكِلُ منه و هو الحكَّةُ بعَيْنِها و قد تقدَّم. و من المجازِ: تأَكَّلَ منه إذا غَضِبَ و هاجَ و اشْتَدَّ كائْتَكَلَ و سَيَأْتِي شاهِدُه قريباً. و من المجازِ تأَكَّلَ الكُحْلُ و الصَّبِرُ و الفِضَّةُ المُذَابةُ و السَّيفُ و البَرْقُ إذا اشْتَدَّ بَريقُه و توهَّجَ و كذا كلُّ ما له بَصِيصٌ.
و تأَكُّلُ السَّيفِ: تَوَهّجُه من الحِدَّةِ قالَ أَوْسُ بن حجر يَصِفُ سَيفاً:
إذا سُلَّ من غِمْدٍ تأكَّلَ أَثْرُهُ # على مِثْل مِصْحَاةِ اللُّجَيْنِ تَأَكُّلا [٢]
و أكِلَتِ النَّاقةُ كفرِحَ أَكالاً كسحابٍ و أَحْسَنِ منه عِبَارَةُ الصَّاغانيّ: أَكِلَتِ الناقةُ أَكالاً مِثْل سَمعَ سَمَاعاً، نَبَتَ و بَرُ جَنِينِها فَوَجَدَتْ لذلك حِكَّةٌ و أَذًى في بَطْنِها و عبارةُ العُبَاب:
أَشْعَرَ وَلدَها في بَطْنِها فَحَكَّها ذلك و تَأَذَّتْ، و هي [٣] أَكِلَةٌ كفرِحَةٍ و بها أُكالٌ كغُرابٍ و من المجازِ: أَكِلَت الأََسْنانُ إذا تَكَسَّرَتْ و احْتَكَّتْ فذَهَبَتْ و ذلك من الكِبَرِ. و من المجازِ: الآكِلُ المَلِكُ و المأكولُ الرَّعِيَّةُ و منه ١٦- الحدِيثُ : « مَأْكُول حِمْير خَيْرٌ من آكِلِها » . أي رَعِيّتُها خَيْر من وَالِيها نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيُّ.
و المُؤْكَلُ كمُكْرَمٍ المَرْزوقُ عن أَبِي سَعِيد. و المِئْكالُ المِلْعَقَةُ لأَنَّهُ يُؤْكل بها. و من المجازِ: أكَلَنِي رأْسي إِكْلَةُ بالكسرِ و أُكالاً بالضمِ و الفتحِ مِثْل حَكَّنِي. و سُمِعَ بعضُ العَرَبِ يقولُ: جِلْدِي: يأْكُلُنِي إذا وَجَدَ حَكَّةً و قد تقدَّم البَحْث فيه في «ح ك ك» . و من المجازِ: ائْتَكَلَ فلانٌ غَضَباً إذا احْتَرَقَ و تَوَهَّجَ قالَ الأَعْشَى:
أَبْلِغْ يَزيدَ بَني شَيْبَان مَأْلُكَةً # أَبا ثُبَيْتٍ أَمَا تَنْفَكُّ تَأْتَكِل ؟ [٤]
و قال يَعْقوبُ: إنما هو تَأْتَلِكُ فقُلِبَ و من المجازِ أَكَّلَ مالِي تأْكيلاً و شَرَّبَهُ إذا أَطْعَمَهُ النَّاسَ و كذا ظَلَّ مالي يُؤَكِّلُ و يُشَرِّبُ أي يَرْعَى كيفَ شاءَ نَقَلَه الصَّاغَانيّ. و ١٤- في الحَدِيثِ : «أُمِرْتُ بقَرْيَةٍ تأْكُلُ القُرَى» . يقُولُون: يَثْرب أي يَفْتَحُ أَهْلُها القُرَى و يَغْنَمُونَ أَموالَها فَجَعَلَ ذلك أكلاً منها للقُرْى [٥] على سبيلِ التَّمْثِيلِ، أو هذا تَفْضِيلٌ لها على القُرَى كقولِهم هذا حديثٌ يأكُلُ الأَحاديثَ نَقَلَه الصَّاغَانيُّ.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
قرطاسٌ ذُو أُكلٍ بالضمِ إذا كانَ صفيقاً. و رجلٌ أَكَّالٌ كشَدَّادٍ أَكُولٌ ، و قولُهم: هم أَكَلَةٌ رأْسٍ محرَّكةٌ أي قليلٌ يَشْبَعُهم رأْسٌ واحدٌ، جَمْع آكِلٌ .
و المَأْكَلُ : كمَقْعَدٍ المَكْسَبُ، و قَوْلُه تَعَالَى: لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ [٦] أَي يوسِّعُ عليهم الرِّزْقَ.
و يقالُ: ما ذِقْتُ أَكالاً بالفتحِ أَي طعاماً. و الأَكِيلُ : الذي يُؤَاكِلُك.
و في أَسْنانِه أَكَلٌ محرَّكةً أَي أَنَّها مُؤْتَكِلَة . و قَوْلُهم أَكَلاَن محرَّكةً للحَكَّةِ عامِيَّةٌ، و كذا الآكِلَةُ بالمَدِّ، و قد أَثْبَتَها الثَّعَالِبي في المُضَافِ و المَنْسوبِ، و أَنْكَرَها الخَفَاجيّ.
و تَأَكَّلَتْ أَسْنانُه تَحَاتَّتْ. و أَكَلَ غَنَمي و شَرِبَها و هو مجازٌ، و كذا أَكَلَتْ أَظْفَاره الحِجَارَة. و أَكَلَتِ النارُ الحَطَبَ.
و ائْتَكَلَتْ اشْتَدَّ الْتهابُها، كأَنَّما يَأْكُلُ بعضُها بعضاً.
[١] ديوانه ط بيروت ص ١٦٨ و اللسان و المقاييس ١/١٢٢.
[٢] ديوانه ص ٨٥ و اللسان و التكملة و التهذيب و الأساس و الصحاح و المقاييس ١/١٢٣.
[٣] على هامش القاموس عن نسخة اخرى: «فهي» .
[٤] ديوانه ط بيروت ص ١٤٨ و الصحاح و اللسان و عجزه في التهذيب.
[٥] عن التكملة و بالأصل «القرى» .
[٦] سورة المائدة الآية ٦٦.