تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٨٢ - شكل شكل
و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: الضَّبُع فيها غُبْرةٌ [١] و شُكْلَة لَوْنَانِ فيه [٢] سَوادٌ و صُفْرةٌ سَمِجَةٌ.
و اسمُ اللَّوْنِ الشُّكْلَةُ ، بالضمِ، و منه الشُّكْلَةُ في العَيْنِ و هي كالشُّهْلَةِ. و يقالُ: فيه شُكْلَةٌ من سُمْرةٍ و شُكْلَةٌ من سَوادٍ.
و عَيْنٌ شَكْلاءُ : بَيِّنَةُ الشَّكَلِ ؛ و رجُلٌ أَشْكَلُ العَيْنِ، و قد أَشْكَلَتْ . و قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الشُّكْلَةُ كهَيْئةِ الحُمْرةِ تكونُ في بياضِ العَيْنِ، فإذا كانَتْ في سَوادِ العَيْنِ فهي شُهْلَةٌ؛ و أَنْشَدَ:
و لا عَيْبَ فيها غَيْر شُكْلَة عَيْنِها # كذاك عِتَاقُ الطَّيْرِ شُكْلٌ عُيُونُها [٣]
عِتَاقُ الطَّيْرِ: هي الصُّقُورُ و البُزَاةُ و لا تُوصَفُ بالحُمْرةِ، و لكنْ تُوصَفُ بزُرْقةِ العَيْنِ و شُهْلتِها. قالَ: و يُرْوَى هذا البَيْت:
غَيْرَ شُهْلَةِ عَيْنِها.
و قيلَ: الشُّكْلَةُ في العَيْنِ الصُّفْرةُ التي تُخَالِط بياضَ العَيْنِ التي حَوْلَ الحَدَقَةِ على صِفَةِ عَيْنِ الصَّقْرِ، ثم قالَ: و لَكِنّا لم نَسْمَعْ الشُّكْلَةَ إلاّ في الحُمْرةِ و لم نَسْمَعْها في الصُّفْرةِ.
و ١٤- في الحدِيثِ : كانَ رَسُولُ اللََّه، صلى اللََّه عليه و سلم ، ضَلِيعَ الفَمِ أَشْكَلَ العَيْنِ مَنْهُوسَ العَقِبَيْن. ؛ قالَ ابنُ الأَثيرِ: أَي في بياضِها شيءٌ من حُمْرةٍ و هو مَحْمودٌ مَحْبوبٌ.
و قيلَ: أَي كانَ طَويلَ شَقِّ العَيْنِ ، هكذا فَسَّرَه سِمَاكُ بنُ حَرْبٍ و رَوَى عنه شعْبَة.
قالَ ابنُ سِيْدَه: و هذا نادِرٌ.
و قالَ شَيْخُنا: هو تَفْسيرٌ غَرِيبٌ نَقَلَه التَّرْمذيّ في الشَّمَائِلِ عن الأَصْمَعِيِّ و تَعَقَّبَه القاضِي عِيَاض في المشارِقِ و تلميذُه في المطالِعِ، و ابنُ الأَثيرِ في النِّهايةِ، و الزَّمَخْشَرِيُّ في الفائِقِ و غيرُهم. و أَطْبَقَ أَئِمَّةُ الحدِيثِ على أَنَّه وَهْمٌ مَحْضٌ و أَنَّه لو ثَبَتَ لُغَةً لا يصحُّ في وَصْفِه صلى اللََّه عليه و سلم، لأَنَّ طُولَ شَقِالعَيْنِ ذَمٌّ مَحْضٌ، فكيفَ و هو غيرُ ثابِتٍ عن العَرَبِ و لا نَقَلَه أَحَدٌ من أَئِمَّةِ الأَدَبِ و أَنّه من المصنِّفِ لمن أَعْجَبِ العَجَبِ.
و شَكَلَ العِنَبُ: أَيْنَعَ بَعْضُهُ أَو اسْوَدَّ و أَخَذَ في النُّضْجِ كتَشَكَّلَ ، و شَكَّلَ تَشْكِيلاً كما في المُحْكَمِ.
و شَكَلَ الأَمْرُ: الْتَبَسَ ، و هذا قد تقدَّمَ فهو تِكْرَارٌ.
و من المجازِ: شَكَلَ الكِتابَ شَكْلاً : إذا أَعْجَمَهُ ، كقَوْلِكَ: قَيَّدَهُ من شكَالِ الدَّابَّةِ.
و قالَ أَبُو حاتِمٍ: شَكَلَ الكِتابَ فهو مَشْكُولٌ إذا قَيَّدَه بالإِعْرابِ و أَعْجَمَهُ إذا نَقَطَه، كأَشْكَلَهُ كأَنَّه أَزَالَ عنه الإشْكالَ و الالْتِبَاسَ، فالهَمْزَةُ حيْنَئِذٍ للسَلبِ. قال الجَوْهَرِي: و هذا نَقَلْته من كتابٍ من غيرِ سماعٍ.
و شَكَلَ الدَّابَّةَ يَشْكُلُها شَكْلاً : شَدَّ قَوائِمَها بحَبْلٍ كشَكَّلَها تَشْكِيلاً ؛ و اسمُ ذلِكَ الحَبْل [٤] الشِّكالُ ، ككِتابٍ ، و هو العِقَالُ، ج شُكُلٌ ككُتُبٍ ، و يخفَّفُ.
و فَرَسٌ مَشْكُولٌ : قُيِّدَ بالشِّكَالِ ؛ قالَ الرَّاعِي:
مُتَوَضّحَ الأَقْرَابِ فيهِ شَهُوبَةٌ # نَهِشَ اليدينِ تَخَالُهُ مَشْكُولاً [٥]
و قالَ الأَصْمَعِيُّ: الشِّكالُ في الرَّحْلِ: خَيْطٌ يوضَعُ بين التَّصْديرِ و الحَقَبِ ، لكَيْلاَ يَدْنو الحَقَبَ من الثِّيلِ، و هو الزِّوارُ، أَيْضاً عن أَبِي عَمْرٍو. و أَيْضاً: وِثاقٌ بين الحَقَبِ و البِطانِ؛ و كذلِكَ الوِثاقُ بين اليَدِ و الرِّجْلِ. و من المجازِ: الشِّكالُ في الخَيْلِ أَنْ تكونَ ثَلاثُ قَوائِمَ [٦] منه مُحَجَّلَةً و الواحِدَةُ مُطْلَقَةً ؛ شبِّه بالشِّكَالِ و هو العِقَالُ؛ لأَنَّ الشِّكالَ إنَّما يكونُ في ثَلاثِ قَوائِمَ؛ و قيلَ عَكْسُهُ أَيْضاً ، و هو أَنَّ ثَلاثَ قَوائِمَ منه مُطْلَقَة و الواحِدَة مُحَجَّلَة، و لا يكونُ الشِّكالُ إلاَّ في الرَّجْلِ.
و الفَرَسُ مَشْكولٌ ، و هو مَكْرُوهٌ، لأَنَّه كالمَشْكولِ صُورَةً تَفَاؤُلاً، و يمكنُ أَنْ يكونَ جَرَّب ذلِكَ الجِنْس فلم تكُنْ فيه
[١] في اللسان و التهذيب «غثرة» بالثاء المثلثة، و انظر فيهما مادة غثر.
[٢] قوله «فيه» كذا بالأصل و اللسان و التهذيب، إن عاد الضمير للضبع فهي مؤنثة، و لعله أعاده باعتبار الحيوان فذكّره.
[٣] اللسان و التهذيب.
[٤] في القاموس: «و اسمُ الحبلِ» بحذف لفظة ذلك.
[٥] ديوانه ط بيروت ص ٢٤٠ برواية: «فيه شهبة» و انظر تخريجه فيهِ.
[٦] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «القوائم منه» .