تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٥ - أهل أهل
و كأَنَّ خاثِرَه إذا ارْتَثَؤُوا به # عَسَلٌ لَهُمْ حُلِيَتْ عليه الأُيَّلُ [١]
و هو يُغلِم [٢] أي يُقَوِّي على النكاحِ. و أَنْكَرَ أَبُو الهَيْثم ما قالَهُ شَمِرٌ و قالَ: هو محالٌ، و من أَيْن توجدُ أَلْبانُ الأَيايل و الرِّوايةُ [٣] أُيَّلا و هو اللَّبَنُ الخاثِرُ. و قالَ ابنُ جِنّي: أَلبانٌ أُيَّلٌ كخُلَّبٍ، قالَ ابنُ سِيْدَه: و هذا عزيزٌ من وَجْهَين: أَحدُهما أَنْ تُجْمَعَ صِفَةُ غيرِ الحَيوانِ على فُعَّل، و الآخَرُ أَنَّه يلزمُ في جَمْعِه أَوَّل لأَنَّه واويٌ لكنَّ الواوَ لمَّا قَرُبَتْ من الطرفِ احْتَمَلَتِ الإِعْلال كما قالُوا صُيَّم و نُيَّم. و آلَ : رَدَّ، قالَ هِشَامُ أَخُو ذِي الرُّمَّةِ:
آلُوا الجِمَالَ هَرامِيلَ العِفاءِ بِها # على المَناكِبِ رَيْعٌ غَيْرُ مَحْلُوم [٤]
أَي: رَدُّوها ليَرْتَحِلُوا عَلَيها [٥] . و قالَ اللَّيْثُ: الإِيَالُ :
ككِتابٍ وِعاءٌ يُوأَلُ فيه الشَّرابُ أَو العَصِيرُ أَو نَحْو ذلِكَ و أَنْشَدَ:
فَفَتَّ الخِتامَ و قد أَزْمَنَتْ # و أَحْدَث بعد إِيَالٍ إِيَالا [٦]
و قال ابنُ عَبَّادٍ: رَدَدْتُه إلى إِيلَتِه بالكسرِ أي طبيعَتِه و سُوسه أو حالَتِه، و قد تكونُ الإِيْلَةُ الأَقْرِباء الذين يَؤُولُ إليهم في النَّسَبِ، و قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يقالُ ما لَكَ تَؤُولُ إلى كَتِفَيْك إذا انْضَمّ اليهما و اجْتَمَعَ و هو مجازٌ.
و قولُهم: تَقْوَى اللّه أَحْسَن تَأْوِيلاً أَي عاقِبَةً و تَأَوَّلَ فيه الخَيْر تَوَسَّمَه و تَحَرَّاه. و ذا مُتَأَوَّلٌ حَسَنٌ. و الأَيْلُولة الرُّجُوع.
و إِنَّه لآيل مالٍ و أَيِّل مالٍ حَسَنُ القيامِ عَلَيه و السِّيَاسِة لَهُ.
و أُلْتُ الإِبِلَ أَيْلاً و إِيَالاً سُقْتُها. و في التَّهْذِيبِ: صَرَرْتُهافإذا بَلَغَتْ إلى الحَلْب حلَلْتها [٧] و آلَةُ الدِّين: العِلْمُ، و قَدْ يُسَمَّى الذِّكْرُ آلَةً ، و كذلِكَ العُوْدُ و المِزْمَارُ و الطَنْبُورُ.
أهل [أهل]:
أَهْلُ الرَّجُلِ عَشيرَتُه و ذُوو قُرْباهُ و منه قَوْلُه تعَالَى: فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِهََا [٨] . و ١٦- في بعضِ الأَخْبَارِ أنَّ للّه تعَالَى مَلِكاً في السماءِ السابعةِ تَسْبيحُه سُبْحانَ من يَسُوقُ الأَهْلَ إلى الأَهْلِ . و في المَثَلِ: الأَهْلُ إلى الأَهْلِ أَسْرَعُ مِنَ السَّيْلِ إلى السَّهْلِ و قالَ الشاعِرُ:
لا يمنعك خفضُ العيشِ في دعةٍ # نزوعَ نفسٍ إلى أهلٍ و أوطانِ
تَلْقَى بكلّ بلادٍ إنْ حَلَلْتَ بها # أهْلاً بأهلٍ و جيراناً بجيرانِ
ج أَهْلُونَ قالَ الشنفرى:
و لي دُونَكمْ أَهْلونَ سِيد عَمَلَّسٌ # و أَرْقَطُ زُهْلُولٌ و عرفاءُ جَيْأَلُ [٩]
و قال النابغَةُ الجَعْدِيُّ رَضِيَ اللّه عنه:
ثلاثة أهلينَ أفنيتُهُمْ # و كان الالهُ هو المُسْتَآسا [١٠]
و أَهالٍ زَادُوا فيه الياءَ على غيرِ قياسٍ كما جَمَعُوا ليلاً على ليالٍ و قد جاءَ في الشعرِ آهالٌ مِثْل فَرْخٍ و أَفْراخٍ و زَنْدٍ و أَزْنَادٍ و أَنْشَدَ الأَخْفَشُ:
و بَلْدَةٍ ما الإِنْسُ من آهالِها # تَرَى بها العَوْهَقَ من رِئالِها [١١]
و أَهْلاتٌ بتَسْكِين الهاءِ على القياسِ و يُحَرَّكُ قال المُخَبَّلُ السَّعْدِيُّ:
فهُمْ أَهَلاتٌ حَوْلَ قَيْسِ بنِ عاصم # إذا أَدْلَجوا باللَّيْلِ يَدْعُونَ كَوْثَرا [١٢]
قال أَبُو عَمْرٍو: كَوْثر شِعَارٌ لَهُم. و سُئِلَ الخَلِيلُ: لم
[١] التهذيب و اللسان.
[٢] عن اللسان و بالأصل «يعلم» .
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و الرواية الخ كذا بخطه و هو غير ظاهر، و الذي في اللسان ذكر هذا الكلام بعد بيت أنشده للنابغة الجعدي و هو:
و برذونة بلّ البراذين ثغرها # و قد شربت من آخر الصيف أيلا.
[٤] التهذيب و اللسان و التكملة برواية «مجلوم» و قبله في المصادر بيت آخر.
[٥] عن اللسان و بالأصل «علميها» .
[٦] اللسان و التهذيب و المقاييس ١/١٥٩.
[٧] اللسان: حلبتها.
[٨] سورة النساء الآية ٣٥.
[٩] مختار الشعر الجاهلي، من لاميته ٢/٥٩٨ بيت رقم ٥.
[١٠] مقاييس اللغة ١/١٥٠ و اللسان «أوس» .
[١١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: رئالها كذا بخطه، و الذي في اللسان وئالها، قال: وئالها جمع وائل كقائم و قيام» .
[١٢] اللسان.