تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١١٩ - جمل جمل
و جُمْلٌ بالضمِ و جِمَالٌ بالكسرِ و جِمَالَةٌ و جِمالات مُثَلَّثَيْنِ و قَرَأَ حفص و يَعْقوب في رِواية: كأَنَّه جِمَالةُ صُفْرِ [١] .
قالَ ابنُ السِّكَيت: يقالُ للإِبِلِ إذا كانَتْ ذَكُورةً و لم تكنْ فيها أُنْثَى هذه جِمَالةُ بني فلانٍ و قَرَأَ ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللّه عنهما و الحَسَنُ البَصْرِيُّ و قَتَادَة جُمالات بالضمِ أَيْضاً. و قَرَأَ عُمَرُ بنُ الخَطَّاب جِمالات . قالَ الفرَّاءُ: و هو أَحَبُّ إليَّ لأَنَّ الجِمَالَ أَكْثَرُ من الجِمَالَةِ في كلامِهِم، و هو يجوزُ كما يقالُ حَجَر و حِجارَةٌ و ذَكَر و ذِكَارة، إلاَّ أنَّ الأَولَ أَكْثَر. و واحِدُ جِمالات جِمَالٌ كرِجالٍ و رِجَالات. و قد يَجوزُ جَعْل واحِدُ جِمَالات جِمَالة . و مَنْ قَرَأَ جُمَالات بالضمِ فَقَدْ يكونُ من الشيءِ المُجْمَل . و ١٧- رُوِي عن ابنِ عبَّاسٍ أَنَّه قالَ :
الجِمَالاتُ : حِبَالُ السُّفُنِ يُجْمَعُ بعضُها إلى بعضٍ حتى تكونَ كأَوْساطِ الرِّجالِ.
و جَمائِلُ و أَجامِلُ و الجامِلُ القَطيعُ منها أَي من الإِبِلِ برُعاتِه و أَرْبابه كالبَاقِرِ و الكَالِبِ قالَ طَرَفَةُ:
و جاملٍ خَوَّعَ من نِيبِه # زَجْرُ المُعْلَّى أُصُلاً و السَّفيح [٢]
و هذا يدلُ على أنَّ الجامِلَ يَجْمَعُ الجِمالَ و النُّوقَ لأَنَّ النِّيبَ الإِناثُ واحِدَتُها نابٌ. و قالَ النابِغَةُ الذُّبْيانيُّ:
و لا أَعْرَفَنّي بَعْدَ مَا قد نَهَيْتُكُم # أُجَادِلُ يوماً في شَوِيّ و جامِلِ [٣]
و قالَ أبُو الهَيْثم، قالَ أَعْرَابيُّ الجامِلُ الحَيُّ العظيمُ و أَنْكَرَ أَنْ يكونَ الجامِلُ الجَمالُ و أَنْشَدَ:
و جامل حَوْم يَرُوح عَكَرُه # إِذا دنا من جُنْحِ ليلٍ مَقْصِرُه
يُقَرْقِر الهَدْرَ و لا يُحَرْجِرُه [٤]
قالَ: و لم يَصْنَع الأَعْرَابيُّ شيئاً في إنْكَارِه أَنَّ الجامِلَ الجِمَال .
و الجُمَالَةُ : كثُمَامَةٍ الطَّائفةُ منها و قد تقدَّمَ أنَّه جَمْعُ جَمَل و به قَرَأَ حَفص و يَعْقوب أَو القَطيعُ [٥] من النُّوقِ لا جَمَلَ فيها. و تقدَّم عن ابنِ السِّكِّيت خِلافُ ذلك، و يُثَلَّثُ عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ. و قالَ أَبُو عَمْرٍو: الجُمَالَةُ : الخَيْلُ ج جُمال كرُخَالٍ نادِرٌ و منه قَوْلُ الشاعِرِ:
و الأُدْمُ فيه يَعْتَرِكـ- # -نَ بِجَوِّهِ عَرْكَ الجُمَالَه [٦]
كما في العُبَابِ.
و الجَميلُ كأَميرٍ الشَّحْمُ الذَّائبُ و قيلَ: هو الشَّحْمُ يُذَابُ فكُلَّمَا قَطَر وُكِّفَ على الخُبْزِ ثم أُعِيدَ، و قيلَ: هو الشَّحْمُ يُذَابُ ثم يُجْمَلُ أَي يُجْمَعُ قالَ:
فإِنّا وَجَدْنا النِّيبَ إِذ يقصدونها # يَعيشُ بَيننا شحمُها و جميلُها [٧]
و اسْتَجْمَلَ البعيرُ صار جَمَلاً و ذلِكَ إِذا صارَ بازِلاً قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: و لا يُسَمَّى [٨] إِلاَّ إِذا نَزَا.
و الجَمَّالَةُ مُشدَّدةً أَصحابُها أَي الجِمالُ كالخَيَّالةِ و الحمَّارةِ قالَ عبدُ مَنَافٍ بنُ رِبْعِ الهُذَليُّ:
حتى إِذا أَسْلكُوهم في قُتَائِدة # شَلاَّ كما تَطْرُد الجَمَّالةُ الشُّرُدا [٩]
و ناقةٌ جُماليَّةٌ بالضم وثيقَةٌ [١٠] الخَلْقِ كالجَمَلِ تُشَبَّه به في عظمِ الخَلْقِ و الشدَّةِ قالَ الأَعْشَى يَصِفُ ناقَتَه:
جُمَاليَّة تَغْتَلي بالرِّدَاف # إِذا كَذَّبَ الآثِماتُ الهَجِيِرا [١١]
و رجُلٌ جُماليُّ أَيْضاً ضَخْمُ الأَعْضَاءِ تامُّ الخَلْقِ كالجَمَلِ و منه ١٦- حدِيثُ الملاعنة : «و إِنْ جاءَتْ به أَوْرَق جَعْداً جُمَالِيّاً خذْلج السَّاقَيْن سَابِغ الأَلْيَتَيْن فهو للذي رُمِيَتْ به» .
و الجَمَلُ محرَّكَةً النَّخْلُ على التَّشْبيهِ بالجَمَلِ في طولِها
[١] المرسلات الآية ٣٣.
[٢] ديوانه ط بيروت ص ١٦ و اللسان و التهذيب.
[٣] ديوانه ط بيروت ص ٩٤ و الضبط عنه.
[٤] اللسان و التهذيب بدون نسبة و التكملة.
[٥] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: القِطْعَةُ.
[٦] القاموس و اللسان.
[٧] التهذيب.
[٨] في الأساس: و لا يسمى جملاً إلا إذا بزل، و نبه على ذلك بهامش المطبوعة المصرية.
[٩] ديوان الهذليين ٢/٤٢ و اللسان و الصحاح.
[١٠] ضبطت بالتنوين في القاموس، و قد تصرف الشارح بالعبارة.
[١١] ديوانه ط بيروت ص ٨٧ و اللسان و الصحاح و التهذيب.