تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٢١ - جمل جمل
في الصِّغَرِ أَعْظَمَ رأْساً منها بكَثيرٍ، و الشقيقةُ صَغيرةُ الرأْسِ، و قالوا في الجَمْع جميلات حرّ.
و الجُمْلانَةُ و هذه عن اللَّيْثِ، و الجُمَيْلاَنَةُ بضمهما البُلْبُلُ و قيلَ هو طائِرٌ من الدَّخَاخِيل، و قال سِيْبَوَيْه الجُمَيْلُ البُلْبُل لا يَتَكَلَّم به إِلاّ مصغَّرُ فإِذا جَمَعُوها قالوا جِمْلان . و في التَّهْذِيبِ: يُجْمَع الجُمَيْل على الجِمْلان .
و الجَمالُ الحُسْنُ يكونُ في الخُلُقِ و في الخَلْقِ ، و عبارَةُ المُحْكَمِ في الفِعْل و الخَلْق، و قَوْلُه تعالَى: لَكُمْ فِيهََا جَمََالٌ [١] أَي بهاءٌ و حُسنٌ و يجوزُ أَنْ يكونَ الجَمَلُ سُمِّي بذلِكَ لأَنَّهم كانُوا يَعُدُّون ذلِكَ جَمَالاً لَهُمْ، أَشَارَ إِليه الرَّاغِبُ. و ١٦- في الحدِيثِ : «إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يحبُّ الجَمَال » . أَي جَمِيلُ الأَفْعال. و قالَ سِيْبَوَيْه الجَمَالُ : رِقَّةُ الحُسْنِ و قالَ الرَّاغِبُ: الجَمَالُ : الحُسْنُ الكَثيرُ، و ذلِكَ ضَرْبان أَحَدُهما جَمَالٌ يَخْتصُ الإِنْسانُ به في نفْسِه أَو بَدَنِه أَو فِعْله، و الثَّاني ما يَصِلُ منه إِلى غَيْرِه، و على هذا الوَجْهِ ما ١٦- رُوِي : إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يحبُّ الجَمَالَ . تَنْبِيهاً أَنَّ منه تُفِيضُ الخَيْراتُ الكَثِيرةُ فيحبّ مَنْ يَخْتَص بذلِكَ.
جَمُلَ ككَرُمَ و عليه اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ و الصَّاغانيُّ و ابنُ سِيْدَه. و زَادَ الفيوميّ و جَمِلَ كعلِمَ جَمَالاً فهو جَمِيلٌ كأَمِيرٍ و غُرابٍ و رُمَّانٍ و هذه تُكْسَرُ.
و قالَ الصَّاغانيُّ: هو أَجْملُ من الجَمِيل .
و الجَمْلاءُ الجميلةُ من النِّساءِ عن الكِسَائيّ و هي أَحَدُ ما جَاءَ من فَعْلاء أَفْعل لها و أَنْشَدَ:
فهي جَمْلاء كبَدْرٍ طالعٍ # بَذَّتِ الخَلْق جميعاً بالجَمَال [٢]
و قالَ آخَرْ:
وَهَبْتُه من أَمَةٍ سوداء # ليست بحَسْناء و لا جَمْلاء [٣]
و قالَ ابنُ عَبّادٍ: الجَمْلاءُ التامَّةُ الجِسْمِ من كلِّ حيوانٍ. و تَجَمَّلَ الرجُلُ تَزَيَّنَ، و أيْضاً أَكَلَ الشَّحْمَ المُذابَ و هو الجَمِيلُ و منه قَوْلُ امرَأَةٍ لبنْتِها: تَجَمَّلي و تَعَفَّفي أي كُلِي الشَّحْمَ و اشْرَبي العُفَافَةَ و هو ما بقي في الضَّرْعِ.
و جامَلَهُ مُجَامَلَةً لم يُصْفِه الإِخاءَ بل ماسَحَه بالجَمِيلِ نَقَلَه ابنُ سِيْدَه، أو جَامَلَه أَحْسَنَ عِشْرَتَهُ و عامَلَه بالجَمِيلِ .
و يقالُ: عَلَيك بالمُدَارَاةِ و المُجَامَلَةِ و جمالَكَ أن لا تَفْعَلَ كذا إِغْراءٌ أَي الْزَم الأَمْرَ [٤] الأَجْمَلَ و لا تَفْعَلْ ذلِكَ قالَهُ ابنُ سِيْدَه، و قالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
جَمَالَك أَيُّها القلبُ الجَرِيحُ # سَتَلْقَى مَنْ تُحبُّ فتَسْتَريحُ [٥]
يُريدُ: الْزَم تَجَمُّلَكَ و حَيَاءَك و لا تَجْزَعْ جزعاً قَبِيحاً. و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: يقالُ: جمالك أَنْ تَفْعَلَ كَذا و كَذا أي لا تَفْعَله و الْزَم الأَمْرَ الأَجْمَلَ و أَنْشَدَ: البيتَ.
و جَمَلَ يَجْملُ جَملاً إذا جَمَعَ و جَمَلَ الشَّحْمَ يَجْملُهُ جَمْلاً أَذَابَهُ و منه ١٦- الحدِيثُ : «لَعَنَ اللّه اليَهودَ حُرِّمت عليهم الشّحومُ فَجَمَلوها و بَاعُوها» . أي أَذَابُوها. و دَعَتِ امْرَأَةٌ على رجُلٍ: جَمَلَك اللّه، أَي أَذَابَكَ كما يُذَابُ الشَّحْمُ، كأَجْمَلَهُ . قالَ أَبُو عُبَيْدُ: ربَّما قيلَ ذلِكَ، و اجْتَمَلَهُ كذلِكَ.
و قالَ الفرَّاءُ: جَمَلَ أَجْوَدُ. قالَ لَبِيدٌ رَضِيَ اللّه عنه:
و غُلامٍ أَرْسَلَتْهُ أُمُّهُ # بأَلُوكٍ فَبَذَلْنَا ما سَأَلْ
أَو نَهَتْه فأتَاهُ رزقُهُ # فاشتوى ليلةَ ريحٍ و اجتملْ [٦]
و قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: اجْتَمَلَ : اسْتَوْكَفَ إهَالَة الشَّحْمِ على الخُبْزِ و هو يعِيدُه إلى النارِ.
و أَجْمَلَ في الطَّلَبِ أَي اتَّأَدَ و اعْتَدَلَ فلم يُفْرِطْ ، و منه قَوْلُ الشاعِرِ:
الرِّزْق مَقْسوم فأَجْمِلْ في الطَّلَب [٧]
و ١٦- في الحدِيثِ : « أَجْملوا في طَلَبِ الرِّزْقِ فإنَّ كلا ميسر لما خُلِقَ له» .
[١] النحل الآية ٦.
[٢] اللسان و الصحاح.
[٣] اللسان.
[٤] وضعت بالاصل داخل الاقواس، و ليست في القاموس.
[٥] ديوان الهذليين ١/٦٨ برواية: «القلب القريح» و اللسان و المقاييس ١/٤٨١ و صدره في الصحاح و الأساس.
[٦] ديوانه ط بيروت ص ١٤٠ و عجز الثاني في التهذيب.
[٧] اللسان.