تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٠٩ - خلل خلل
و قالَ الزَّجَّاجُ: هو المُحِبُّ الذي لا خَلَلَ في مَحَبَّتِه، و به فسَّرَ الآيَةَ، أَي أَحَبَّه مَحَبَّةً تامَّةً لا خَلَلَ فيها. قالَ: و جائَزٌ أَنْ يكونَ معْنَاه الفَقِير أَي اتخّذَهَ مُحْتاجاً فَقِيراً [١] إِلى ربِّه.
أَو الخَلِيلُ : من أَصْفَى المَوَدَّةَ و أَصَحَّها ، و به فَسَّرَ ابنُ دُرَيْدٍ قَوْلَهُمْ في إِبرَاهيمَ صلى اللََّه عليه و سلم، خَلِيل اللََّهِ، سماعاً؛ قالَ: و لا أَزِيدُ فيه شيئاً لأَنَّها في القُرْآنِ. و هي بهاءٍ و جَمْعُها خَليلاتٌ و خَلائِلُ ، كما في المُحْكَمِ.
و الخَلِيلُ و الفائِزُ: كِلاَهُما سَيْفُ سَعِيدِ بنِ زَيْدِ بنِ عَمْرِو بنِ نُفَيْلٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه و هو القائِلُ:
أَضْربُ بالفائزِ و الخليلِ # ضربَ كريمٍ ماجدٍ بهلولِ
يرجو رِضى الرحمََنِ و الرسولِ # حتى أموتَ أَو أَرى سبيلي
و أَيْضاً: اسمُ مَدينةِ سَيِّدِنا إِبراهيمَ الخَليلِ ، صَلَواتُ اللَّهِ و سَلامُه عَلَيه و على ولدِه و آلِهِما؛ و يقالُ في النِّسْبَةِ: هو خَلِيليُّ ، و لقَدْ أَظْرف مَنْ قالَ:
فقلْتُ لصاحِبِي هذا خَلِيلي
و قَدْ دَخَلْت هذه المدِينةَ في سَنَة ١١٦٨، و تَشَرَّفْت بزيارَةِ مَنْ بها من الأَنْبياءِ الكِرَامِ عَلَيهم السَّلام، و هي مدِينةٌ عظيمَةٌ بَيْن جِبالٍ، عَلَيها سُورٌ عَظيمٌ يقالُ إِنَّه من بناءِ الجِنِّ، يَسْكِنَها طَوائِفُ من العَرَبِ، و لم أَجدْ بها من أَحْمل عنه علْمَ الحدِيثِ، و قد خَرَجَ منها أَكَابِرُ العُلَماءِ في كلِّ فَنٍّ. فمن ذلِكَ البُرْهانُ إِبرَاهيمُ بنُ إِبرَاهيمَ بنِ خَلِيلٍ الجَعْبَرِيُّ الشافِعِيُّ المَقْري، نَزِيلُ الخَلِيلِ مَاتَ بها سَنَة ٧٣٢، و ولدُه الشَّمس محمدُ شيْخُ الخَلِيلِ و أَولادُه البْرُهانُ إِبرَاهيم و أَحمدُ و محمدُ و عُمَرُ و عليُّ، حدَّثُوا، الأَخِيرْ سَمِعَ على الميدومي و تُوفي سَنَة ٨٠٣، و أَخُوه عُمَرُ اسْتَجَازَ له البَرْزالي جَمْعاً و تُوفي سَنَة ٧٨٥، و الزَّيْنُ عَبْدُ القادِرِ بنُ محمدِ بنِ عليٍّ سَمِعَ على المديوميّ و تُوفي سَنَة ٨٢٧، و أَخُوه شَمْسُ الدِّينِ محمدُ شيْخُ حَرَمِ الخَلِيلِ حدَّثَ، و تُوفي سَنَة ٨٩٨، و أَخُوهم الثالِثُ السّرَاجُ عُمَرُ عن الحافِظِ بن حجرٍ و القاياتيّ و أَخَذَ المَشْيخةَ، تُوفي سَنَة٨٩٣، و الزَّيْنُ عَبْدُ الباسِطِ بنُ محمدِ بنِ محمدِ بنِ عليٍّ أَجَازَ له الحافِظُ بنُ حجرٍ و ابنُ إِمامِ الكَامِلِيّة تُوفي سَنَة ٨٩٧؛ و من المُتَأَخرين شيْخُ مَشَايخِنا شَرَفُ الدِّيْن أَبُو عَبْدِ اللََّه محمدُ بنُ محمدِ بنِ الخَلِيليُّ الشافِعِيُّ، أَخَذَ عن الحافِظِ البَابِلِيّ و جماعَةٍ، و عنه عدَّةٌ من شيوخِنا.
و خَليلُكَ : قَلْبُكَ عن ابنِ الأَعْرَابيِّ، و قَوْلُ لَبِيدٍ:
و لقَدْ رَأَى صُبْحٌ سَوادٌ خَلِيلِه # من بَيْن قائِمِ سَيْفِه و المِحْمَلِ [٢]
صُبْحٌ: كانَ من مُلوكِ الحَبَشةِ، و خَلِيلُه : كَبِدُه، ضُرِبَ ضَرْبةً فرَأَى كَبِدَ نفْسِه ظاهِرَةً.
أَو خَلِيلُك أَنْفُكَ و به فُسِّرَ قَوْلُ الشاعِرِ:
إِذا رَيْدةٌ من حَيْثُما نَفَحَت به # أَتَاه بِرَيَّاها خَلِيلٌ يُواصِلُه [٣]
و خَلَّ خَلاًّ : إذا خَصَ و هو ضِدُّ عَمَ ، ذَكَرَه اللّحْيانيُّ في نَوادِرِه و منه قَوْلُ الشاعِرِ:
قَدْ عَمَّ في دعائِه و خَلاَّ # و خَطَّ كانِباه و اسْتَمَلاَّ [٤]
و خَلَّ لَحْمُهُ يَخِلُّ و يَخُلُّ من حَدَّيْ ضَرَبَ و نَصَرَ خَلاًّ و خُلولاً و اخْتَلَّ ، و هذه عن الصَّاغَانيّ، أَي نَقَصَ و هُزِلَ فهو مَخْلولٌ و مُخْتَلُّ .
و قالَ الكِسائيُّ: خَلَّ لَحْمُهُ خَلاً و خُلُولاً : قَلَّ و نَحُفَ.
و الخِلَلُ كعِنَبٍ و كتابٍ و ثُمامَةٍ بَقِيَّةُ الطَّعامِ بَيْنَ الأسْنانِ الواحِدَةُ خِلَّةٌ بالكسرِ، و قيلَ: خِلَلَةٌ ، و يقالُ: أَكَلَ خُلالَته ، و قد تَخَلَّلَهُ . يقالُ: وَجَدْت في فمي خِلَّة فَتَخَلَّلْت ، كما في التَّهْذِيبِ.
و في العُبَابِ: الخُلالَةُ ما يَقَعُ من التَّخلُّلِ ، يقالُ: فلانٌ يأْكُلُ خُلالَته و خِلَلته و خِلَله ، أَي ما يَخْرُجُ من بَيْن أَسْنانِه إذا تَخَلَّل ، و هو مَثَلٌ.
و المُخْتَلُّ الشَّديدُ العَطَشِ ، نَقَلَه ابنُ سِيْدَه.
[١] بالأصل «فقير» .
[٢] ديوانه ط بيروت ص ١٢٧ و اللسان و التكملة.
[٣] اللسان.
[٤] التهذيب و اللسان.