تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٠٨ - خلل خلل
و أَخَلُّ أَي مُعْدِمٌ فَقيرٌ مُحْتاجٌ.
قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: و في بعضِ صَدَقاتِ السَّلَفِ للأَخَلِّ الأَقْرَبِ الأَحْوَجِ.
و اخْتَلَّ إِليه: احْتاجَ ، و منه ١٧- قَوْلُ ابنِ مَسْعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه : «عَلَيكُم بالعِلْمِ فإِنَّ أَحَدَكُم لا يَدْرِي متى يَخْتَلُّ إِليه» . أَي متى يَحْتاجُ الناسُ إِلى ما عنْدَه.
و ما أَخَلَّكَ اللَّهُ إِليه أَي ما أَحْوَجَكَ ، عن اللّحْيانيِّ.
قالَ: و الأَخَلُّ : الأَفْقَرُ و منه قَوْلُهم: الْزَقْ بالأَخَلِّ فالأَخَلِّ ، و قَوْلَ الشاعِرِ:
و ما ضَمَّ زَيدٌ من مُقيم بأَرْضه # أَخَلَّ إِليه من أَبيهِ و أَفْقرا [١]
هو أَفْعَلُ من قَوْلِكَ أَخَلَّ إِلى كذا إِذا احْتاجَ لا من أُخِلَّ لأَنَّ التعجبَ إِنَّما هو من صيغةِ الفاعِلِ لا من صيغةِ المَفْعولِ، أَي أَشَد خَلَّة إِليه و أَفْقر من أَبيهِ.
و الخَلَّةُ : الخَصْلَةُ تكونُ في الرجُلِ، يقالُ: في فلانٍ خَلَّةٌ حَسَنَةٌ، قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ، و كأَنَّه إِنَّما ذَهَبَ بها إِلى الخَصْلَةِ الحَسَنَةِ خاصَّةً، و يجُوزُ أَنْ يكونَ مَثَّل بالحَسَنَةِ لمَكانِ فَضْلِها على السَّمِجةِ، ج خِلالٌ بالكسْرِ.
و الخُلَّةُ : بالضمِ الخَليلَةُ ، قالَ كَعْبُ بنُ زُهَيرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عنه:
يا وَيْحَها خُلَّةً لو أَنَّها صَدَقَتْ # موعودَها أَوْ لو أَنَّ النَصحَ مَقْبولُ
لكنها خُلةٌ قَد سِيطَ مِن دَمِها # فجعٌ و ولعٌ و إِخلافٌ و تبديلُ [٢]
و الخُلةُ أَيْضاً: الصَّداقَةُ المُخْتَصَّةُ التي لا خَلَلَ فيها تكونُ في عَفافِ الحُبِ و في دَعارَةٍ منه ج خِلالٌ ككِتابٍ، و الاسمُ. الخُلولَةُ و الخِلاَلَةُ الأَخِيرَةُ مُثَلَّثَةٌ عن الصَّاغَانيّ و أَنْشَدَ:
و كيفَ تَواصُلُ من أَصْبحت # خِلالتِه كأَبي مَرْحَب؟ [٣]
و أَبُو مَرْحَبٍ كنْيَةُ الظِّل، و قيلَ: كنْيَةُ عُرْقُوبٍ.
و قَدْ خالَّهُ مُخالَّةً و خِلالاً و يُفْتَحُ ، قالَ امْرُؤُ القَيْسِ:
و لستُ بِمَقْليِّ الخِلالِ و لا قالِي [٤]
و قَوْلُه تعالَى: لاََ بَيْعٌ فِيهِ وَ لاََ خِلاََلٌ [٥] ؛ قيلَ: هو مَصْدرُ خالَلْت ، و قيلَ: جَمْعُ خُلَّة كجُلَّة و جِلال.
و إِنَّه لَكَريمُ الخِلِّ و الخِلَّة بكَسْرِهما أَي المُصادَقَةِ و الإِخاءِ و المُوادَّةِ، هكذا في التَّهْذِيبِ المُصادَقَة، و في المُحْكَمِ: الصَّداقَة.
و الخُلَّةُ أَيْضاً: الصَّديقُ ، يقالُ: للذَّكَرِ و الأُنْثَى و الواحِدِ و الجَميعِ لأَنَّه في الأَصْلِ مَصْدرٌ، قالَ أَوْفى بنُ مَطَر المَازِنيُّ:
أَلاَ أَبْلغا خُلَّتي جابراً # بأَنَّ خَلِيلكَ لم يُقْتَل [٦]
و قد ثناه جِرانُ العَوْد في قَوْلِه:
خُذا حَذَراً يا خُلَّتيَّ فإِنَّني # رأَيْت جِران العَوْد قد كادَ يَصْلُح [٧]
أَوْقَعه على الزَّوْجَتِين لأَنَّ التَّزَاوجَ خُلَّة أَيْضاً.
و الخُلُّ : بالكسرِ و الضمِ الصَّديقُ المُخْتَصُّ، و لا يُضَمُّ إِلاَّ مَعَ وُدٍّ يقالُ: كانَ لي وُدًّا و خُلاًّ . قالَ ابنُ سِيْدَه: و كَسْرُ الخاءِ أَكْثَرُ.
و الأُنْثَى خِلٌّ أَيْضاً ج أَخْلالٌ قال الشاعِرُ:
أُولئكَ أَخْداني و إِخلالُ شِيمتي # و أَخْدانُك اللاَّئي تَزَيَّنَّ بالكَتَمْ [٨]
كالخَليلِ كأَميرٍ ج أَخِلاَّءُ و خُلاَّنٌ قالَ اللَّهُ تعالَى:
وَ اِتَّخَذَ اَللََّهُ إِبْرََاهِيمَ خَلِيلاً [٩] . أَو قيلَ: الخَليلُ : الصادِقُ عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.
[١] اللسان.
[٢] الأول في اللسان.
[٣] اللسان و نسبه للنابغة الجعدي، و التهذيب و الصحاح.
[٤] ديوانه ط بيروت ص ١٤٣ و صدره:
صرفتُ الهوى عنهنّ من خشية الردى
و اللسان و عجزه في الصحاح و التهذيب.
[٥] إبراهيم الآية ٣١.
[٦] اللسان و التهذيب و الصحاح.
[٧] اللسان.
[٨] اللسان.
[٩] النساء الآية ١٢٥.