تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٩ - بقل بقل
اشْتِقاقُ البَغْل كما قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ [١] : و قيلَ: التَّبْغِيلُ : هو المَشْي الذي يرفق فيه يقالُ: أَعْيَا فَبَغَّلَ إذا هَمْلَجَ قالَ الرَّاعِي:
و إِذَا تَرَقَّصَتِ المفازةُ غَادَرَتْ # رَبِذاً يُبَغِّل خَلْفَها تَبْغِيلاً [٢]
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
تَبَغَّل البَعيرُ إذا تَشَبَّه به في سَعَة مَشْيِهِ و تصور منه عَرَامَته و خُبْثُه، فقيلَ: في صِفَةِ النَّذْلِ هو بَغْلٌ نَغْلٌ، قالَهُ الرَّاغِبُ: و التَّبْغِيلُ : غِلَظُ الجِسْم و صَلابَته. قيلَ: و منه اشْتِقَاقُ البَغْل .
و البُغلول بالضمِ الغوط من الأَرْضِ يَنْبتُ عن أَبي عَمْرٍو. و البَغَّالُ كشَدَّادٍ صاحِبُ البِغَالِ حَكَاها سِيْبَوَيْه و أَمَّا قَوْلُ جَرِيرٍ:
من كل آلِفَةِ المواخر تَتَّقِي # لمُجَرَّدٍ كمُجَرَّدِ البَغَّال [٣]
فهو البَغْلُ نَفْسه، حَقّقه الصَّاغَانِيُّ.
و بَغليلُ بالْفَتْحِ لَقَبُ عَبْد القَادِرِ بن محمَّد الغَرْنَاطِيّ الشَّرِيف نَزِيلُ مليانة و أَخُوه القَاسِم نَزِلَ في شر شالة.
و يقالُ: طريقٌ فيه أَبْوَالُ البِغَالِ أي صَعْبٌ.
و من المجازِ: تَقُولُ أَهْلُ مِصْر اشْتَرَى فلانٌ بَغْلَةً حَسْنَاء أي جَارِيَةً و في بيتِ بنِي فلانٍ بِغَالٌ . و اشْتَرَيْت من بغال اليَمَنِ، و لكن بِغَالِي الثّمَنِ. و بَغُلَ الرجلُ ككرُمَ بُغُولةً تَبَلَّدَ.
و يقالُ: هو من الثّورِ أَبْغَل ، و من الحمارِ أَبْغَل [٤] ، و أَبْغَل الظَّبية.
و بَغْلانٌ : قَرْيةٌ بِبَلْخ و إليها نُسِبَ قُتَيْبةُ بنُ سَعِيْد المحدِّثُ المَشْهورُ. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
بغزل [بغزل]:
التَّبَغْزُلُ في المَشْيِ كالتَّبَخْترِ أَهْمَلَه الجماعَةُ، و نَقَلَه ابنُ عَبَّادٍ كما في العُبَابِ و التكْمِلَةُ. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
بغسل [بغسل]:
بَغْسَلَ الرجُلُ إذا أَكْثَر الجِمَاعَ عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ و قد أَهْمَلَه الجماعَةُ، و نَقَلَه الصَّاغَانيُّ في كتابَيْه [٥] .
بقل [بقل]:
بَقَلَ الشيْءُ ظَهَرَ و قد اشْتُقَّ لَفْظُ الفِعْل من لفظِ البَقْلِ . و بَقَلَتِ الأَرْضُ أَنْبَتَتْ و بَقَلَ الرَّمْثُ اخْضَرَّ كأَبْقَلَ فيهما قالَ ابنُ دُرَيْدٍ [٦] : يقالُ: بَقَلَتْ و أَبْقَلَتْ إذا أَنْبَتَتْ البَقْلَ لُغَتان فَصِيحتان. و أَبْقَلَ الرَّمْث إذا أَدْبى و ظَهَرَتْ خُضْرة وَرَقِه فهو باقِلٌ و لم يقولُوا: مُبْقل كما قالُوا أَوْرَسَ فهو وَارِسٌ، و لم يقُولُوا مُورِس، و هذا من النَّوادِرِ كما في الصِّحاحِ. قالَ عامِرُ بنُ جُوَين الطَّائيُّ:
فلا مُزْنَةٌ و دَقَتْ وَدْقَها # و لا رَوْض أَبْقَل إِبْقَالَها [٧]
قال الصَّاغَانيُّ: و النَّحَوِيّون يَرْوُونه: و لا أَرْض.
و يقُولُون: و لم يَقُل أَبْقَلت لأَنَّ تأْنِيثَ الأَرْضِ ليْسَ بحَقِيقيّ. قالَ ابنُ بَرِّيّ: و قَدْ جاءَ مُبْقِلٌ ، قالَ أَبو النَّجْمِ:
يَلْمَحْنَ من كل غَميسٍ مُبْقِل [٨]
و قالَ دُوَاد بنُ أَبي دُوَاد حين سَأَله أَبُوه: ما الذي أَعَاشَك؟!
أَعاشَني بَعْدَك وادٍ مُبْقِلُ # آكُلُ من حَوْذانِه و أَنْسِلُ [٩]
قالَ ابنُ جني: مكانٌ مُبْقِلٌ هو القِياسُ، و باقِلٌ أَكْثر في السماعِ، و الأَوَّل مَسْموعٌ أَيْضاً. و الأَرْضُ بَقيلَةٌ و بَقِلَةٌ كسَفِينَةٍ و فَرِحَةٍ و مُبْقِلَةٌ الأَخِيرةُ على النَّسَبِ، كما قالُوا رجُلٌ نَهِرٌ أي أَتَى الأُمورَ نهاراً. و من المجازِ: بَقَلَ وَجْهُ الغُلامِ إذا خَرَجَ شَعْرُهُ يعني لحيته يَبْقُل بُقُولاً كأَبْقَلَ و بَقَّلَ و الأَخِيرةُ أَنْكَرَها بعضٌ و أَبْقَلَهُ اللّه تعالى أَظْهَرُه و أَخْرَجُه. و قالَ
[١] قال ابن دريد: اختلفوا في اشتقاق البغل، فقال قوم: هو من التبغيل، و قال قوم: بل هو من الغلظ و صلابة الجسم انظر الجمهرة ١/٣١٨ و التكملة.
[٢] ديوانه ط بيروت ص ٢٢٠ و انظر تخريجه فيه. و عجزه في اللسان.
[٣] اللسان و عجزه في الصحاح.
[٤] في الأساس: أَنْغَل.
[٥] وردت المادة في اللسان، نقلاً عن الأزهري.
[٦] الجمهرة ١/٣٢٠.
[٧] اللسان.
[٨] اللسان.
[٩] اللسان.