تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٩٠ - خبل خبل
أَبَني لُبَيْنَى لَسْتم بِيَدٍ # إِلاَّ يَداً مَخْبُولة العَضُدِ [١]
قالَ الصَّاغانيُّ: هكذا أَنْشَدَه الزَّمَخْشَرِيّ في الفائِقِ، و الرِّوايَةُ [٢] :
إلاَّ يداً ليْسَتْ لها عَضُدُ
و ليسَ فيه شاهِدٌ. و أَنْشَدَه في المفَصِّلِ على الصِّحَةِ إلاَّ أَنَّه نَسَبَه إلى طرفَةَ و هَو لأَوْسٍ.
و من المجازِ: دَهْرٌ خَبِلٌ ، ككَتِفٍ، مُلْتَوٍ على أَهْلِه ، زَادَ الأَزْهَرِيُّ: لا يَرُونَ فيه سرُوراً قالَ الأَعْشَى:
أأنْ رأتْ رجُلاً أعْشَى أضرّ به # رَيبُ الزمانِ و دهرٌ مفِندُ خَبِلُ [٣]
و اخْتَبَلَتِ الدَّابَّةُ لم تَثْبُتْ في مَوْطِنِها [٤] ، عن ابنِ سِيْدَه، و نَقَلَه اللَّيْثُ و به فَسّر قَوْلَ لَبيدٍ في صِفَةِ الفَرَسِ:
و لقد أَغْدُو و ما يَعْدَمُنِي # صاحِبٌ غَيْرُ طَوِيلِ المُخْتَبَلْ [٥]
و قالَ الصَّاغانيُّ: يُرْوَى بالحاءِ و قَدْ ذُكِرَ في «ح ب ل» .
و من المجازِ: اسْتَخْبَلَنِي ناقةً فأَخْبَلْتُها أي اسْتَعارَنيها فأَعَرْتُها ليَرْكَبَها، أو أَعَرْتُها ليَنْتَفِعَ بلبَنِها و وَبَرِها ثم يَرُدَها، أو أَعَرْتُه فَرَساً لِيَغْزُوَ عليهِ و هو مِثْلُ الإِكْفَاءِ.
و في العُبَابِ: الاسْتِخْبَالُ اسْتِعارَةٌ المالِ في الجَدْبِ لِينْتَفِعَ به إلى زَمَنِ الخِصْبِ.
و في المُحْكَمِ: اسْتَخْبَلَ الرجُلُ إبِلاً و غَنَماً فأَخْبَلَه :
اسْتَعارَهُ فأَعَارَهُ قالَ زُهَيْرُ:
هُنالِكَ إن يُسْتَخْبَلُو المالَ يُخْبِلُوا # و إن يُسْأَلوا يُعْطُوا و إنْ يَيْسِروا يُغْلوا [٦]
و المُخَبَّلُ : كمُعَظَّمٍ شُعَراءُ ثُمِالِيُ من بنِي ثُماَلَة، و قُرَيْعِيُ و هو رَبيعُ بنُ رَبيعَةَ بنِ قبال، [٧] و سَعْدِيُ و هو ابنُ شرحبيل، و كذا كَعْبٌ [٨] المُخَبَّلُ . و المُخَبِّلُ : كمُحَدِّثٍ اسمٌ للدَّهْرِ ، و قد خَبَلَه الدَّهْرُ تَخْبِيلاً إذا جَنَّنَه و أَفْسَدَ عَقْلَه.
و وَقَعَ ذلِكَ في خَبْلِي بالفتحِ و الضمِ أي في نَفْسي و خَلَدي ، كما في المُحيْطِ، و هو بمعنى سُقِطَ في يَدي. قالَ ابنُ عَبَّادٍ: و الاِخْبالُ أَنْ تَجْعَلَ إِبِلَكَ نِصْفين تُنْتَجُ كُلَّ عامٍ نِصْفاً كفِعْلِكَ بالارضِ للزِّراعَةِ ، و نصُّ المُحِيطِ:
و الزِّراعَةِ [٩] ، و في العُبَابِ: التَّرْكيب يدلُّ على الفَسَادِ و قد شَذَّ عنه الإِخْبالُ .
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
الخَبَالُ الفَسَادُ في الأفْعالِ و الأَبْدانِ و العُقُولِ.
و قالَ الزَّجَّاج: الخَبَالُ : ذَهابُ الشيءِ.
و الخُبُّلُ كسُكَّر الجِّنُ جَمْعُ خابِلٍ ، قالَ أَوْسُ يَذْكُرُ مَنْزلاً:
تَبَدّلا حالاً بعد حالٍ عَهِدْتُهُ # تَنَاوَحَ جِنّانُ بِهِنّ وَ خُبَّلُ [١٠]
و الخَبَلُ : بالفتحِ الفتْنَةُ و الهَرَجُ، و قَوْلُه تعالىَ: لاََ يَأْلُونَكُمْ خَبََالاً [١١] أي لا يُقَصِّرُون في إفْسادِ أُمُورِكم.
و كذلِكَ قَوْلهُ تعالىَ: مََا زََادُوكُمْ إِلاََّ خَبََالاً [١٢] . و قالَ ابنُ الأَعْرَابيّ و الفرَّاءُ: الخَبَلُ بالتَّحْرِيكِ يَقَعُ على الجِنِّ و الإِنْسِ، و قالَ غيرُهما هو جودَةُ الحُمقِ بِلا جُنُونٍ.
و المُخَبَّلُ : كمُعَظَّمٍ المَجْنُونُ كالمُخْتَبَل ، و الذي كأَنَّه قُطِعَتْ أَطْرَافُه.
و الاخْتِبالُ : الحَبْسُ، و أَيْضاً الإِعَارَةُ و به فُسِّرَ أَيْضاً قَوْلُ
[١] ديوانه ط بيروت ص ٢١ و عجزه فيه:
إلاّ يداً ليست لها عضّدّ.
و المثبت كاللسان و الأساس.
[٢] و هي رواية الديوان.
[٣] ديوانه ط بيروت ص ١٤٥ و فيه: ريب المنون.
[٤] اللسان: موطئها.
[٥] ديوانه ط بيروت ص ١٤٤ برواية «المحتبل» بالحاء المهملة، و المثبت كرواية التكملة.
[٦] ديوانه ط بيروت ص ٦٢ و اللسان و التهذيب و صدره في الصحاح.
[٧] في المؤتلف للآمدي ص ١٧٧ و التكملة: قِتَال.
[٨] في معجم المرزباني ص ٣٤٥ كعب بن المخبل القيني حجازي إسلامي أحد المتيمين المشهورين بالعشق.
[٩] في التكملة: في الزراعة.
[١٠] ديوانه ط بيروت ص ٩٤ برواية: تبدل حالاً.
[١١] سورة آل عمران الآية ١١٨.
[١٢] التوبة ٤٧.