تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٠٢ - جدل جدل
و جَدَلَ الحَبُّ في السُّنْبُلِ إذا وَقَعَ و في العُبَابِ قَوِي [١] .
و جَدَلَهُ جَدْلاً وَ جَدَّلَهُ تَجْديلاً التَّشديدُ للكَثْرةِ فانْجَدَلَ و تَجَدَّلَ رَمَاهُ و صَرَعَه على الجَدالَةِ أي الأَرْض، و منه ١- قَوْلُ عليِّ رَضِيَ اللّه تعالَى عنه يَوْم الجَمَلِ لمَّا وَقَفَ على طَلْحَةَ رَضِيَ اللّه تعالَى عنه و هو صَرِيعٌ : «أَعْزِزْ عَليَّ أَبا محمَّدٍ أَنْ أَراكَ مُجَدَّلاً تحتَ نُجومِ السَّماءِ في بطونِ الأَوْديةِ شفَيْت نفْسِي و قَتَلْت مَعْشَرِي إلى اللّه أَشْكُو عجْرِي و بجْرِي» .
و من الانْجِدَالِ ١٤- الحدِيثُ المَشْهُورُ : «إِنِّي عندَ اللّه مَكْتوبٌ خاتَمُ النَّبيِّين و إِنَّ آدَمَ لمنْجَدِلٌ في طيْنَتِه» .
و جَدَلَ الشيءَ جُدلاً فهو جَدِلٌ ككَتِفٍ و عَدْلٍ بالفتحِ أي صَلُبَ و قَوِي و الجَدَلُ محرَّكَةً اللَّدَدُ في الخصومَةِ و القُدْرَةِ عليها و منه أُخِذَ الجَدَل المَنْطِقيُّ الذي هو القِياسُ المؤلف من المَشْهُورات أو المُسَلَّمات و الغَرَضُ منه إلْزامُ الخَصمِ و إفْهامُ من هو قاصِرٌ عن إدْراكِ مقدِّمات البُرْهانِ.
و قد جَادَلَهُ مُجَادَلةً و جِدَالاً فهو جَدِلٌ و مِجْدَلٌ و مِجْدَالٌ كمِنْبَرٍ و مِحْرَابٍ و مُجَادِلٌ .
و المُجَادَلَةُ و الجِدَالُ المُخَاصَمَةُ و الخِصَامُ. و قالَ الرَّاغِبُ: الجِدَالُ هو المُفاوضَةُ على سَبيلِ المُنَازَعةِ و المُغَالبةِ و أَصْلُه من جَدَلْتُ الحَبْلَ إذا أَحْكَمْتُ فَتْلَه فكأَنَّ المُتَجَادِلَيْن يَفْتلُ كلُّ واحِدٍ الآخَرَ عن رَأْيهِ، و قيلَ: أَصْلُ الجِدَالِ الصِّرَاعُ و إِسْقاطُ الإِنْسانِ صاحِبَه على الجَدَالَةِ و كلُّ من الجَدَل و الجِدَالِ و المُجَادَلَةِ جاءَ في القُرْآنِ.
و قالَ ابنُ الكَمَالِ: الجدَالُ مرَاءٌ يَتَعلَّق بإِظْهارِ المَذَاهبِ و تَقْرِيرِها.
و قالَ الفيوميُّ: هو التَّخَاصُمُ بما يشغل عن ظهورِ الحقِّ و وضوحِ الصَّوابِ، ثم اسْتُعْمِل على لسانِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ في مُقَابَلَةِ الأَدِلَّة لظُهورِ أَرْجَحِها و هو مُحْمُودٌ إنْ كانَ للوقوفِ على الحقِّ و إلاَّ فمذْمُومٌ.
و المَجْدَلُ : كمَقْعَدٍ الجماعَةُ مِنَّا. و المِجْدَلُ كمِنْبَرٍ ع و هو جَبَلٌ أَو وادٍ. قالَ العبَّاسُ بنُ مرْدَاسٍ رَضِيَ اللّه عنه:
عفا مِجْدل من أَهْلِه فمُتَالِع
و يُرْوَى أَيْضاً بفتحِ الميمِ قالَهُ نَصْر.
و الجَديلَةُ كسفينةٍ القَبيلَةُ و من المجازِ: الجَديلَةُ الشَّاكِلَةُ تقولُ: عَمِلَ على جَدِيلَتِه أي شاكِلَتِه التي جُدِلَ عليها.
و الجَديلَةُ النَّاحِيَةُ قالَ شَمِرٌ: ما رَأَيْتُ تصْحيفاً أَشْبَه بالصَّوابِ ممَّا قَرَأَ مالِكُ بنُ سُلَيمان في التَفْسيرِ عن مجاهِدٍ في قَوْلِه تعالَى: قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلىََ شََاكِلَتِهِ [٢] فصحَّفَ فقالَ على جَدِيلَتِه [٣] أي ناحِيَتِه و هو قَريبٌ بعضُه من بعضٍ.
و الجَديلَةُ شَريجَةُ الحمَّامِ و نَحْوُها قالَ أَبُو الهَيْثمِ:
صاحِبُها
____________
٦ *
جَدَّالٌ كشَدَّادٍ قالَ: و يقالُ رجُلٌ جَدَّالٌ بَدَّالٌ مَنْسوبٌ إلى الجَدِيلَةِ التي فيها الحمَّام، و يقالُ للذي يأتي بالرَّأْي السَّخيفِ: هذا رَأْيُ الجَدَّالِين البَدَّالِين. و البَدَّالُ الذي ليسَ له مالٌ إلاَّ بقَدْرِ ما يَشْتَرِي شيئاً، فإذا باعَهُ اشْتَرَى به بَدَلاً منه و قَدْ تقدَّمَ.
و الجَديلَةُ الحالُ و الطَّريقَةُ التي جُدِلَ عليها الإِنْسانُ و الجَديلَةُ : الرَّهْط و هو شِبْهُ إِتْبٍ من أدَمٍ يَأْتَزِرُ به الصِّبْيانُ و الحُيَّضُ من النِّساءِ. و في طيِء، جَديلَةُ بِنْتُ سُبَيْع بنِ عَمْرٍو من حِمْيَرَ أُمُّ حَيِ و هي أُمُّ جندبٍ و حورا بنيْ خارِجَة بن سَعْد بن فطرة بن طيِءٍ، و النسْبَةُ جَدَلِيُّ محرَّكةٍ.
و جُدَالُ كغُرَابٍ د بالمَوْصِلِ من أَعْمالِ البَقْعاءَ.
و مُجادِلُ د بالخابورِ ، و في العُبَابِ: مَوْضِعٌ.
و الجَدْولُ كجَعْفَرٍ و خِرْوعٍ النَّهْرُ الصَّغِيرُ و الجَمْعُ الجَدَاوِلُ . و جدُولُ نَهْرٌ م مَعْروفٌ.
و جَدْلاءُ اسمُ كَلْبَةٌ. و الجَدْلاءُ من الشاءِ المُتَثَنِّيَةُ [٤] الأُذُنِ و يقالُ: شِقْشِقَةٌ جَدْلاءُ أي مائِلَةٌ نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ.
و قالَ ابنُ عَبَّادٍ: الجَدْلَةُ بالفتحِ مِدَقَّةُ المِهْراسِ قالَ:
و الجَدْلُ : القَبْرُ و يقالُ: ذَهَبَ على جَدْلانِهِ [٥] هكذا في
[١] و هي عبارة المقاييس ١/٤٣٤.
[٢] الإسراء الآية ٨٤.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: على جديلته، كذا بخطه و الذي في اللسان: على حدِّ يليه أي ناحيته، ا هـ و هو الصواب و يؤيده ما في المتن» و هي عبارة التهذيب.
[٦] (*) عبارة القاموس: الحمّامِ و نحوها و صاحبها.
[٤] على هامش القاموس عن نسخة أخرى «المنثَنِيَةُ» .
[٥] في القاموس: «جدلائه» .