تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٧٩ - رسل رسل
و قيلَ: هو الخَسِيسُ أَو الرَّدِيءُ من كلِّ شيءٍ. و رجُلٌ رَذْلُ الثيابِ و الفِعْلِ ج أَرذالٌ ، و في بعضِ النسخِ: أَرَاذلٌ ، و رُذُولٌ ، بالضمِ، و رُذَلاءُ جَمْعُ رَذِيلٍ ، عن يَعْقوب، و رُذالٌ بالضمِ، و هو من الجَمْعِ العَزيزِ و قد تقدَّمَتْ نظائِرُه في «ر خ ل» قَرِيباً، و أَرْذَلونَ و لا تُفارِقُ هذه الألِفَ و اللامَ، و قَوْلُه عزَّ و جلَّ: وَ اِتَّبَعَكَ اَلْأَرْذَلُونَ [١] ، قالَهُ قَوْمُ نُوحٍ له، قالَ الزَّجَّاجُ: نَسَبُوهم إلى الحِياكَةِ و الحِجَامَةِ، قالَ: و الصِّناعَات لا تَضُرُّ في بابِ الدِّيانَاتِ.
و في العُبَابِ: و يَجْمَعُ الأَرْذَالَ الأَرَاذِل ، قالَ اللََّهُ تعالَى:
إِلاَّ اَلَّذِينَ هُمْ أَرََاذِلُنََا بََادِيَ اَلرَّأْيِ [٢] أَي أَخِسَّاؤُنا.
و قد رَذُلَ ككَرُمَ و عَلِمَ ، الأَخِيرَةُ لغَةٌ نَقَلَها الصَّاغانيُّ، رَذالَةً بالفتحِ و رُذولَةً بالضمِ ، كِلاَهُما من مَصَادِرِ رَذُلَ ككَرُمَ.
و قد رَذَلَهُ غيرُهُ يَرْذُلُه رَذْلاً و أَرْذَلَهُ جَعَلَه كذلِكَ، و هو رَذْلٌ و مَرْذُولٌ .
و حَكَى سِيْبَوَيْه: رُذِلَ كعُنِيَ، قالَ: كأَنَّه وَضَعَ ذلِكَ فيه يعْنِي أَنَّه لم يَعْرض لرُذِلَ ، و لو عَرَض له لقَالَ رَذَّلَه و شَدَّدَ.
و الرُّذَالُ و الرُّذَالَةُ بضمِّهما ما انْتُقِي جَيِّدُهُ و بَقِي رَدِيْئُه.
و الرَّذيلَةُ ضِدُّ الفَضيلَةِ و الجَمْعُ الرَّذَائِلُ .
و اسْتَرْذَلَهُ ضِدُّ اسْتَجَادَهُ ، و منه ١٦- الحدِيثُ : «ما اسْتَرْذَلَ اللَّهُ عَبْداً [٣] إلاَّ حَظَر عنه العِلْمَ و الأَدَبَ» .
و أَرْذَلَ الرجُلُ صارَ أَصْحابُهُ رُذَلاءَ و رُذَالَى ، كحُبَارَى و أَرْذَلُ العُمُرِ: أَسْوَؤُهُ ، هكذا في النسخِ الصَّحيحَةِ، و تَقْديرُه: رذالى العُمُرِ و أَرْذَلُه : أَسْوَؤُهُ، و إنْ كانَ في العبارَةِ قصورٌ مَّا، و وُجِدَ في بعضِ النسخِ بحذْفِ الواوِ هكذا.
و رذالى أَرْذَل العُمُرِ و هو مُطابقٌ لمَا في العُبَابِ.
و وَقَعَ في نسخَةِ شيْخِنا و رُذَلاء العُمُرِ، و كحُبَارَى، أَسْوَؤُهُ.
قلْتُ: و هو خَطَأٌ، قالَ: و زَعَمَ بعضٌ أنَّ حُبَارَى هنا لَفْظٌمُقْحَمٌ، و لولا هي لكانَ رَدّ بالمُهْمَلةِ و إلى مُتَعَلّق به نَظِير الآيَةِ على أَنَّ هذا الوَزْنَ غيرُ مَوْجودٍ في كَلامِ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ فليُحَرَّر.
قالَ شيْخُنا. و لو كان كذلِكَ لكانَتْ إلى مَكْتوبَة بالياءِ، و هي في أُصُولِ القَاموسِ بِلام أَلِف و هو يُنافي ما قالُوه.
قلْتُ: و هذا بناءٌ على ما وَقعَ في نسْخَتِه، و أَمَّا التي بأُصُولِ النسخِ الجَيِّدَةِ رذالى بالياءِ، و لذا صَحَّ وَزْنُه بحُبَارَى فحينئذٍ ما زَعَمَه بعضٌ لا مريةَ فيه.
ثم قالَ: و قالَ آخَرُون لعلَّه نَظِيرُ ما وَقَعَ للجَوْهَرِيِّ في بهازره و ضريحيات، ثم قالَ: و الظاهِرُ أَنَّ المَتْنَ و رُذَلاء أَرْذَل العُمُرِ أي أَنَّه بالمدِّ و كحُبَارَى، أي يقالُ مَقْصوراً، و قَوْلُه:
أَسْوَؤُهُ شَرْحٌ له و اللََّه أَعْلَم فتأمَّلْ.
قلْتُ: و كلُّ ذلِكَ خَبْطَ عَشْواءٍ و ضَرْبٌ في حديدٍ بارِدٍ، و سَبَبُه عَدَمُ التَّأمُّلِ في أُصُولِ اللُّغَةِ و النسخِ المَقْرُوءَةِ المُقَابَلَةِ؛ و الصوابُ في العبارَةِ و أَرْذَل : صارَ أَصْحابُه رُذَلاءَ و رُذَالَى كحُبَارَى، إلى هنا تَمَام الجُمْلَةِ.
ثم قالَ: و أَرْذَلُ العُمُرِ: أَسْوَؤُه، و بهذا ينْدَفِعُ الإِشْكَالُ و يَتَّضحُ تَحْقِيق المَقَامِ في الحالِ.
ثم أَرْذَلُ العُمُرِ فَسَّرَه الزَّمْخْشَريُّ بالهَرَمِ و الخَرَفِ أي حتى لا يَعْقِل، و يدلُّ لذلِكَ قَوْلُه تعالَى فيمَا بعْدُ في الآيَةِ:
وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلىََ أَرْذَلِ اَلْعُمُرِ لِكَيْلاََ يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً [٤] .
و ١٦- في الحدِيثِ : «أَعُوذُ بكَ أَنْ أُرَدَّ إِلىََ أَرْذَلِ اَلْعُمُرِ* » . أي حالَ الكِبَرِ و العَجُزِ.
*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
ثَوْبٌ رَذْلٌ و رَذِيلٌ : وسِخٌ رَدِيءٌ.
و دِرْهَمٌ رَذْلٌ : فَسْلٌ.
و أَرْذَلَ الصَّيْرفيُّ من دَرَاهِمِي كذا أي فَسَّلَها.
و أَرْذَلَ غَنَمِي و أَرْذَلَ من رِجَالِه كذا و كذا رَجُلاً لم يَرْضَهم.
رسل [رسل]:
الرَّسَلُ : محرَّكةً، القَطِيعُ من كلِّ شيءٍ ج أَرْسالٌ ، هكذا في المُحْكَمِ.
[١] سورة الشعراء الآية ١١١.
[٢] هود الآية ٢٧.
[٣] بالأصل «عبد» .
[٤] سورة الحج الآية ٥.