تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٨٠ - رسل رسل
و في المِصْبَاحِ: و يُسْتَعْملُ في الناسِ تَشْبيهاً.
قلْتُ: و منه ١٦- الحدِيثُ أَنَّ الناسَ دَخَلُوا عليه بعدَ مَوْتِه أَرْسالاً يصَلُّونَ عليه» . أي أَفْواجاً و فِرَقاً مُتَقَطِّعةً يَتْلُو بعضُهم بعضاً.
و الرَّسَلُ : الإِبِلِ ، هكذا حَكَاه أَبُو عُبَيْدٍ من غيرِ أَنْ يَصِفَها بشيءٍ، قالَ الأعْشَى:
يَسْقِي رِياضاً لها قد أَصْبحت عَرَضاً # زَوْراً تَجانف عنها القَوْدُ و الرَّسَلُ [١]
أو هو القَطِيعُ منها و من الغَنَمِ ، كما في الصِّحاحِ، و قالَ ابنُ السِّكِّيت: ما بَيْن عَشرٍ إلى خَمْسٍ و عِشْرِين، و قالَ الرَّاجِزُ:
أَقُول للذَّائدِ خَوِّصْ برَسَل # إنِّي أَخَافُ النَّائِبات بالأُوَل [٢]
و الجَمْعُ أَرْسالٌ ، قالَ الرَّاجزُ:
يا ذائِدَيْها خَوِّصا بأَرْسالِ # و لا تَذُودَاها ذِيادَ الضُّلاَّل [٣]
أَي قرِّبا إِبلكما شيئاً بعْدَ شيءٍ و لا تَدَعَاها تَزْدَحمُ على الحَوْضِ.
و يقالُ جاءَتِ الخَيْلُ أَرْسالاً أي قَطِيعاً قَطِيعاً.
و ١٦- في الحدِيثِ: و فيه ذِكْر السَّنةِ : «و وَقِير كثيرُ الرَّسَل قَلِيل الرَّسْل ؛ كثيرُ الرَّسَل » . يعْنِي الذي يُرْسَلُ منها إلى المَرْعَى، أَرَادَ أَنَّها كثيرَةُ العَددِ قَلِيلَةُ اللّبَنِ، فهي فَعَلٌ بمعْنَى مُفْعَل، قالَ ابنُ الأَثيرِ: كذا فَسَّرَه ابنُ قُتَيْبة، و قد فَسَّرَه العُذْريّ فقالَ: كثيرُ الرَّسَل أي شَدِيدُ التَّفَرُّقِ في طَلَبِ المَرْعَى، قالَ: و هو أَشْبَه لأَنَّه ١٦- قالَ في أَوَّلِ الحدِيثِ : «مَاتَ الوَدِيُّ و هَلَك الهَدِيُّ» . يعْنِي الإِبِلَ، فإذا هَلِكَتِ الإِبلُ مَعَ صَبْرِها و بَقَائِها على الحَدْبِ كيف تَسْلَم الغَنَمُ و تَنْمَى حتى يكثُرَ عدَدُها؟قالَ: و الوَجْه ما قالَهُ العُذْريُّ و أَنَّ الغَنَم تَتَفَرَّق و تَنْتَشِر في طَلَبِ المَرْعَى لقلَّتِه. و الرِّسْلُ : بالكسرِ، الرِّفْقُ و التُّؤَدَةُ ، يقالُ: أَفْعَلْ كذا و كذا على رِسْلِك أي اتَّئِد فيه كالرِّسْلَةِ بالهاءِ عن ابنِ عَبَّادٍ، و أَوْرَدَه أَيْضاً صاحِبُ اللِّسَانِ، و التَّرَسُّلِ ، أَوْرَدَه صاحِبُ اللِّسَانِ. و ١٦- في الحدِيثِ : «على رِسْلِكُما إنَّها صَفِيَّةُ بنْتُ حُيَيََ.
و الرِّسْلُ : اللَّبَنُ ما كانَ ، و قَيَّدَهُ في التَّوْشِيحِ تِبْعاً لأَهْلِ الغَرِيبِ بالطري، يقالُ: كَثُرَ الرِّسْلُ العامَ أي كَثُرَ اللّبَنُ.
و ١٧- قالَ أَبُو سَعِيدٍ الخدرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عنه : «رَأَيْت في عامٍ كَثُرَ فيه الرِّسْل البَيَاضَ أَكْثَر من السَّوادِ، ثم رَأَيْت بعْدَ ذلِكَ في عامٍ كَثُرَ فيه التَّمْرُ السَّوَاد أَكْثَر من البَيَاضِ» . ؛ الرِّسْلُ اللَّبَنُ و هو البَيَاضُ إذا كَثُرَ قَلَّ التَّمْرُ و هو السَّوادُ، و أَهْلُ البَدْو يقُولُون: إذا كَثُرَ البَيَاضُ قَلَّ السَّوادُ، و إذا كَثُرَ السَّوادُ قَلَّ البَيَاضُ و اختلف ١٦- في الحدِيثِ : «هَلِكَ الفَدَّادُون إلاَّ من أَعطى في نَجْدَتِها و رِسْلها » .
في رِسْلِها قَوْلان:
قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هي قَلِيلَةُ الشَّحْمِ و اللّحْمِ و اللّبَنِ فنَحْرُها يَهُون عليه و بَذْلُها لا يشْفِق منه، و هذا كقَوْلِهم: قالَ فلانٌ كذا على رِسْلِه ، أي على اسْتِهانَتِه بالقَوْلِ، فكأَنَّ وَجْهَ الحدِيثِ: إلاَّ من أَعْطَى في سِمَنِها و هزَالِها أي في حالِ الضنِّ بها لِسَمنِها و حالِ هَوَانِها عليه لهزَالِها، كما تقولُ في المنشط و المكره.
و القَوْلُ الآخَرُ: و رِسْلها و لَبَنها، قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قد عَلِمْنَا أَنَّ الرِّسْلَ : اللَّبَنُ، ولكن ليسَ له في هذا الحدِيثِ معْنَى، و قالَ غيرُه: له فيه معْنًى لأَنَّه ذَكَرَ الرِّسْلَ بعْدَ النَّجْدَةِ على جِهَةِ التَّفْخِيمِ للإبِلِ، فجَرَى مَجْرَى قَوْلِهم إلاَّ من أَعْطَى في سِمَنِها و حُسْنِها و وفُورِ لبَنِها، فهذا كُلّه يَرْجعُ إلى معْنًى واحِدٍ. و قالَ ابنُ الأَثيرِ: و الأَحْسَنُ أَنْ يكونَ المُرَادُ بالنَّجْدةِ الشدَّةِ و الجَدْب، بالرِّسْلِ الرَّخَاء و الخِصْب، لأَنَّ الرِّسْلَ :
اللَّبَنُ و إنّما يُكْثر في حالِ الخِصْبِ، فيكونُ المعْنَى أَنَّه يُخرجُ حَقّ اللََّه تعالَى في حالِ الضِّيقِ و السّعَةِ، و قد مَرَّ ذلِكَ في ن ج د فرَاجِعْه.
و أَرْسَلُوا : كَثُرَ رِسْلُهُم أي صارَ لَهُم اللّبَن من مَوَاشِيهم، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي:
[١] ديوانه ط بيروت ص ١٤٦ برواية:
يسقي دياراً لها قد أصبحت عُزُباً
و في اللسان: غرضاً.
[٢] اللسان و الصحاح بدون نسبة.
[٣] اللسان و الصحاح بدون نسبة.