تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٨١ - رسل رسل
دَعَانا المُرْسِلون إلى بِلادٍ # بها الحُولُ المَفارِقُ و الحِقَاق [١]
كرَسَّلوا تَرْسيلاً كَثُرَ لَبَنُهم و شُرْبهم قالَ تَأَبَّطَ شَرّاً:
و لسْت برَاعي ثَلَّةٍ قامَ وَسْطَها # طويلِ العصا غُرْنَيْقِ ضَحْلٍ مُرَسِّلِ [٢]
مُرَسِّل : كَثيرُ اللَّبَنِ فهو كالغُرْنَيْقِ، و هو شِبْهُ الكُرْكِيِّ في الماءِ أَبَداً، و يُرْوَى:
و لسْت برَاعِي صرْمَةٍ كان عَبْلُها # طويلَ العَصَا مئناثة السَّقْبِ مهبلِ [٣]
و أَرْسَلُوا : صارُوا ذوي رَسَلٍ محرَّكةً أي قَطائِعَ ، و في العُبَابِ: ذوي أَرْسَالٍ أي قِطْعانٍ.
و الرِّسْلُ : طَرَفُ العَضُدِ من الفَرَسِ ، و هُما رِسْلان .
و الرَّسْلُ : بالفتح السَّهْلُ من السَّيرِ ، يقالُ: سَيْرٌ رَسْلٌ .
و هو أَيْضاً: البَعيرُ السَّهْلُ السَّيرِ، و هي بهاءٍ، و قد رَسِلَ كفَرِحَ رَسَلاً محرَّكةً و رَسالَةً ككَرَامَةٍ.
و الرَّسْلُ أَيْضاً: المُتَرَسِّلُ من الشَّعَرِ ، و في بعضِ النسخِ: المُتَرَسَّل [٤] ، و الأُوْلَى الصَّوابُ، و قد رَسِلَ كفَرِحَ رَسَلاً و رَسالَةً ، و لو قالَ بعْدَ قَوْلِه: و هي بهاءٍ و المُتَرَسِّلُ من الشَّعَرِ و قد رَسِلَ فيهما كفَرِحَ إلى آخِرِه لكَانَ أَخْصَر و أَوْفَقَ لقاعِدَتِه فتأمَّلْ.
و الرَّسْلَةُ : بالفتحِ الكَسَلُ ، يقالُ: رَجُلٌ فيه رَسْلَةٌ أي كَسَلُ.
و ناقَةٌ مِرْسالٌ : سَهْلَةٌ السَّيْرِ من نُوْقٍ مَرَاسِيلَ . و قيلَ: المَرَاسِيل الخِفَافُ التي تُعْطِيكَ ما عَنْدَها عَفْواً، الواحِدَةُ رَسْلَةٌ ، قالَ كَعْبُ بنُ زُهَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالَى عنه:
أَمْسَتْ سُعادُ بأَرْض لا يُبَلِّغها # إلاَّ العِتاقُ النَّجيبات المَرَاسِيل [٥]
و يقالُ: لا يكونُ الفَتَى مِرْسالاً أي مُرْسِلَ اللُّقْمَةِ في حَلْقِهِ أو مُرْسِلَ الغُصْنِ من يدِهِ إذا مَضَى في مَوْضِع شَجِيرٍ ليُصيبَ صاحِبَه. و المِرْسالُ أَيْضاً: سَهْمٌ صَغيرٌ ، كذا في النسخِ، و في العُبَابِ: فصيرٌ، و إنَّما سُمِّي به لخِفَّتِه، و رُبَّما شُبِّهَتِ الناقَةُ به.
و الإرْسالُ : التسْليطُ و به فُسِّرَ قَوْلُه تعالَى: أَنََّا أَرْسَلْنَا اَلشَّيََاطِينَ عَلَى اَلْكََافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ [٦] أَزًّا . أي سُلِّطُوا عليهم و قُيِّضُوا لهم بكُفْرِهم، كما قالَ تعالَى: وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ اَلرَّحْمََنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطََاناً [٧] ، و قيلَ: معْنَاه: أَنَّا خَلَّيْنا الشَّيَاطِين و إِيَّاهم فلم نَعْصِمهم من القَبولِ منهم، و كِلاَ القَوْلَين ذَكَرَهُما الزَّجَّاجُ، قالَ: و المُخْتارُ الأَوّل.
و قيلَ: الإرْسالُ هنا الإطْلاقُ و التّخْلِيَة، و به فَسَّر أَبُو العَبَّاسِ الآيَةَ.
و الإرْسَالُ أَيْضاً: الإهْمالُ ، و هو قَرِيبٌ من الإطْلاقِ و التَّخْلِية.
و الإرْسَالُ أَيْضاً: التَّوْجِيهُ و به فسّرَ إرْسَال اللََّهِ عزَّ و جلَّ أَنْبياءَهُ عليهم السَّلام كأنَّه وَجَّه إليهم أَنْ أَنْذِرُوا عبادِي، قالَهُ أَبُو العَبَّاسِ و الاِسمُ الرِّسالَةُ بالكسرِ و الفتحِ. و الرَّسُولُ و الرَّسِيلُ كصَبُورٍ و أَميرٍ ، الأَخِيرَةُ عن ثَعْلَبٍ، و أَنْشَدَ:
لقد كَذَب الوَاشُون ما بُحَتُ عنْدَهم # بلَيْلى و لا أَرْسَلْتُهم برَسِيلِ [٨]
قلْتُ: هو لكُثَيِّر، و يُروَى:
بسِرٍّ و لا أَرْسَلْتهم برَسُول .
و الرَّسُول : بمعْنَى الرِّسَالة ، يُؤَنَّث و يُذَكَّر، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للأَشْعرِ [٩] الجعفيّ:
أَلا أَبْلِغ بنِيَ عَمْرو رَسُولاً # بأَنّي عن فُتاحتكم غَنِيُ [١٠]
[١] اللسان.
[٢] اللسان و التكملة و التهذيب.
[٣] اللسان «هبل» و فيه: كان عبدها... مئناثة الصقب» .
[٤] على هامش القاموس نقلاً عن الشارح: «المسترسل» و في اللسان:
شعر رَسْل: مُسْتَرسِل.
[٥] اللسان.
[٦] مريم الآية ٨٣.
[٧] الزخرف الآية ٣٦.
[٨] اللسان و التهذيب و فيه بدون نسبة، و نسبه في اللسان و الصحاح:
لكثير.
[٩] اللسان: «الأسعر» بالسين و هو الصواب.
[١٠] اللسان و الصحاح و فيهما: «أبا عمرو» .