تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٨٢ - رسل رسل
أي عن حُكْمِكم، و مِثْلُه لعَبَّاسِ بنِ مرْدَاس:
أَلا مَنْ مُبْلِغٌ عني خُفافاً # رَسُولاً بَيْتُ أَهلك مُنْتهاها [١]
و أَنَّثَ الرَّسُول حيث كانَ بمعْنَى الرِّسَالةِ .
و الرَّسُولُ أَيْضاً: المُرْسَلُ . و قالَ ابنُ الأَنْبارِي في قَوْلِ المُؤَذِّنِ: أَشْهَد أَنَّ محمداً رَسُولُ اللََّه أَعْلم و أُبَيِّن أَنَّ محمداً مُتَابعُ الإِخْبارِ عن اللََّهِ عزَّ و جلَّ. و الرَّسُولُ معْنَاه في اللغةِ: الذي يُتابع أَخْبارَ الذي بَعَثَه أَخْذاً من قَوْلِهم: جاءَتِ الإِبلِ رَسَلاً أي مُتَتَابِعَة ج أَرسُلٌ بضمِ السِّينِ، هو جَمْعُ الرَّسُولِ على أَنَّه مُؤَنَّث بمعْنَى الرِّسَالةِ ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي للهُذَليّ:
لو كانَ في قلبي كقَدْرِ قُلامة # حُبًّا لغَيْرك ما أَتَاها أَرْسُلي [٢]
و قالَ الكِسَائي: سَمِعْتُ فَصِيحاً من الأَعْرابِ يقولُ جاءَتْنا أَرْسُل السُّلْطان.
و ذَهَبَ ابنُ جني إلى أَنَّه كَسَّر رَسُولاً على أَرْسُل ، و إن كانَ الرَّسُول هنا إنَّما يُرادُ به المَرْأَة لأَنَّها في غالبِ الأَمْرِ ممَّا تُسْتَخْدَم في هذا البابِ.
و رُسُلٌ بضمَّتَيْن و يُخَفَّف كصَبُورٍ و صُبُرٍ و رُسَلاءُ و هذه عن ابنِ الأَعْرَابيِّ، و نَسَبَها الصَّاغانيُّ للفرَّاءِ.
و الرّسولُ : المُوَافِق [٣] لَكَ في النِّضالِ و نحوِهِ ، هكذا مُقْتَضَى سِيَاقِه، و الذي صَرَّحَ به صاحِبُ اللِّسَانِ و غيرُه أَنّه من مَعَاني الرَّسِيل كأَميرٍ فتَنَبَّه لذلِكَ.
و قَوْلُه عَزَّ و جلَّ في حكايةِ موسَى و أَخِيه فَقُولاََ: إِنََّا رَسُولُ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ [٤] و لم يَقُلْ رُسُلُ لأَنَّ فَعولاً و فَعيلاً يَسْتَوِي فيهما المُذَكَّرُ و المُؤَنَّثُ و الواحِدُ و الجَمْعُ ، مِثْل عَدُوٍّ و صَدِيقٍ، هذا نَصّ الصَّاغانيّ في العُبَابِ، و مِثْله في اللِّسَانِ. قالَ شَيْخُنا: و ليسَ في الآيَةِ جَمْعٌ إلاَّ أَنْ يُريدَ ما زَادَ على الواحِدِ و أَنّ أَقَلّ الجَمْعِ اثْنان كما هو رَأْيُ الكُوفِيِّين، أَو أَنَّه يُفْهَم من بابٍ أَوْلى و في النَّامُوسِ: أَرَادَ بالواحِدِ و الجَمْع القَليلِ و الكثيرِ و هو بَعيدُ المَرَامِ عن هذا المَقَامِ، انْتَهَى.
قالَ شيْخُنا قَدْ جَاءَ في طه: إِنََّا رَسُولاََ بالتَّثْنِيةِ.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ في الكَشَّافِ: الرَّسُولُ يكونُ بمعْنَى المُرْسَل و الرِّسَالةِ ، ففي طه بمعْنَى المُرْسَل ، فلم يكنْ بُدّ من التَّثْنِيةِ، و في آيَةِ الشُّعَراء بمعْنَى الرِّسَالةِ فجازَتِ التَّسْويةُ فيه إِذا وُصِفَ به بَيْن الواحِدِ و المُثَنَّى و الجَمْع كالوَصْفِ بالمَصْدَرِ، انْتَهى.
و قالَ أَبُو إِسْحق النَّحَويُّ في معْنَى الآيَةِ إِنَّا رِسَالة رَبِّ العَالَمِين، أَي ذَوُو رِسَالةٍ .
قالَ الأَزْهَرِيُّ: و هو قَوْلُ الأَخْفَش. و سُمِّي الرَّسُولُ رَسُولاً لأَنَّه ذو رَسُولٍ أَي ذو رِسَالةٍ و أَمَّا الرَّسُولُ بمعْنَى الرُّسُل فكقَوْلِ أَبي ذُؤَيْبٍ:
أَلِكْني إِليها و خَيْرُ الرّسو # ل أَعْلَمهُم بنواحِي الخَبَرْ [٥]
أَي خَيْر الرُّسُلِ .
و تَرَاسَلوا : أَرْسَل بعضُهم إِلى بعضٍ.
و المُراسِلُ : المرأَةُ الكثيرَةُ الشَّعَرِ في ساقَيْها الطَّويلَتُه كالرَّسْلَةِ ، هكذا في سائِرِ النسخِ، و الذي في اللِّسَانِ: ناقَةٌ مِرْسالٌ : رَسْلة القوائِمِ كثيرَةُ الشَّعَرِ في ساقَيْها طَويلَتُه.
قلْتُ: فهي إِذاً من صفةِ الناقَةِ لا المرأَةِ فتأَمَّلْ ذلِكَ.
و المُراسِلُ من النِّساءِ: التي تُراسِلُ الخُطَّاب أَو هي التي فارَقَها زَوْجها بأَيِّ وَجْهٍ كانَ، ماتَ أَو طَلَّقها، أَو هي التي قَدْ أَسَنَّتْ و فيها بَقِيَّة شَبابٍ، و الاسمُ الرِّسالُ بالكسرِ. و ١٤- في حدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رجلاً من الأَنْصارِ تزوَّجَ امرأَةً مُراسِلاً ، يعْنِي ثَيِّباً، فقالَ النبيُّ صلى اللّه عليه و سلم: «فهَلاَّ بِكْراً تُلاعِبُها و تُلاعِبك» .
أَو هي التي مَاتَ زَوْجُها، أَو أَحَسَّتْ منه أَنَّه يُريدُ الطَّلاقَ فَتَزَيَّنُ لآخَرَ و تُراسِلُهُ بالخطابِ، و أَنْشَدَ المَازِنيُّ لجَرِيرٍ:
يَمْشِي هُبَيرةُ بعد مَقْتَل شيخِه # مَشْيَ المُراسِل أُوذِنَتْ بطَلاقِ [٦]
[١] اللسان.
[٢] هذه رواية اللسان للبيت نقلاً عن ابن بري، و في ديوان الهذليين ٢/٩٩ في شعر أبي كبير الهذليين و برواية:
و جليلة الأنساب ليس كمثلها # ممن تمتع قد أتتها أَرسُلي.
[٣] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «و المدافِفُ» .
[٤] الشعراء الآية ١٦.
[٥] ديوان الهذليين ١/١٤٦ و اللسان.
[٦] ديوانه و اللسان و الصحاح و التهذيب.