تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٦٧ - رجل رجل
صُرَّ رِجْلَ الغُرابِ مُلْكُكَ في النا # سِ على مَن أَرادَ فيه الفُجُورا [١]
رجْلُ الغُرابِ: مَصْدرٌ لأَنَّه ضَرْبٌ من الصَّرِّ، فهو من بابِ رَجَعَ القَهْقَرَى و اشْتَمَلَ الصَّمّاء، و تَقْديرُه صَرّاً مِثْل صَرَّ رِجْل الغُرَابِ، و معْنَاهُ اسْتَحْكَم مُلْكُك فلا يمكنُ حَلُّه كما لا يمكنُ الفَصِيلَ حَلَّ رِجْل الغُرَابِ.
و رجُلٌ راجِلٌ و رَجيلٌ أَي مَشَّاءٌ أَي قَويٌّ على المَشْيِ، و كذا البَعيرُ و الحمارُ، زَادَ الأَزْهَرِيُّ: و قد رَجِلَ الرَّجُلُ يَرْجَلُ رَجَلاً و رُجْلَةً إِذا كانَ يمْشِي في السَّفَر وحْدَه لا دابَّةَ له يَرْكَبها، ج رَجْلَى و رَجَالَى كسَكْرَى و سَكَارَى. و في التَّهْذِيبِ: الرَّجِيلُ من الناسِ: المَشَّاءُ الجَيِّدُ المَشْيِ، و أَيْضاً القَويُّ على المَشْيِ الصَّبُور عليه.
قالَ: و الرُّجْلَةُ : نَجابَةُ الرَّجيلِ من الدوَابِ و الإِبِلِ و هو الصبُورُ على طولِ السَّيْرِ، و لم أَسْمَعْ منه فِعْلاً إِلاَّ في النعوتِ: ناقَةٌ رَجِيلَة و حمارٌ رَجِيلٌ و رجُلٌ رَجِيلٌ .
و الرَّجِيلُ : كأَميرٍ الرَّجُلُ الصُّلْبُ كما في المُحْكَمِ، زَادَ غيرُه: القَويُّ على المَشْيِ.
و من المجازِ: هو قائِمٌ على رِجْلٍ إِذا حَزَبَه أَمْرٌ و في التَّهْذِيبِ: أَخَذَ في أَمْرٍ خَزَبَهُ فقامَ له. و رِجْلُ القَوْسِ: سِيَتُها السُّفْلَى ، و يَدُها سِيَتْها العُلْيَا.
و قيلَ رِجْلُها ما سَفَل عن كبِدِها.
و قالَ أَبُو حَنِيفَةَ: رِجْلُ القَوْسِ أَتمُّ من يدِها.
و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: أَرْجُلُ القَوْسِ إِذا أُوتِرَت أَعَالِيها، و أَيْدِيها أَسَافِلها، قالَ: و أَرْجُلها أَشَدّ من أَيْدِيها، و أَنْشَدَ:
لَيْتَ القِسِيَّ كلَّها من أَرْجُل [٢]
قالَ: و طَرَفا القَوْسِ ظُفْرَاها، و حَزَّاها فُرْضَتَاها، و عِطْفَاها سِيَتَاها، و بَعْدَ السِّيَتَيْن الطَّائِفَان، و بَعْدَ الطَّائِفَيْن الأَبْهَرَان، و ما بَيْن الأَبْهَرَيْن كبِدُها، و هو ما بَيْن عَقْدَي الحِمالَةِ [٣] .
و الرِّجْلُ من البَحْرِ: خَليجُهُ عن كراعٍ، و هو مجازٌ. و الرِّجْلان من السَّهْمِ: حَرْفاهُ. و رِجْلُ الطَّائِرِ: مِيْسَمٌ لهم.
و رِجْلُ الجَرادِ: نَبْتٌ كالبَقْلَةِ اليَمانِيَّةِ يَجْرِي مجْرَاها، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.
و ارْتَجَلَ الكَلامَ ارْتِجَالاً مِثْل اقْتَضَبَه اقْتِضَاباً و هُما إِذا تَكَلَّمَ به من غيرِ أَنْ يُهَيِّئَهُ قَبْلَ ذلِكَ.
و قالَ الرَّاغِبُ: ارْتَجَلَه أَوْرَدَه قائِماً من غيرِ تَدَبُّرٍ.
و قالَ غيرُه: من غَيْرِ تَرَدُّدٍ و لا تَلَعْثُمٍ.
و قالَ بعضُهم: من غَيْرِ رَوِيَّةٍ و لا فكرٍ و كلَّ ذلِكَ مُتَقارِبٌ.
و ارْتَجَلَ برأَيِهِ: انْفَرَدَ به و لم يُشَاور أَحَداً فيه.
و ارْتَجَلَ الفَرَسُ في عَدْوِه: رَاوَحَ بينَ العَنَقِ و الهَمْلَجَةِ ، كما في المُحْكَمِ و في التَّهْذِيبِ: إِذا خَلَطَ العَنَقَ بالهَمْلجَةِ، زادَ في العُبَابِ: فرَاوَحَ بينَ شيءٍ من هذا و شيءٍ من هذا، و العَنَق و الهَمْلَجَةُ سَيْرَان تقدَّم ذِكْرُهما.
و تَرَجِّلَ البِئْرَ و تَرَجَّلَ فيها كِلاَهما إِذا نَزَلَ فيها من غَيْرِ أَنْ يُدْلَى، كما في المُحْكَمِ، و في التَّهْذِيبِ: من غيرِ أَنْ يُدَلَّى.
و تَرَجَّلَ النَّهارُ: ارْتَفَعَ و قد تقدَّمَ هذا بعَيْنِه قَرِيباً فهو تِكْرارٌ [٤] .
و تَرَجَّلَ فلانٌ: مَشَى رَاجِلاً ، و هذا أَيْضاً قد تقدَّمَ عنْدَ قَوْلِه تَرَجِّلَ : نَزَلَ عن دابَّتِه.
و شَعَرٌ رَجْلٌ بالفتحِ و كجَبَلٍ و كَتِفٍ ثَلاثُ لُغاتٍ حَكَاها ابنُ سِيْدَه: بَيْنَ السُّبوطَةِ و الجُعودَةِ ، و ١٤- في صفَتِه صلى اللّه عليه و سلم : «كانَ شَعْرُه رَجِلاً » . أَي لم يكنْ شَدِيدَ الجُعودَةِ و لا شَدِيدَ السُّبوطَةِ بل بَيْنهما.
و قد رَجِلَ كفَرِحَ رَجَلاً بالتّحْريكِ، و رَجَّلْتُهُ تَرْجيلاً :
سَرَّحْتُه و مَشّطْتُه، قالَ امْرُؤُ القَيْسِ:
كأَنَّ دماءَ الهادياتِ بنحرِهِ # عُصارَةُ حِنّاءٍ بشَيْبٍ مُرَجّلِ [٥]
[١] اللسان و الصحاح.
[٢] اللسان و التهذيب بدون نسبة.
[٣] بعدها في التهذيب: و عقداها يسميان الكليتين، و أوتارها التي تشد في يدها و رجلها تسمى الوُقوف و هي المضائغ.
[٤] على هامش القاموس: «الأُوْلى حذفه لتقدمه قريباً» .
[٥] من معلقته، ديوانه ص ٥٦ و الضبط عنه.