تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٩٣ - ركل ركل
و في قَصِيدةِ كَعْبِ بنِ زُهَيْرٍ:
فيها على الأَيْن إِرْقالٌ و تَبْغِيل
و أَرْقَلَ المَفَازَةَ: قَطَعَها ، قالَهُ اللَّيْثُ، و أَنْشَدَ للعجَّاجِ:
لا هُمَّ ربَّ البَيْت و المُشَرَّق # و المُرْقِلاتِ كُلَّ سَهْبٍ سَمْلَق [١]
قالَ الأَزْهَرِيُّ: و هذا خَطأٌ من اللَّيْثِ، و معْنَى قَوْل العَجَّاجِ: أَي و ربَّ المُرْقِلاتِ في كُلِّ سَهْبٍ، و هي الإِبِلُ المُسْرعَةُ، و نَصَبَ كُلَّ لأَنَّه جَعَلَه ظرفاً، و نبَّه عَلَيه ابنُ سِيْدَه أَيْضاً، فتَقْليدُ المصنِّفِ اللَّيْثَ في هذا الحَرْف غَيْر وَجِيهٍ فاعْلَم ذلِكَ.
و ناقَةٌ مِرْقالٌ ، كمِحْرابٍ، و مُرْقِلٌ و مُرْقِلَةٌ كمُحْسِنٍ و مُحْسِنَةٍ: مُسْرِعَةٌ ، الأَخيرَةُ عن ابنِ سِيْدَه، أَي كثيرَةُ الإِرْقالِ ؛ قالَ طَرَفَةُ:
و إِنّي لأُمْضِي الهَمَّ عِندَ احْتِضارِه # بعَوْجاء مِرْقالٍ تَروحُ و تَغْتدِي [٢]
١- و المِرْقالُ : لَقَبُ هاشِمِ [٣] بنِ عُتْبَةَ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ الزَّهْريّ ابن أَخي سَعْد من مُسْلِمَةِ الفَتْحِ، لأَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللََّه تعالَى عنه أَعْطاهُ الرَّايَةَ بِصِفّينَ فكانَ يُرْقِلُ بها أَي يُسْرِعُ، و قد قُتِلَ بصِفِّينَ رَضِيَ اللََّه تعالَى عنه.
و أَبُو المِرْقالِ : كُنْيَةُ الزَّفَيانِ و هو لَقَبٌ و اسْمُهُ عَطاءٌ بنُ أَسيدٍ أَحَدُ بَني عُوافَةَ و سَيَأْتِي في ز ف ي إنْ شَاءَ اللََّه تعالَى.
*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
نُوقٌ مَرَاقِيل .
و أَرْقَلُوا في الحَرْبِ: أَسْرَعُوا، و هو مجازٌ.
و فلانٌ يرقل في الأُمورِ و هو مِرْقالٌ ، و اسْتَعَارَ أَبُو حَيَّة النُّمَيْريّ الإِرْقالَ للرِّمَاحِ فقالَ:
أَما إِنَّه لو كانَ غَيْرك أَرْقَلَتْ # إِليه القَنا بالرَّاعِفات اللَّهازِم [٤]
يعنِي الأَسِنَّة.
و قالَ الفرَّاءُ: فرات بارقلي ثلاثَةُ أَسْماءٍ جُعِلَت اسْماً واحِداً و ليسَ له نَظِيرٌ.
ركل [ركل]:
الرَّكْلُ : ضَرْبُكَ الفَرَسَ بِرِجْلِكَ ليَعْدُوَ. و أَيْضاً: الضَّرْبُ برِجْلٍ واحِدَةٍ ، رَكَلَه يَرْكُلُه رَكْلاً . و قيلَ:
هو الرَّكْضُ بالرِّجْل. و قيلَ: هو الرَّفْسُ. و قيلَ: الضَّرْبُ بالأَرْجُلِ.
و تقولُ لأَرْكُلَنَّكَ رَكْلَةً لا تأْكُل بعْدَها أَكْلَةً.
و قد تَراكَلَ القَوْمُ و الصّبْيانُ: رَكَلُوا بَعْضُهم بعضاً بأَرْجُلِهم.
و الرَّكْلُ : الكُرَّاثُ و هو الطيطان عن ابنِ الأعْرَابيِّ؛ و خَصّه ابنُ دُرَيْدٍ. بلغَةِ عبدِ القَيْسِ [٥] ، و مِثْلُه في الكَامِلِ للمُبَرِّدِ، قالَ الشاعِرُ:
أَلاَ حَبَّذا الأَحَساءُ طِيبُ تُرابِها # و رَكْلٌ بها غادٍ عَلَينا و رَائحُ [٦]
و بائِعُهُ: رَكَّالٌ ، كشَدَّادٍ.
و الرَّكْلَةُ : الحُزْمَةُ من البَقْلِ. و و المِرْكَلُ : كمِنْبَرٍ، الرَّجُلُ ، هكذا هو في النسخِ، و الصَّوابُ بكسْرِ الراءِ و سكونِ الجيمِ، و خَصّه في اللِّسَانِ:
برِجْلِ الرَّاكِبِ.
و المَرْكَلُ : كمقْعَدٍ، الطَّريقُ لأَنَّه يُضْرَبُ بالرِّجْلِ.
و المَرْكَلُ أَيْضاً: حَيْثُ تُصيبُهُ بِرِجْلِكَ من الدَّابَّةِ إذا حَرَّكْته للرَّكْضِ و هُما مَرْكَلان ، و الجَمْعُ مَرَاكِلٌ ، قالَ عَنْتَرَةُ:
و حَشِيَّتِي سَرْجٌ على عَبْل الشَّوَى # نَهْدٍ مَراكِلُه نَبيلِ المحْزِم [٧]
أَي أَنَّه واسِعُ الجوْفِ عَظِيمُ المَرَاكِلِ .
و أَرْضٌ مُرَكَّلَةٌ : كمُعَظَّمَةٍ، كُدَّتْ بحوافِرِ الدَّابَّةِ ، و منه قَوْلُ امْرِىءِ القَيْسِ يصِفُ فَرَساً:
[١] ديوانه ص ٤٠ و اللسان و التكملة و التهذيب و الثاني في المقاييس ٢/٤٢٥.
[٢] معلقته، ديوانه ص ٢٢ و اللسان.
[٣] في القاموس: هاشمُ بنُ، بالضم فيهما، و تصرف الشارح بالعبارة فاقتضى جرهما، للإضافة.
[٤] اللسان، و في الأساس نسبه للهذلي، و فيه: «اللهاذم» .
[٥] انظر الجمهرة ٢/٤١٢.
[٦] اللسان.
[٧] معلقته ديوانه ص ١٩ و اللسان.