تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٢٥ - سبل سبل
وَ اَلْأَرْحََامَ [١] ، و قُرِىءَ: تَسََائَلُونَ بِهِ ، فمن قَرَأَ تَسَّاءَلُون فالأَصْل تَتَسَاءَلون قُلِبَتِ التاءُ سِيناً لقُرْبِ هذه من هذه ثم أُدْغِمَت فيها، و من قَرَأَ تَسََائَلُونَ فأَصْلُه أَيْضاً تَتَسَاءَلُون حُذِفَتِ التاءُ الثانِيَةُ كَراهِيّة للإِعادَةِ، و معْناهُ تَطْلُبون حقوقَكَم به.
*تَنبِيه:
قال ابنُ الأَثيرِ: السُّؤَالُ في كتابِ اللََّه و الحدِيثِ نَوْعان:
أَحَدُهما: ما كانَ على وَجْهِ التَّبْيين و التَّعْلم ممَّا تَمَسُّ الحاجَةُ إِليه فهو مُبَاحٌ أَو مَنْدوبٌ أَو مأْمورٌ به، و الآخَرُ ما كانَ على طريقِ التَّكلُّفِ و التَّعنُّتِ فهو مَكْروهٌ و مِنْهِيٌّ عنه، فكلُّ ما كانَ من هذا الوَجْهِ و وَقَعَ السُّكوتُ عن جَوَابِه فإِنَّما هو رَدْعٌ و زَجْرٌ للسَّائِلِ ، و إِن وَقَعَ الجَوَابُ عنه فهو عُقَوبَةٌ و تَغْليظٌ.
و ١٦- في الحدِيثِ : «كَرِه المَسَائلَ و عَابَها» . أَرَادَ المَسَائلَ الدَّقِيقَة التي لا يُحْتاجُ إِليها.
و ١٦- في حدِيثٍ آخَر : أَنّه نَهَى عن كَثْرَةِ السُّؤَالِ . قيلَ: هو من هذا، أَو قيلَ: هو سُؤَالُ الناسِ أَمْوالَهم من غيرِ حَاجَةٍ.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
رجُلٌ سأَّلٌ ، كشَدَّادٍ، وَ سُؤُولٌ، كصَبُور: كَثيرُ السُّؤَالِ .
و قَوْمٌ سَأَلَةٌ ، جَمْعُ سَائِلٌ ككَاتِبٍ و كَتَبهُ و سُؤَّالٌ ، كرُمَّان، و سَاءَلْته مُسَاءَلَة ، قالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:
أَ ساءَلْتَ رَسْمَ الدَّار أَمْ لم تُسَائِل # عن السَّكْنِ أَمْ عن عَهْده بالأَوائِل؟ [٢]
و جَمْعُ المَسْأَلَةِ مَسَائِلُ بالهَمْزِ.
و تَعَلَّمت مَسْأَلَةً و مَسَائِلَ اسْتُعِيرَ المَصْدَرُ للمَفْعولِ و هو مجازٌ قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ.
و حَكَى أَبُو عليٍّ عن أَبي زَيْدٍ قوْلَهم: اللهُمَّ أَعْطنا سَأَلاتِنا ، وَضَعَ المَصْدَر مَوْضِعَ الاسمِ، و لذلِكَ جُمِعَ.
و الفَقيرُ يُسَمَّى سَائِلاً إذا كانَ مُسْتَدْعِياً لشيءٍ، قالَهُ الرَّاغِبُ و به فَسَّر قَوْلَه تعالَى: وَ أَمَّا اَلسََّائِلَ فَلاََ تَنْهَرْ [٣] ؛ و فَسَّره الحَسَنُ بطالِبِ العِلْمِ.
*فائدة مهمة.
في كتابِ الشذوذِ لابنِ جنيٍّ قِرَاءَةُ الحَسَنِ: ثم سولوا الفتنة مَرْفُوعة السِّيْن. قالَ ابنُ مجاهِدٍ: و لا يَجْعَل فيها ياءً و لا يمَدّها. قالَ ابنُ جنيٍّ: سَأَلَ يسأَلُ و سَالَ يَسَالُ لُغتان، و إذا أُسْنِدَ الفِعْلُ إلى المَفْعولِ فالأَقْيَس فيه أنْ يقالَ: سيلوا كعيدوا، و لُغَةٌ ثانيةٌ هنا و هي إشْمامُ كَسْرةِ الفاءِ ضَمَّة فيقالُ سِيلوا كقِيل و بِيع؛ و اللُّغَةُ الثالثةُ سولوا كقَوْلِهم: قُول و بُوع و قد سُورَ به و هو على إخْلاصِ ضمَّةِ فعل إلاَّ أَنَّه أَقَلُّ اللُّغاتِ؛ فهذا أَحَدُ الوَجْهَيْن و هو كالسَّاذجِ، و فيه وَجْهٌ آخَر فيه الصنعة و هو أَنْ يكونَ أَرَادَ سئلوا فخفَّفَ الهَمْزَةَ فجَعَلَها بَيْن بَيْن، أَي بَيْن الهَمْزَةِ و الياءِ لأَنَّها مكْسُورةٌ فصارَتْ سيلوا ، فلمَّا قارَبَتْ الياء وضَعُفَتْ فيها الكَسْرَةُ شابَهَتْ الياءَ السَّاكِنَة و قَبْلها ضمَّة فانْتَحَى بها، نَحْو قَوْلِه: بوغ، فأَمَّا أَخْلصها في اللّفْظِ واواً لانْضِمَامِ ما قَبْلها على رَأْي أَبي الحَسَنِ في تَخْفيفِ الهَمْزَةِ المكْسُورَةِ إذا انْضَمَّ ما قَبْلها و أما بقاها على رَوَائحِ الهَمْزِ الذي فيها فجَعَلَها بَيْن بَيْن فخفيت الكَسْرة فيها فشابَهَتْ لانْضِمَامِ ما قَبْلها الواو انتهى.
سبل [سبل]:
السَّبيلُ و السَّبيلَةُ ، و هذه عن ابنِ عَبَّادٍ، الطَّريقُ و ما وَضَحَ منه ، زَادَ الرَّاغِبُ: الذي فيه سُهولَةٌ، يذَكَّرُ و يُؤَنَّثُ ، و التَّأْنِيثُ أَكْثَرُ، قالَهُ ابنُ الأَثيرِ، شاهِدُ التَّذْكِيرِ قَوْلُه تعالَى: وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ اَلرُّشْدِ لاََ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ، وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ اَلغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً [٤] ، و شاهِدُ التَّأْنِيثِ: قُلْ هََذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اَللََّهِ عَلىََ بَصِيرَةٍ [٥] ، عَبَّرَ به عن المحجَّةِ ج سُبُل ككُتُبٍ ؛ قالَ اللََّه تعالَى: وَ أَنْهََاراً وَ سُبُلاً [٦] .
و قَوْلُه تعالَى: وَ عَلَى اَللََّهِ قَصْدُ اَلسَّبِيلِ وَ مِنْهََا جََائِرٌ [٧]
فَسَرَّه ثَعْلَب فقالَ: على اللََّه أَنْ يَقْصِدَ السَّبيلَ للمُسْلِمِين، وَ مِنْهََا جََائِرٌ أي و من الطُّرُق جائرٌ على غَيْرِ السَّبيلِ فيَنْبَغِي أَنْ
[١] الآية الأولى من النساء.
[٢] ديوان الهذليين ١/١٣٩ و اللسان.
[٣] الضحى الآية ١٠.
[٤] سورة الأعراف الآية ١٤٦.
[٥] سورة يوسف الآية ١٠٨.
[٦] سورة النحل الآية ١٥.
[٧] النحل الآية ٩.