تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٢٤ - سأل سأل
أَثْناء أَفْعال القُلُوب؛ أَنَّ سَأَلَ يَتَعَدَّى للمالِ بنَفْسِه، و لغيرِهِ بالجارِ.
و في شِفاءِ الغَلِيلِ للشَّهاب: أَنَّه يتعَدَّى إِلى المَسْؤولِ عنه بنَفْسِه، و قد تَدْخلُ عن على السَّائلِ ، و قد تَدْخلُ على المَسْؤولِ عنه.
قالَ شيْخُنا: و دُخولُها على السَّائلِ لُغَةُ بنِي عامِرٍ.
و قالَ ابنُ بَرِّي: سَأَلْته الشيءَ بمعْنَى اسْتَعْطَيْته إِيَّاه، و سَأَلْته عن الشيءِ: اسْتَخْبَرْتُهُ.
قلْتُ: و للرَّاغِبِ في مُفْردَاتِه تَحْقيقٌ حَسَن، قالَ:
السُّؤالُ : اسْتِدْعاءُ مَعْرفَةٍ أَو ما يُؤَدِّي إِلى المَعْرفَةِ، و اسْتِدْعاءُ مالٍ أَو ما يُؤَدِّي إِلى مالٍ فاسْتِدْعاءُ المَعْرفةِ جَوَابُه على اللِّسانِ و اليَدُ خَلِيفَةٌ له بالكِتَابَةِ أَو الإِشَارَةِ، و اسْتِدْعاءُ المالِ جَوَابُه على اليَدِ و اللّسَانُ خَلِيفَةٌ لها إِمَّا بِرَدٍّ أَو بوَعْدٍ أَو برٍّ [١] .
و السّؤَالُ للمَعْرفةِ قد يكونُ للإِسْتِعْلامِ، و قد يكونُ للَّتبكيتِ، و تارَةً و يكونُ لتَعْريفِ المَسْؤُولِ و تَنْبيههِ، و هذا ظاهِرٌ و على التّبْكِيتِ قَوْلُه: وَ إِذَا اَلْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ [٢] و السُّؤَالُ إِذا كانَ للتَّعْريفِ يُعَدَّى إِلى المَفْعولِ الثاني تارَةً بنَفْسِه، و تارَةً بالجارِ. تقُولُ: سأَلْتُه كذا و عن كذا و بكذا و بعن أَكْثر. و إِذا كان لاسْتِدْعاءِ مالٍ فإنَّه يُعَدَّى بنَفْسِه أَو بِمنْ انتَهَى.
و في المُحْكَمِ: سَأَلَ يَسْأَلُ سُؤَالاً كغُرَابٍ، و سَآلَةً بالمدِّ و مَسْأَلَةً كمَرْحَلَةٍ، و قد تُحْذَفُ منه الهَمْزَةُ فيقالُ: مَسَلَةٌ ، و تَسْآلاً ، بالفتحِ و المدِّ، و سَأَلَةً ، محرَّكةً.
و الأَمْرُ من سَالَ كخَافَ: سَلْ بحَرَكَةِ الحرفِ الثاني من المسْتَقْبلِ.
و من سَأَلَ كجَأَرَ اسْأَلْ ، قالَ ابنُ سِيْدَه: و العَرَبُ قاطِبَةً تحْذِفُ الهَمْزَ منه في الأَمْرِ، فإِذا وَصَلُوا بالفاءِ أَو الواو هَمَزُوا كقَوْلِكَ فاسْأَلْ و اسْأَلْ . و يقالُ على التَّخْفِيفِ البَدَليِّ: سالَ يَسَالُ كخَافَ يَخافُ، و هي لُغَةُ هُذَيْل، و العَيْنُ من هذه اللُّغَةِ واوٌ لمَا حَكَاه أَبُو زَيْدٍ من قَوْلِهم: هُما يَتَساوَلانِ ، كقَوْلِكَ يَتَقَاوَمَانِ و يَتَقَاوَلانِ، و به قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ و نافِعٍ و ابنُ كَثيرٍ و ابنُ كَثيرٍ و ابنُ عُمَرَ سَأَلَ سائِلٌ بعَذَابٍ واقِعٍ ، و قيلَ: معْناهُ بغَيْرِ هَمْزٍ سَالَ وادٍ بعَذابٍ واقِعٍ. و قَرَأَ ابنُ كثيرٍ و أَبُو عَمْرٍو و الكُوفيُّون: سَأَلَ سََائِلٌ مَهْموزٌ على معْنَى دَعَا داعٍ.
و قالَ الجَوْهَرِيُّ سَأَلَ سََائِلٌ بِعَذََابٍ ، أَي عن عَذَابٍ، قالَ الأَخْفَشُ: و قد يُخَفَّفُ فيقالُ: سَالَ يَسَالُ ، قالَ الشاعِرُ:
و مُرْهَقٍ سالَ إِمْتاعاً بأُصْدتِه # لم يَسْتَعِنْ و حَوامي الموتِ تَغْشاهُ [٣]
و السُّؤْلُ ، بالضمِ مَهْموزاً، و السُّؤْلَةُ بالهاءِ و هذا عن ابنِ جنيّ، و يُتْركُ هَمْزُهُما ، و بهما قُرِىءَ قَوْلُه تعالَى: قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يََا مُوسىََ [٤] ، أَي ما سَأَلْتَهُ أَي أُعْطِيْت أُمْنِيَّتك التي سَأَلْتها .
و قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: السُّؤْلُ فعْلٌ بمعْنَى مَفْعولٍ كعرفٍ و نكْرٍ.
و قالَ ابنُ جنيِّ: أَصْلُ السُّولِ الهَمْز عند العَرَبِ، اسْتَثْقَلُوا ضَغْطَة الهَمْزَةِ فيه فتَكَلَّموا به على تَخْفيفِ الهَمْزةِ و سَيَأْتي في س و ل.
و سُؤَلَةٌ : كهُمَزَةٍ، الكثيرُ السُّؤالِ من النَّاسِ بالهَمْزِ و بغَيْرِ الهَمْزِ كما سَيَأْتي في س و ل.
و أَسْأَلَهُ سُؤْلَهُ و سُؤْلَتُهُ و مَسْأَلَتَهُ أَي قَضَى حاجَتَهُ كذا في العُبَابِ و اللّسَانِ.
و أَمَّا قَوْلُ بِلالِ بنِ جريرٍ:
إِذا ضِفْتَهُمْ أَو سَايَلْتَهُمْ # وجَدْتَ بهم عِلَّةَ حاضِرَهْ [٥]
فجَمَعَ بَيْن اللُّغَتَيْنِ ، كما قالَهُ أَحْمدُ بنُ يَحْيَى، و ذلِكَ حِيْنَ فَهِمَ. و قبلَ ذلِكَ فإِنَّه لم يَعْرِفْه و هُما الهَمْزَةُ التي في سَأَلْتُه و هي الأَصْلُ، و الياءُ التي في سايَلْتُه و هي العوضُ و الفرعُ، فقد تَرَاهُ كيفَ جَمَعَ بَيْنهما في قَوْلِه: قالَ:
سايَلْتَهم ، قالَ: و وَزْنُه على هذا فَعايَلْتَهُم ، قالَ: و هذا مِثالٌ لا نَظيرَ يُعْرفُ له في اللُّغَةِ.
و تَساءَلُوا : سَأَلَ بعضُهم بعضاً ، و هُما يَتَساءَلان و يَتَسايَلان ، و قَوْلُه تعالَى: و اتَّقُوا اللََّه الذي تَسَّاءَلُونَ به
[١] قوله: «أبو برّ» ليست في المفردات «سأل» .
[٢] سورة التكوير الآية ٨.
[٣] اللسان بدون نسبة.
[٤] طه الآية ٣٦.
[٥] من شواهد القاموس، و اللسان.