تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٦٣ - حلل حلل
الحَسَنِ البَصْرِيِّ جالَسَهُ عِشْرِينَ سَنَةٍ و عنه عِيْسَى بنُ عُبَيْدٍ المَرُوزِيُّ قالَهُ ابنُ حَبَّان، و أَحَمْدُ بنُ حَلالٍ حدِيثُه عنْدَ المِصْرِيِّين، مُحَدِّثونَ. و من المجازِ: الحُلْوُ الحَلالُ : الكَلامُ الذي لا رِيْبَةَ فيه أَنْشَدَ ثَعْلَب:
تَصَيَّدُ بالحُلْوِ الحَلالِ و لا تُرَى # على مَكْرَهٍ يَبْدو بها فيَعِيب [١]
و الحِلالُ بالكسرِ مَرْكَبٌ للنِّساءِ قالَهُ اللَّيْثُ، و أَنْشَدَ لطُفَيْل الغنويّ:
و راكضةٍ ما تَسْتَجِنُّ بحُنَّة # بغير حِلالٍ غادَرَتْه مُجَعْفَلِ [٢]
و أَيْضاً مَتاعُ الرَّحْلِ من البَعيرِ، و يُرْوَى بالجيمِ أَيْضاً و فسَّرَ قَوْلُه:
و مُلْوِيَةٍ تَرى شَماطِيطَ غارة # على عَجَلٍ ذَكَّرْتُها بِحِلالِها [٣]
بثيابِ بدَنِها و ما على بَعِيرِها، و المَعْرُوفُ أَنَّه المَرْكَبُ أَو مَتاعُ الرَّحْلِ لا ثيابُ المَرْأَةِ، و معْنَى البَيْتِ على ذلِكَ: قُلْتُ لها ضُمِّي إليكِ ثِيابَك و قد كانَتْ رَفَعَتْها من الفَزْع. و قالَ الأَعْشَى:
فكأَنَّها لم تَلْقَ سِتَّة أَشْهر # ضُرًّا إذا وَضَعَتْ إليك حِلالَها [٤]
و حَلَّلَ اليَمينَ تَحْليلاً و تحِلَّةً و تَحِلاًّ ، و هذه شاذَّةٌ، كَفَّرَها، و الاسمُ من ذلِكَ الحِلُّ بالكسرِ قالَ:
و لا أَجْعَلُ المَعْرُوفَ حِلَّ أَلِيَّةٍ # و لا عِدَّةً في الناظِرِ المُتَغَيَّب [٥]
و التَّحِلَّةُ : ما كُفِّرَ به و منه قَوْلُه تعالَى: قَدْ فَرَضَ اَللََّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمََانِكُمْ [٦] ؛ و قَوْلُهم لأَفْعَلَنَ كذا إلاَّ حِلُّ ذلك أَنْ أَفْعَلَ كذا، أي ولكن حِلُّ ذلك، فحِلُّ مُبْتَدأَةٌ و ما بعْدَها مَبْنيُّ عليها، و قيلَ: معْنَاه تَحِلَّةُ قَسَمِي أو تَحْلِيلُه أَنْ أَفْعَلَ كذا. و ١٦- في الحدِيثِ : «لا يموتُ للمُؤْمِنِ ثلاثَةُ أَوْلادٍ فتَمَسَّه النارُ إلاَّ تَحِلَّة القَسَم» . ؛ قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: معْنَاهُ قَوْل اللََّه تعالَى:
وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلاََّ وََارِدُهََا [٧] ، فإذا مَرَّ بها و جَازَها فقَدْ أَبَرَّ اللََّه قَسَمَه. قالَ القتيبيُّ: لا قسم في قَوْله: وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلاََّ وََارِدُهََا فيكون له تَحِلَّة ؛ و معْنَى قَوْله إلاَّ تَحِلَّة القَسَمِ إلاَّ التَّعْزِيز الذي لا يَبْدَؤُه منه مَكْرُوهٌ، و أَصْلُه من قَوْلِ العَرَبِ:
ضَرَبَه تَحْليلاً و ضَرَبَه تَعْزِيراً إذا لم يُبَالِغ في ضَرْبِه، و منه قَوْلُ كَعْبِ بنِ زُهَيْرٍ رَضِيَ اللََّه تعالَى عنه:
تَخْدِي على يَسَرات و هي لاحِقَة # ذَوَابِلَ وَقْعُهُنَّ الأَرضَ تَحْلِيل [٨]
و أَصْلُه من قَوْلِهم: تَحَلَّلَ في يَمينِهِ إذا حَلَفَ ثم اسْتَثْنَى اسْتِثْناءً مُتَّصِلاً قالَ امْرُؤُ القَيْسِ:
و يوماً على ظهرِ الكثيبِ تَعَذَّرَتْ # عليّ و آلَتْ حَلْفَةً لم تَحَلَّلِ [٩]
و قالَ غيرُه:
أَرَى إِبِلِي عافَتْ جَدُودَ فلم تَذُقْ # بها قَطْرَةً إلاَّ تَحِلَّة مُقْسِم [١٠]
و قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
قليلاً لتحليلِ الألى ثمّ قَلصَتْ # به شيمةٌ ردعاءُ تقليصَ طائرِ
ثم جُعِلَ مَثَلاً لكلِّ شيءٍ يَقلُّ وَقْتُه. و قالَ بعضُهم القَوْلُ ما قالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ لأنَّ تفْسِيرَه جَاءَ مَرْفوعاً. و ١٦- في حدِيثٍ آخَرَ :
«من حَرَسَ لَيلةً من وَرَاء المُسْلمين مُتَطَوِّعاً لم يأْخذْه السُّلطانُ [١١] لم يَرَ النارَ إلاَّ تَحِلَّة القَسَم» . ؛ قالَ اللََّه تعالَى:
[١] اللسان.
[٢] اللسان، و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: مجعفل أي مصروع كما في اللسان» .
[٣] اللسان.
[٤] ديوانه ط بيروت ص ١٥١ برواية: «جلالها» و المثبت كرواية اللسان و الصحاح و المقاييس ٢/٢٢ و التهذيب.
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: المتغيب قال في اللسان: قال ابن سيده هكذا وجدته المتغيب مفتوحة الياء بخط الحامض و الصحيح المتغيب بكسر الياء.
[٦] سورة التحريم الآية ٢.
[٧] مريم الآية ٧١.
[٨] اللسان و عجزه في الصحاح و المقاييس ٢/٢٢ باختلاف الرواية.
[٩] من معلقته، ديوانه ص ٣٦.
[١٠] اللسان.
[١١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: السلطان، كذا بخطه و الذي في اللسان كالنهاية: الشيطان، و لعله الصواب» .