تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٦٤ - حلل حلل
وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلاََّ وََارِدُهََا . قالَ: و مَوْضِعُ القَسَم مَرْدُودٌ إلى قَوْلِه فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ [١] ، و العَرَبُ تُقْسِمُ و تُضْمِرُ المُقْسَم به. و منه قَوْلُه تعالَى: وَ إِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ [٢] .
و أَعْطِه حُلاَّنَ يَمينِه بالضمِ أي ما يُحَلِّلُها نَقَلَه ابنُ سِيْدَه، و هي الكَفَّارَةُ، قالَ: و المُحَلِّلُ كمُحَدِّثٍ من الخَيْلِ الفَرَسُ الثالِثُ في -و في المُحْكَمِ: من-خَيْلِ الرِّهانِ ، و هو أَنْ يَضَعَ رَجُلانِ رَهْنَين ثم يَأْتي آخَرُ فيُرْسِلُ مَعَهما فَرَسَه بِلا رَهْنٍ إنْ سَبَقَ أَحَدُ الأَوَّلَيْن أَخَذَ رَهْنَيْهما و كان حَلالاً لأَجْلِ الثالِثِ و هو المُحَلِّلُ ، و إنْ سَبَقَ المُحَلِّلُ أَخَذَهُما، و إنْ سُبِقَ فما عليه شيءٌ ، و لا يكونُ إلاَّ فيمَنْ يُؤْمَن [٣] أَنْ يَسْبق، و أَمَّا إنْ كانَ بَلِيداً بَطِيئاً قَدْ أُمِن أَنْ يَسْبِق فهو القِمَارُ، و يُسَمَّى أَيْضاً الدَّخِيلُ.
و المُحَلِّلُ في النِكاحِ: مُتَزَوِّجُ المُطَلَّقَةِ ثلاثاً لِتَحِلَّ للزَّوْجِ الأَوَّلِ ، و ١٦- في الحدِيثِ : «لَعَنَ اللََّه المُحَلِّلَ و المُحَلَّلَ له» . و جاء في تفسِيرِه: أنَّه الذي يَتَزَوَّجُ المُطَلَّقَةَ ثلاثاً بشَرْطِ أَنْ يُطَلِّقَها بعْدَ وَطْئِها لتَحِلَّ للأَوَّلِ. و قد حَلَّ له امْرَأَتَه فهو حَالُّ و ذَاكَ مَحْلُولٌ له إذا نَكَحَها لتَحِلَّ للزَّوْجِ الأَوَّلِ.
و ضَرَبَهُ ضَرْباً تَحْليلاً أي كالتَّعْزِيزِ و قد سَبَقَ أَنَّه مُشْتَقُّ من تَحْليلِ اليَمين ثم أُجْرِي في سائِرِ الكَلامِ حتى قيلَ في وَصْفِ الإِبِلِ إذا بَرَكَتْ.
و حَلَّ العُقْدَةَ [٤] يَحُلُّها حَلاٍّ نَقَضَها و فَكَّها و فَتَحَها، هذا هو الأَصْلُ في مَعْنَى الحَلِّ كما أَشَارَ إِليه الرَّاغِبُ و غَيْرُه، فانْحَلَّتْ انْفَتَحَتْ و انْفَكَّتْ.
و كلُّ جامِدٍ أُذيبَ فقد حُلَّ حَلاٍّ كما في المُحْكَمِ، و منه [٥]
قَوْلُ الفَرَزْدقِ:
فما حِلَّ من جَهْلٍ حُبَا حُلَمَائِنا # و لا قائلُ المَعْرُوفِ فِيْنا يُعَنَّفُ [٦]
أَرادَ حُلَّ بالضمِ فطَرَحَ [٧] كَسْرَةَ اللامِ على الحاءِ؛ قالَ الأَخْفَشُ: سَمِعْنا من ينْشِدُه هكذا.
و حُلَّ المكانُ مَبْنِيَاً [٨] للمَفْعولِ أَي سُكِنَ و نُزِلَ به.
و المُحَلَّلُ كمُعَظَّمٍ الشيءُ اليَسيرُ قالَ امْرُؤُ القَيْسِ يَصِفُ جارِيَةً:
كبِكْرِ المُقاناةِ البَيَاض بصُفْرة # غَذَاها نَمِير الماءِ غَيْر مُحَلَّلِ [٩]
أَي غَذَاها غِذَاءً، ليسَ بمُحَلَّل أَي ليسَ بيَسِيرٍ و لكنَّه مُبَالَغ فيه.
و كلُّ ماءٍ حَلَّتْهُ الإِبِلُ فَكَدَّرَتْهُ مُحَلَّلٌ و يُحْتَمَلُ أَنْ يكونَ امْرُؤُ القَيْسِ أَرَادَ بقَوْلِه هذا المَعْنَى أَي غَيْر مَحْلول عليه أَي لم يَحل عليه فيُكَدَّرُ. و قيلَ: أَرَادَ ماءَ البَحْرِ لأَنَّ البَحْرَ لا يُنْزَل عليه لأَنَّ ماءَه زُعَاقٌ لا يُذَاقُ فهو غَيْرٌ مَحَلَّلٍ أَي غَيْر مَنْزولٍ عليه، و مَنْ قالَ غَيْر قَلِيلٍ فليسَ بشيءٍ لأَنَّ ماءَ البَحْرِ لا يُوصَفُ بقِلَّةِ و لا كَثْرةٍ لمجاوِزَةِ حدِّه الوصْفَ. و في العُبَابِ: عَنَى بالبِكْرِ دُرَّة غَيْر مَثْقُوبَةٍ.
و حَلَّ أَمْرُ اللََّه عليه يَحِلَّ حُلولاً وجَبَ هو من حَدِّ ضَرَبَ، و قيلَ إِذا قُلْت حَلَّ بهم العذابُ كانَتْ يَحُلُّ لا غَيْر، و إِذا قُلْت عَليَّ أَو يَحِلُّ لَكَ فهو بالكسرِ؛ و من قَرَأَ يَحُلُّ عَلَيكُم غَضَبٌ من ربِّكُم [١٠] فَمَعْنَاهُ يَنْزِلُ. و في العُبَابِ: حَلَّ العَذَابُ يَحِلُّ بالكسرِ أَي وَجَبَ، و يَحُلُّ بالضمِ أَي نَزَلَ. و قَرَأَ الكِسائيُّ قَوْلَه تعالَى: فيَحُلُّ عَلَيكُم غَضَبي [١١] ، و مَنْ يَحْلُل بضمِ الحاءِ و اللامِ و البَاقُون بكسرِها. و أَمَّا قَوْلُه تعالَى أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دََارِهِمْ [١٢] فبالضمِ أَي تَنْزِلُ. و في المِصْباحِ: حَلَّ العَذابُ يَحِلُّ و يَحُلُّ حُلولاً هذه وحْدُها
[١] مريم الآية ٦٨.
[٢] النساء الآية ٧٢.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: يؤمن الخ كذا بخطه و عبارة اللسان: لا يؤمن الخ و هي ظاهرة بدليل قوله: و أما إن كان الخ» .
[٤] قبلها في القاموس: «وَ حَلَّ عَدَا، و العُقْدَةُ. » .
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و منه الخ انظر وجه كون هذا بمعنى الإذابة، و عبارة الجوهري: و أما قول الفزردق الخ أراد حلّ الخ» في الصحاح: و أما قول الشاعر.
[٦] ديوانه ٢/٢٩ و اللسان و الصحاح.
[٧] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: فطرح كسرة اللام أي الأولى كما في الصحاح» .
[٨] بالأصل: «مبيناً» .
[٩] من معلقته، ديوانه ص ٤٣ برواية: «غير المحلل» و اللسان و الصحاح.
[١٠] سورة طه الآية ٨٦.
[١١] سورة طه الآية ٨١.
[١٢] سورة الرعد الآية ٣١.